Beirut weather 16.32 ° C
تاريخ النشر May 6, 2026
A A A
محاكم على الورق.. ودماء على الأرض!
الكاتب: مرسال الترس

كتب مرسال الترس في الجريدة

 

عشية ذكرى شهداء الصحافة اللبنانية، التي حلّت مكان عيد الشهداء في لبنان، وبمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، أطلقت نقابة “محرري الصحافة اللبنانية”، دعوةً إلى الهيئات العالمية للتفكير في إنشاء محكمة دولية خاصة ذات نظام مستقل، تتولى محاكمة الدول والمنظمات والأفراد المتورطين في قتل الصحافيين، أو إخفائهم قسراً، أو احتجازهم بصورة غير قانونية، وإنزال العقوبات الرادعة بحقهم.

 

لكن السؤال المطروح اليوم، وبقوة، هو: هل هناك مراجع دولية قادرة على المحاسبة؟

 

في هذا السياق، من المستحسن توجيه السؤال الأول إلى رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، الذي شغل يوماً رئاسة “محكمة العدل الدولية” عام 2024، وشهد على إصدار “المحكمة الجنائية الدولية” مذكرات اعتقال رسمية بحق رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير حربه السابق يوآف غالانت، عام 2024، لارتكابهما جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة. فأين تُرجمت تلك المذكرات عملياً؟ وما كان مفعولها، بعدما انتقلت الحرب من غزة إلى الجنوب اللبناني، وما رافقها من تدمير واسع للقرى والبلدات المتاخمة للحدود الدولية؟ هذا، مع التنويه بأن المحكمة المشار إليها ترفض، حتى الآن، الطلبات الإسرائيلية بإلغاء مذكرات الاعتقال أو تعليق التحقيق.

 

والسؤال الثاني: ماذا استطاعت منظمة “اليونيسكو”، التابعة للأمم المتحدة، والتي تدعو سنوياً إلى الاحتفال بـ”اليوم العالمي لحرية الصحافة”، أن تفعل إزاء استشهاد الصحافيين في فلسطين ولبنان، وفي مناطق نزاع أخرى عبر القارات الخمس، غير الاستنكار والتعاطف؟

 

أما السؤال الثالث، والموجّه إلى هيئة الأمم المتحدة، فهو: ماذا استطاعت هذه المنظمة أن تقدم للدولة اللبنانية، التي رفعت إليها، منذ سبعينيات القرن الماضي وحتى الأمس القريب، عشرات الآلاف من الشكاوى؟

 

مع الإشارة إلى أنه لا يوجد رقم إجمالي نهائي وموثّق رسمياً لجميع الشكاوى اللبنانية ضد “إسرائيل” لدى مجلس الأمن الدولي، علماً أن لبنان قدّم، فقط2036 شكوى موثقة بشأن الخروق الإسرائيلية خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2025.

 

الثابت أن المحاسبة الدولية سقطت مع انهيار الاتحاد السوفياتي، وفرض الولايات المتحدة الأميركية نفسها لاعباً دولياً وحيداً على الكرة الأرضية؛ فتخطف رئيس الجمهورية الذي تريد، وتقلب النظام الذي لا يسير في ركابها، وتهدد الأنظمة الخارجة عن إرادتها بالاجتياح العسكري…

 

وبالتالي، لا حاجة إلى المطالبة بأي هيئة رقابية أو محاسِبة بشأن الإعلاميين، إلى حين قيام نظام عالمي جديد، يستطيع فعلاً لجم التجاوزات الخارجة على مفهوم التوازن الدولي.

 

وحتى ذلك الحين، ما على النقابات والهيئات المعنية إلا تعداد الشهداء والجرحى!