Beirut weather 16.32 ° C
تاريخ النشر May 6, 2026
A A A
مانشيت “الأنباء”: السلم الأهلي خط أحمر.. آخر الدواء: المفاوضات
الكاتب: الأنباء الالكترونية

ضغوط سياسية تُمارس على لبنان لعقد اجتماع بين رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو تحت قبة البيت الأبيض، وبحضور الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وفي المقابل، دعوات ومساعٍ ونصائح عربية للحؤول دون انعقاده في المدى المنظور تجنباً لارتداده على الساحة الداخلية، وضرورة الحفاظ على الاستقرار الداخلي، خصوصاً أن ثمة من يريد الاصطياد في الماء العكر، ويحاول إشعال الفتنة الداخلية، وحينها نكون قد دخلنا في المحظور.

 

وعلى خط موازٍ، بعدما تصاعدت المخاوف من استئناف الحرب الأميركية الإيرانية، في ظل تعثر مسار المفاوضات بين الطرفين، وعدم القبول الأميركي بمقترح طهران الأخير بشأن مفاوضات السلام، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تعليق “مشروع الحرية”، الذي سبق وأطلقه بهدف تأمين حركة السفن عبر مضيق هرمز، لفترة قصيرة، وذلك بناءً على طلب من باكستان ودول أخرى.

 

ما هو البديل؟

 

خطٌ أحمر رسمه الرئيس عون في وجه من يحاول ذر رماد الفتنة في عيون اللبنانيين، على الرغم من كل الضغوط التي يتعرض لها لبنان من الداخل والخارج. وشدد أمام زواره أمس، على أن “من يحاول الغمز من باب الفتنة الطائفية والمذهبية لن ينجح، لأن السلم الأهلي خط أحمر”، معتبراً أن كل من يعمل عكس ذلك يقدم هدية مجانية لإسرائيل. وقال: “ما أقوم به هو لمصلحة جميع اللبنانيين، وليس لفئة منهم، وأن مسار المفاوضات هو الوحيد الذي بقي بعد نفاد الحلول الأخرى ومنها الحرب”، على حد تعبيره.

 

ومنذ إطلاق الرئيس عون مبادرته ومضيه بالخيار الدبلوماسي، نشهد حملة شعواء على الرئاستين الأولى والثالثة، اعتراضاً على التوجه نحو المفاوضات المباشرة مع العدو الإسرائيلي. وفي هذا الإطار، سأل مصدر مطلع: “بغياب هذا الطرح ما هو الخيار البديل؟”.

 

إلى ذلك، حدد رئيس الجمهورية الإطار التفاوضي، والمتمثل في المحادثات التحضيرية التي تحصل بمشاركة سفيرة لبنان في واشنطن ندى حماده معوض، وبرعاية أميركية، وهدفها تثبيت وقف إطلاق النار تمهيداً لبدء المفاوضات.

 

ومن ناحية أخرى، اعتبر المصدر عينه أن ما تطلقه بعض القوى المعارضة للمفاوضات المباشرة، من مواقف عالية السقف بحق الرئاستين، متذرعةً بأن الخيار الدبلوماسي الذي اعتمد منذ ما بعد الإعلان عن اتفاق ترتيب الأعمال العدائية، ولاحقاً في الحرب الأخيرة قد فشل وأن الدبلوماسية لم تجدِ نفعاً، هو “كلام في غير موقعه”، معيداً ذلك إلى غياب الاهتمام الأميركي بلبنان آنذاك.

 

وأشار المصدر إلى أن لبنان برز كأحد أولويات واشنطن بعد الحرب الأخيرة، وكانت بداية هذا الدعم بالإعلان عن التوصل إلى وقف إطلاق النار الأول والتمديد له، مشدداً على أن الاهتمام الأميركي جعل الدبلوماسية الحل الوحيد والأمثل أمام لبنان للخروج بحل مستدام.

 

وفي المقابل، رأى المصدر أن المسار الأميركي حول لبنان ذهب بعيداً من خلال الدفع نحو عقد لقاء بين الرئيس عون ونتنياهو، مشدداً على أن حصول لقاء كهذا سيتسبب في أزمة داخلية ولا يصب في المصلحة الوطنية والسلم الأهلي، خصوصاً أن ما عبّر عنه عون واضح بقوله إنه “لا يزال مبكراً جداً في ظل الظروف الراهنة”.

 

بري يندد!

 

أما رئيس مجلس النواب نبيه بري فشدد على ضرورة أن تضطلع المنظمات الدولية كافة لا سيما منظمة “اليونسكو” بدورها تجاه هذه الجرائم. كلام بري جاء خلال اللقاء مع مدير مكتب “اليونسكو” الإقليمي وممثل “اليونسكو” في لبنان وسوريا باولو فونتاني، وجرى عرض لمسار العدوان الإسرائيلي على لبنان وتداعياته على مختلف المستويات، لا سيما الاستهدافات التي طاولت وتطاول الأماكن الأثرية والتراثية والثقافية والدينية والتربوية والمدنية في مختلف القرى والبلدات والمدن الجنوبية وخصوصاً في شمع ويارون وبنت جبيل ومدينة النبطية التي استهدف سوقها التجاري والتاريخي.

 

وعلى خط موازٍ، يستمر العدو الإسرائيلي في شن غاراته على عدة قرى ومناطق جنوبية، تحت ذريعة احتفاظه بحقه في اتخاذ التدابير اللازمة كافة للدفاع عن النفس، في أي وقت، ضد أي هجمات مُخطط لها أو وشيكة أو جارية، ولن يحول وقف الأعمال العدائية دون ممارسة هذا الحق، بحسب ما ورد في نص اتفاق وقف إطلاق النار الموقت بين لبنان وإسرائيل.

 

لبنان يدين!

 

بعيد الاعتداء الإيراني على الإمارات العربية المتحدة، أدان لبنان الرسمي ما تعرضت له من إطلاق صواريخ ومسيرات. واعتبر الرئيس عون أن هذا الاعتداء، يشكل انتهاكاً خطيراً لسيادتها وأمنها واستقرارها، ومساساً بالقيم الإنسانية والقانون الدولي.

 

أما رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، فأجرى اتصالاً بوزير الخارجية الإمارتي، الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، معرباً عن استنكار لبنان للاعتداءات الإيرانية، لما تنطوي عليه من تهديد لأمن المنطقة واستقرارها. كما عبّر عن تضامن لبنان الكامل مع دولة الإمارات، قيادةً وشعباً، مؤكداً تمسّك لبنان بعلاقاته الراسخة معها.

 

ورأت وزارة الخارجية والمغتربين، أن الاعتداءات الإيرانية “تشكّل انتهاكاً صارخاً لسيادة دولة شقيقة وللقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتهديداً خطيراً لأمن المنطقة واستقرارها”.

 

تعليق “مشروع الحرية”

 

لم تكن تنذر المواقف والخطوات الميدانية التصعيدية الأخيرة من الجانبين الأميركي والإيراني بأي تطور إيجابي، خصوصاً بعد الاعتداءات الإيرانية المتجددة أول من أمس والتي استهدفت مواقع ومنشآت مدنية إماراتية باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة، ما عزز السؤال حول إمكانية استئناف الحرب أم أنها رسالة اخترقت وقف إطلاق النار، وسط مخاوف من استدراج إيران لواشنطن إلى الحرب مجدداً.

 

هذا وأعلن الرئيس الأميركي عن تعليق “مشروع الحرية”. وفي منشور على منصة “تروث سوشيال”، أوضح أن هذه الخطوة تأتي بناءً على طلب من باكستان ودول أخرى.

 

ولفت الى أنه “في ضوء النجاح العسكري الهائل الذي حققناه خلال الحملة ضد إيران، بالإضافة إلى التقدم الكبير الذي تحقق نحو التوصل إلى اتفاق كامل ونهائي مع ممثلي إيران، فقد اتفقنا بشكل متبادل على أنه، بينما سيظل الحصار قائماً بكامل قوته وتأثيره، سيتم تعليق مشروع الحرية لفترة قصيرة لمعرفة ما إذا كان بالإمكان استكمال الاتفاق وتوقيعه”.

 

هذا ونقلت قناة “برس تي في” الإيرانية عن مصادر أن إيران أطلقت رسميا آلية جديدة لتنظيم حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز، وأن الآلية الجديدة دخلت حيز التنفيذ. وبحسب القناة نفسها، ستتلقى جميع السفن التي تنوي عبور المضيق بريدًا إلكترونيًا يوضح القواعد واللوائح الخاصة بالمرور.