Beirut weather 10.77 ° C
تاريخ النشر February 27, 2026
A A A
مصير أموال المودعين مُعلّق بإقرار قانون الفجوة الماليّة مع التعديلات
الكاتب: أميمة شمس الدين - الديار

زيارة وفد صندوق النقد الدولي الأخيرة إلى لبنان تهدف الى امرين : ألاول تقييم مشروع قانون تحديد مصير الودائع، او ما يعرف بالفجوة المالية ومضمونه، والثاني هو معرفة اين اصبح موضوع إطار المتوسط الأجل للمالية العامة، وكذلك الاطلاع على الوضع الاقتصادي والمالي بشكل عام .

 

في العودة الى موضوع الإطار المالي المتوسط الأجل، كان صندوق النقد واضحا حيث اكد ان أي زيادة في النفقات، ومن ضمنها الرواتب وألاجور والمعاشات التقاعدية للموظفين وعمال القطاع العام، يجب أن يقابل بزيادة الإيرادات وزيادة الضرائب .

 

وفق كل هذه المعطيات، يقول كبير الإقتصاديين في مجموعة “بنك بيبلوس” الدكتور نسيب غبريل ل”الديار”: “ما زلنا بعيدين عن الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، سيما وأن المحطة التالية هي الاجتماعات النصف السنوية، التي ستعقد في واشنطن بنيسان المقبل، والتي سيقيم فيها صندوق النقد نتائج المباحثات لزيارته للبنان، وخلال هذه الفترة نرى اذا حصل اي تقدم في المواضيع التي طرحت بهذه الزيارة”.

 

ووفقاً لغبريل، يتوقع الصندوق “أن يعدل مجلس النواب قانون إعادة انتظام العمل المصرفي، حسب المقترحات التي قدمها للسلطات اللبنانية، وايضا أن يتم تعديل مشروع وقانون تحديد مصير الودائع، او ما يسمى قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، ليتناسب مع المعايير الدولية وبالتحديد تراتبية تحمل استيعاب الخسائر”.

 

من أين ستأتي التسع مليار دولار؟

 

ويشير إلى “أن صندوق النقد يتمنى أن يتمكن مجلس النواب في اسرع وقت ممكن، ان يصوت على قانون استرداد الودائع من جهة، ويعدل قانون انتظام العمل المصرفي الذي صوت عليه مجلس النواب في تموز الماضي من جهة اخرى، مع ضرورة إدخال تعديلات وتوضيحات على مشروع القانون الحالي، لكي تكون تراتبية المسؤوليات واضحة”.

 

وعن مصير اموال المودعين يوضح أنه “معلق باقرار هذا القانون مع التعديلات لكي يكون قابل للتطبيق، وثانيا لايجاد السيولة الكافية لدفع هذه الالتزامات التي يفرضها القانون، وعندما يصوت مجلس النواب على مشروع القانون هذا يدخل بعد شهر حيز التنفيذ. ونحن نعلم حتى في التصاريح الرسمية ان السيولة بالكامل غير موجودة، ولم يتم اعداد دراسة لنرى كم الحاجة للسيولة لتسديد مئة الف دولار على اربع سنوات”.

 

ويقول: “التقديرات تقول ان هذه المبالغ تتراوح بين عشرين مليار دولار و٢٢ مليار دولار، منها تسع مليار دولار تستحق في السنة الاولى”، ويسأل “من اين ستأتي هذه التسع مليار دولار في السنة الاولى، وهي موزعة بين مصرف لبنان والمصارف التجارية. فمصرف لبنان لديه اليوم ١٢ مليار دولار احتياطي عملات اجنبية، منها ٣ مليارات دولار للدولة و٨ مليارات دولار تعد احتياطي الزامي اي اموال للمصارف، بينما المصارف لديها سيولة محدودة، وليس كل المصارف لديها نفس مستوى السيولة”، مؤكداً أن “الجواب الأساسي عن اموال المودعين هو من اين ستأتي السيولة؟

 

على الحكومة سحب المشروع

 

و بالنسبة لتسديد الودائع التي تتخطى المئة ألف دولار، أشار إلى أن “مشروع القانون يتضمن إصدار مصرف لبنان سندات مدعمة بإيرادات أصول المصرف المركزي”، معتبراً ان “هذا لم يتوضح بشكل كافي بمشروع القانون ، ونحن نعرف أن أساس أصول مصرف لبنان هي احتياطي الذهب، الذي وصل إلى 46 مليار دولار في منتصف شباط، ولكن أي نوع من استخدام بإحتياطي الذهب يتطلب تصويت بمجلس النواب؟ وعن أي إيرادات نحن نتحدث لأصول مصرف لبنان”؟

 

ويشير الى ان “مشروع القانون وخطة المالية العامة على المدى المتوسط ، كان يجب أن تأتي من ضمن خطة إصلاحية إنقاذية متكاملة للحكومة، ولكن تم الإسراع بإقرار مجلس الوزراء لمشروع القانون وإحالته لمجلس النواب، و بدأت لجنة المال والموازنة بمناقشته ، ولكن نحن نعرف أنه بدأنا ندخل في أجواء الانتخابات النيابية، التي من المرجح أن تحصل في ١٠ أيار، وكلما اقتربنا من هذا التاريخ ، كلما يكون التركيز أكثر على الموضوع الانتخابي، وأقل على المشروع القانون الحيوي جداً”.

 

ودعا الحكومة الى سحب هذا المشروع من مجلس النواب، وتعدل فيه بسرعة وتعيده الى مجلس النواب، ليكون عمل مجلس النواب سريع، ولا يتطلب وقت للتعديلات والنقاش، لأن هناك اعتراضات واسعة على مضمون مشروع القانون، وكذلك من قبل صندوق النقد الدولي فيما خص مشروع القانون، كذلك لم يكن هناك محاكاة كافية حول حجم السيولة التي يحتاج إليها الجهاز المصرفي، لتسديد هذه الودائع على أربع سنوات، ولأن هناك نقاط غامضة في هذا المشروع”.

 

 

ولفت غبريل الى أنه ” كلما اقترب تاريخ الانتخابات كلما دخلنا بشعبوية ومزيدات، وهذا لا يرغب فيه المواطن اللبناني والمودع اللبناني، الذي يريد ان يعرف مصير ودائعه، ويريد جوابا على ثلاثة أسئلة لم يحصل عليها بعد منذ اندلاع الازمة وهي: ما هو مصير ودائعه؟ بأي طريقة سيستردها؟ وبأي مهل زمنية سيمكنه ان يستخدمها؟