Beirut weather 25.77 ° C
تاريخ النشر June 3, 2026
A A A
مانشيت “الأنباء”: لبنان يبحث في واشنطن عن وقفٍ للنار صعب المنال..
الكاتب: الأنباء الالكترونية

بعد سبع ساعات من التفاوض، انتهى أمس اليوم الأول من الجولة الرابعة من المفاوضات السياسية بين لبنان والعدو الإسرائيلي، التي تُعقد في مبنى وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن. وهذه الجولة، التي سبقتها محادثات أمنية بين الطرفين، لم تُفضِ إلى أي حلّ يوقف إطلاق النار، فيما لا يزال التصعيد العسكري الإسرائيلي مستمرًا في الجنوب والبقاع، كما لم تتوقف التحذيرات الإسرائيلية. ولا شك أن هذا التصعيد هو ورقة الضغط التي يحملها العدو الإسرائيلي الى طاولة المحادثات، لفرض شروطه السياسية والأمنية، لا سيما أن الرهان الآن على الحركة الدبلوماسية المكوكية، المتعددة الاتجاهات، لتثبيت وقف إطلاق النار، وعلى رأسها الضغط الأميركي على إسرائيل.

 

اتصالات سارت على قدم وساق، من واشنطن الى قطر الى المملكة العربية السعودية الى فرنسا الى مصر ومجلس الأمن، وتدخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالضغط على رئيس وزراء العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. بالتأكيد تصعيد عسكري كهذا ستكون له تداعياته، وارتداداته على الموقف اللبناني، وعلى الموقف الدولي والعربي من ممارسات العدو الإسرائيلي في لبنان.

 

وفي المقابل، وعلى الرغم من كل الجهود، جملة أسئلة من الضروري أن تُطرح. هل سيصمد مضمون ما صرّح به ترامب أول من أمس، بعد مكالمة هاتفية مع نتنياهو، والتي وصفت بالأسوأ بعدما سُرب مضمونها في الصحافة الأميركية؟ وهل ستنجح المفاوضات التي انطلقت أمس وتستمر اليوم في تثبيت وقف النار، لاسيما بعد الموقف المتقدم والمسؤول لرئيس مجلس النواب نبيه بري؟

 

معادلة الضاحية والمستوطنات

 

وفق ما توصلت اليه الاتصالات الأخيرة وما أعلنت عنه السفارة اللبنانية في واشنطن عشية الجولة الرابعة، تتوقف الضربات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل امتناع “حزب الله” عن تنفيذ هجمات ضد إسرائيل، على أن يتم توسيع إطار وقف إطلاق النار ليشمل كامل الأراضي اللبنانية.

 

من هنا، فإن تثبيت هذا الاتفاق وتطويره رهن بما ستتوصل اليه المحادثات الحاصلة الآن، خصوصًا أن لا خيار سوى المفاوضات والدبلوماسية للخروج من هذا الأتون المظلم. وبعد انتهاء جلسة اليوم الأول التي انعقدت في مقر الخارجية الأميركية، كشف السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى أن الأجواء جيدة، ومسألة وقف النار تحتاج إلى بعض الوقت.

 

تزامناً، موقف “حزب الله” رافض لـ “معادلة الضاحية مقابل مستوطنات الشمال”، بحسب ما أكد القيادي في الحزب محمود قماطي، مشيراً الى أن الحزب سيواصل استهداف المستوطنات “ما دام الجانب الإسرائيلي يواصل تصعيده”.

 

أما وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، فاتهم إيران بأنها تحاول عرقلة الجهود الدبلوماسية بين إسرائيل ولبنان، موضحًا أمام أعضاء لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ أن ثمة سعي إلى “النظر إلى المحادثات اللبنانية الإسرائيلية على أنها منفصلة تمامًا عن إيران، وإيران تريد فقط ربطها بها”.

 

الى ذلك، شدد رئيس الجمهورية جوزاف عون على أن “لا خيار آخر غير التفاوض، ولا يجب اعتباره استسلامًا أو تنازلًا أو هزيمة، لأن القوة ليست في خوض الحرب، بل في تمتع المرء بالشجاعة والحكمة لانهاء الحرب بالتفاوض لمصلحة بلده التي تبقى هي الأساس فوق كل اعتبار”.

 

وتعليقًا على استئناف مفاوضات واشنطن، أشار رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، إلى أنّ “المطلوب يبقى تثبيت وقف إطلاق النار في كل لبنان”، مجددًا القول: “إن المفاوضات هي الخيار الأقل كلفة على لبنان واللبنانيين”. وأكد أن “طريقنا فيها أقصر إلى إنهاء الاحتلال وعودة أهلنا في الجنوب إلى مدنهم وقراهم، كلما توحّدت كل الجهود تحت سقف الدولة”.

 

إقليمياً.. عودة الاستهدافات

 

إقليمياً، وقبيل انتهاء مهلة الهدنة بين واشنطن وطهران، تتواصل المحادثات بشأن اتفاق موقت يهدف إلى احتواء تداعيات الحرب والتوصل إلى تفاهم يمنع تجدد المواجهة، فيما تدرس إيران المقترح الأميركي رغم استمرار العقبات. وفي هذا السياق، كشف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن واشنطن تنتظر رداً إيرانياً خلال أيام، مؤكداً أن أي تخفيف للعقوبات مرتبط بخطوات إيرانية في الملف النووي وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة. تلك التطورات السياسية والمواقف، أتت قبيل ما شهدته المنطقة في ساعات الفجر الأولى من تبادل للرسائل العسكرية، إذ أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن صاروخين إيرانيين باتجاه الكويت فشلا في بلوغ هدفيهما، فيما اعترضت القوات الأميركية والبحرينية ثلاثة صواريخ أُطلقت نحو البحرين. كما أكدت “سنتكوم” تنفيذ ضربات دفاعية على جزيرة قشم وإسقاط صواريخ ومسيّرات إيرانية، نافيةً صحة مزاعم الحرس الثوري استهداف مقر الأسطول الخامس الأميركي أو قواعد أميركية في المنطقة.

 

القمة الروحية

 

ووسط الغليان اللبناني والإقليمي، التأمت أمس في دار طائفة الموحّدين الدُّروز في بيروت القمة الروحية المسيحية – الإسلامية، بمشاركة الرؤساء الروحيين المسيحيين والمسلمين، مطلقةً نداءً وطنيًا جامعًا لحماية لبنان ومواجهة العدوان والفتنة. وبحسب ما أشارت مصادر مشاركة في القمة لـ “الأنباء الإلكترونية”، أجمعت المناقشات من قبل رؤساء الطوائف بشكل رئيسي على أهمية حماية السلم الأهلي والمساعدة في تحقيق الاستقرار. وفيما يتعلق بخلفيات المناقشات، ركزت على ضرورة وأهمية انعقاد القمة الروحية بشكل دوري نتيجة نجاحها في هذا الانعقاد الأخير، وفق المصادر.

 

ولفتت المصادر الى أن “من المفارقات التي حصلت في هذه القمة أنها انعقدت واختتمت بسلاسة تامة، من دون تسجيل أي تباين داخلي في الموضوعات المطروحة، لاسيما في ظل الانقسامات الحاصلة في البلاد، إذ أسهمت في الوقت عينه في تقريب وجهات النظر بين المجتمعين”، موضحة أنه تم ترتيب عناوين البيان الختامي بشكل مُسبق، وطرأ تعديل طفيف جدًا على البيان الختامي.

 

وفي السياق، إتصل الرئيس وليد جنبلاط بشيخ عقل طائفة الموحّدين الدروز الشيخ الدكتور سامي أبي المنى، مهنئًا إياه بنجاح القمّة الروحية، ومشيدًا بالبيان الختامي للقمة.

 

عقوبة الإعدام.. صيغة مقترحة من عبدالله

 

أقرّت لجنة الإدارة والعدل النيابية في جلسة عقدتها أمس، اقتراح القانون الرامي إلى إلغاء عقوبة الإعدام في لبنان بعد تعديله، على أن ترفع تقريرها بشأنه إلى الهيئة العامة لمجلس النواب. وبحسب المعلومات، تقدمت مجموعة من النواب باقتراح قانون يرمي الى الغاء عقوبة الإعدام واستبدالها بعقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة، وقامت لجنة حقوق الإنسان بدرس الاقتراح وأدخلت عليه بعض التعديلات التي تتناول مسألة قانون تنفيذ العقوبات، ثم عادت لجنة الإدارة والعدل الى درسه. وتبين أن هناك أكثر من رأي في اللجنة. وبعد المداولات التي استمرت على مدى خمس جلسات، أقرت لجنة الإدارة والعدل صيغة تقدم بها النائب الدكتور بلال عبدالله، بعد إدخال بعض التعديلات عليها، وبالتالي أقرت الغاء عقوبة الإعدام من جميع النصوص المرعية في لبنان، كما ألغت مواد من قانون أصول المحاكمات الجزائية التي ترعى تنفيذ هذه العقوبة. واعتبرت أن هذا القانون يسري على الذين سبق وصدرت بحقهم عقوبة الإعدام ولم تنفذ حتى تاريخ صدوره.