Beirut weather 25.77 ° C
تاريخ النشر June 3, 2026
A A A
جولة خامسة من التفاوض تحت القصف.. ووقف إطلاق النار لا يزال معلّقًا..
الكاتب: غسان ريفي

كتب غسان ريفي في سفير الشمال 

ما يزال لبنان ينتظر ترجمة وقف إطلاق النار الذي أعلن عنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في وقت ما تزال فيه إسرائيل تمارس وحشيتها وغاراتها على قرى الجنوب التي تعرضت لأكثر من خمسين غارة ما أدى إلى سقوط العديد من الاصابات بين شهيد وجريح.

 

بدا واضحًا أن إسرائيل حاولت الاستفادة من معادلة وقف هجمات المقاومة على المستوطنات شمالي فلسطين المحتلة، مقابل عدم قصف الضاحية الجنوبية والعاصمة بيروت، في رفع وتيرة الهجمات على الجنوب وفرض أمر واقع جديد قبل أي تطور قد يلحق بهذا الاتفاق ويحوله إلى وقف شامل لإطلاق النار.

 

 

في غضون ذلك، استمرت المقاومة في التصدي لجيش العدو وإلحاق الخسائر بجنوده وآلياته، وهي تدرك أن الضاحية الجنوبية دخلت في معادلة الرد الإيراني إلى جانب جبهات أخرى على العمق الإسرائيلي، لذلك فقد أعلنت على لسان أكثر من قيادي فيها رفض المقترح الأميركي القاضي بوقف إطلاق نار جزئي، إذا لم يتحول إلى تهدئة شاملة تمهد للانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة.

 

ويأتي الضغط الأميركي على إسرائيل، انطلاقا من حرص ترامب على استمرار المفاوضات مع إيران وخشيته من مغامرات نتنياهو الذي يعمل بشتى الوسائل لضرب أي اتفاق، وعودة الحرب التي تشكل له “الأوكسجين السياسي” في الداخل الاسرائيلي، لذلك فقد سارع ترامب إلى الإعلان عن وقف إطلاق النار بعد حديثه عن اتصالات اجراها مع حزب الله عبر ممثلين رفيعين أدت إلى هذا الاتفاق.

 

 

في غضون ذلك، عُقدت أمس الجلسة الخامسة للمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، والتي تسعى السلطة اللبنانية إلى الوصول في ختامها اليوم إلى وقف شامل لإطلاق النار، لكي تؤكد أن ذهابها إلى المفاوضات المباشرة لم يكن عبثيًا، وأنها كان لها اليد الطولى في التهدئة الشاملة.

 

وبما أن الرسالة تقرأ من عنوانها، فإن ما لم تعطه إسرائيل للبنان الذي يفتقد كل أوراق الضغط والقوة في الجلسات الأربع الماضية لن تعطيه إياه مهما بلغ عدد الجلسات التفاوضية، خصوصا بعدما فرض منطق القوة نفسه سواء عبر تهديد المقاومة للعمق الاسرائيلي، وتأكيد إيران بفتح أبواب جهنم على الداخل الإسرائيلي من جبهات عدة.

 

وبالتالي فإن المفاوضات اللبنانية السياسية والعسكرية مع العدو الاسرائيلي لم تفضِ إلى أي تقدم ملموس، في ظل تجاوز إسرائيل مع الجانب اللبناني لوقف إطلاق النار، وفرضها شروط واضحة تبدأ بنزع سلاح حزب الله، وصولًا إلى اتفاقات أمنية وعسكرية تؤدي إلى تنسيق بين الجيشين الإسرائيلي واللبناني واعتبار أن القضاء على المقاومة يشكل هدفا مشتركًا، إضافة إلى مطلب تشكيل لواء من الجيش اللبناني مهمته نزع السلاح.

 

 

هذه الشروط لايمكن لأي سلطة في لبنان تحمل تداعياتها كونها تؤدي إلى فتنة تسعى إسرائيل لها، بما يمكنها من تشريع احتلالها والدخول إلى المعادلة السياسية اللبنانية كما حصل في العام 1982.

 

لا شك في أن إسرائيل تعمل من أجل البقاء في الأجزاء التي احتلتها من الجنوب اللبناني، والاستفادة من وقف إطلاق النار لتثبيت مواقعها التي فشلت في تثبيتها نتيجة الضربات المتتالية للمقاومة، وهي لم تُقم يوم أمس وزنا للجانب اللبناني الذي فاوضته تحت النار والعدوان القتل والتدمير.

 

وترى مصادر سياسية مواكبة أنه كان يُفترض أن توقف إسرائيل اعتداءاتها على الأقل خلال جلسة المفاوضات لو كان في نيتها الوصول إلى أي إتفاق، في حين كان يُفترض بالجانب اللبناني أن يهدد بتعليق المفاوضات أو أن يعلقها فعلًا في حال لم توقف إسرائيل اعتداءاتها، ما يؤكد بحسب المصادر أن منطق القوة هو السائد وأن العدو لا يمكن التعامل معه إلا بأوراق الضغط أو بالهجمات التي تؤلمه.