Beirut weather 26.88 ° C
تاريخ النشر June 3, 2026
A A A
“المركزي” سيُمّدّد العمل بالتعميمين ١٥٨ و١٦٦ من أول تموز

كتب جوزف فرح 

 

 

يبدو ان المتنفس الوحيد للمودعين الذين احتجزت اموالهم في المصارف، هو في استمرار تطبيق التعميمين الصادرين عن مصرف لبنان الـ ١٥٨ و١٦٦ ، اللذين يدرك اهميتهما حاكم مصرف لبنان كريم سعيد، وتأثيرهما في معيشة هؤلاء المودعين. ومن اجل ذلك سيعمد سعيد الى تمديد مفعولهما سنة جديدة، اعتبارا من اول تموز المقبل ولمدة سنة اضافية، لاهميتهما في هذه الظروف الاقتصادية الصعبة، واعتبارهما عامل استقرار اجتماعي ونقدي.

 

لكن في الوقت نفسه ، فإن الحاكم ليس في وارد زيادة السحوبات النقدية المحددة، والإبقاء على الآلية الحالية نفسها، بما يعني استمرار السحوبات الشهرية بالدولار النقدي، ولكن من دون أيّ زيادة على قيمة الدفعات الشهرية، لما يشكل ذلك من خطر على سوق النقد، وعلى التوازن القائم الذي يتيح استمرار ضبط سعر الصرف، بانتظار ما ستؤول اليه الحرب الاسرائيلية على لبنان، وتداعياتها السلبية على مختلف القطاعات الاقتصادية، وعلى تحريك ملف مشروع قانون الفجوة المالية، واعادة بعض البنود التي يطالب بها صندوق النقد الدولي في قانون الاصلاح المصرفي.

 

ويبدو ان التعميمين بحاجة الى تعديل سقوف الافادة منهما، حيث ان الحد الاقصى للاستفادة حدد بخمسين الف دولار، وهناك بعض المودعين الذين اقتربوا من الوصول الى هذا الرقم. وبالتالي سيعمد مصرف لبنان الى التعديل او الابقاء على الوضع الحالي.

 

ويقول خبير المخاطر المصرفية الدكتور محمد فحيلي لـ”الديار” ان “استمرارية التعميمين 158 و166 لا ترتبط فقط بقرار إداري يصدر عن مصرف لبنان، بل بقدرة النظام النقدي بأكمله على الاستمرار في تأمين وتدوير السيولة بالدولار، داخل اقتصاد يعتمد بصورة شبه كاملة على تدفقات خارجية هشة وغير مستقرة”.

 

ويشير الى ان «التعميم 158 يقوم عملياً على قدرة مصرف لبنان على توفير جزء من السحوبات النقدية بالدولار للمودعين بشكل شهري، فيما يشكل التعميم 166 آلية مختلفة نسبياً لمعالجة جزء من الودائع القديمة المحتجزة بالدولار، وتنظيم السحوبات المرتبطة بها. لكن، رغم اختلاف الآليات والتفاصيل التقنية بين التعميمين”.

 

السيولة بالعملة الأجنبية

 

ويقول «يبقى العامل الحاسم في استمرارهما واحداً: قدرة مصرف لبنان والنظام المصرفي على الحفاظ على حد أدنى مستدام من السيولة بالعملة الأجنبية. حتى الآن، يبدو أن مصرف لبنان لا يزال يعتبر استمرار هذين التعميمين، جزءاً من سياسة «إدارة الاستقرار الاجتماعي والنقدي»، لأن توقفهما المفاجئ قد يُفسَّر في السوق كإشارة ضعف خطيرة تؤدي إلى:

 

• ارتفاع الطلب على الدولار النقدي.

 

• زيادة القلق بين المودعين.

 

• ضغط نفسي على سعر الصرف.

 

• تراجع إضافي في ما تبقى من الثقة بالنظام المصرفي”.

 

لهذا السبب، يضيف «من غير المرجح في المدى القريب، أن يتوقف مصرف لبنان فجأة عن تمويل الاستفادة من 158 و166، إلا إذا تعرضت البلاد لصدمة كبيرة جداً في التدفقات الخارجية، أو في الاحتياطات القابلة للاستخدام. لكن المشكلة أن الاستمرارية ليست نفسها الاستدامة. فهناك فرق كبير بين:

 

• قدرة مصرف لبنان على الاستمرار لعدة أشهر.

 

• وقدرته على الحفاظ على هذه الآلية لسنوات ضمن بيئة إقليمية ومالية شديدة التقلب.

 

ويؤكد ان الاستقرار الحالي يعتمد على مجموعة عوامل مؤقتة نسبياً:

 

• استمرار تدفقات التحويلات.

 

• الاقتصاد النقدي بالدولار.

 

• هدوء نسبي في سوق القطع.

 

• ضبط نسبي للكتلة النقدية بالليرة.

 

• تراجع نسبي في الاستيراد مقارنة بما قبل الأزمة.

 

التدفقات الخارجية بالدولار

 

ويشير الى ان «أي اهتزاز كبير في المنطقة، خصوصاً إذا توسعت أزمة مضيق هرمز، أو ارتفعت أسعار النفط، أو ازدادت الضغوط المالية على لبنان، قد يغيّر المعادلة بسرعة، لأن لبنان يبقى اقتصاداً شديد الاعتماد على التدفقات الخارجية بالدولار. وهنا تظهر معضلة مصرف لبنان الحقيقية: هو لا يدافع فقط عن سعر الصرف، بل يدافع أيضاً عن الحد الأدنى من القابلية الاجتماعية للاستمرار، لأن التعميمين 158 و166 تحولا بالنسبة إلى جزء كبير من اللبنانيين، إلى مصدر دخل نقدي شهري، يساعد على امتصاص جزء من آثار الانهيار. لكن من الناحية النقدية البحتة، لا يمكن لأي مصرف مركزي أن يستمر إلى ما لا نهاية في تمويل آليات استثنائية من دون:

 

• إعادة هيكلة مصرفية حقيقية.

 

• إصلاح مالي للدولة.

 

• استعادة الثقة.

 

• تدفقات رأسمالية واستثمارية مستدامة.

 

ويختم فحيلي «مصرف لبنان يستطيع على الأرجح شراء الوقت، لكنه لا يستطيع وحده إنتاج الحل”.

 

الجدير ذكره ان عدد المستفيدين من التعميمين حتى نهاية اذار الماضي بلغ نحو 578,770 مودعا.