Beirut weather 29 ° C
تاريخ النشر October 26, 2026
A A A
هل تتحول الضغوط الانتخابية في الكيان الاسرائيلي الى تصعيد في لبنان؟
الكاتب: حسناء سعادة - موقع المرده

تنطلق صباح غد الثلاثاء الانتخابات التشريعية لاختيار اعضاء الكنيست في الكيان الاسرائيلي والسؤال الابرز: هل يمكن أن تتحول الضغوط الانتخابية إلى تصعيد عسكري في لبنان وهل اذا تغيرت الحكومة تتوقف الحرب؟

بالمبدأ هذا احتمال يستحق البحث لاسيما بعد تهديدات رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو الذي اظهرت الاستطلاعات الاخيرة قبل  حظر لجنة الانتخابات نشر اي استطلاعات انتخابية جديدة اعتباراً من نهاية يوم الجمعة الماضي وحتى إغلاق الصناديق، شبه تعادل بينه وبين منافسه غادي آيزنكوت الرئيس السابق لهيئة أركان الجيش الإسرائيلي.

نتنياهو الذي يسعى إلى ولاية جديدة بعد 18 عاماً متقطعة في السلطة، لن يوفر جهداً للفوز الا ان فوزه لا يعني تمكنه من تشكيل حكومة تحتاج الى اغلبية مطلقة لا تتوفر الا عبر ائتلافات حزبية والا يصار الى  اجراء انتخابات جديدة.

واذ يرى بعض المحللين ان الانتخابات قد تدفع القيادة الإسرائيلية إلى التشدد لإظهار قدرتها على فرض الأمن، يرى اخرون انها قد تدفعها أيضاً إلى تجنب حرب واسعة إذا كانت كلفتها البشرية والاقتصادية والسياسية مرتفعة. لذلك، لا يكفي النظر إلى وضع نتنياهو الانتخابي وحده، بل ينبغي قراءة موقف المؤسسة العسكرية، والائتلاف الحكومي، والإدارة الأميركية، ومسار المفاوضات.

أولاً: ماذا تقول المؤشرات الانتخابية؟

تشير استطلاعات منشورة إلى منافسة متقاربة بين معسكر نتنياهو والمعارضة، من دون ضمان حصول أي منهما على أكثرية الـ61 مقعداً اللازمة لتشكيل حكومة. كما يبرز غادي آيزنكوت بوصفه أحد أبرز منافسي نتنياهو.

ما يعني لبنانياً أن المسألة لا تتوقف على عدد المقاعد التي سيحصل عليها حزب الليكود، بل على طبيعة الحكومة التي ستتشكل، وعلى القوى التي ستشارك فيها، ومدى تأثير الأحزاب الأكثر تشدداً في قراراتها الأمنية والعسكرية.

ثانياً: إذا كان نتنياهو تحت ضغط انتخابي، فهل يوسع عملياته في لبنان؟

هناك ثلاثة مسارات ينبغي التمييز بينها:

1. تصعيد محدود لإظهار الحزم

قد تستمر الغارات والعمليات الموضعية والضغوط الأمنية إذا أرادت الحكومة الإسرائيلية إظهار أنها لا تزال تفرض معادلاتها على الجبهة الشمالية. وتكتسب هذه الفرضية أهمية في ظل انتقادات سكان الشمال الإسرائيلي لنتائج الحرب وعدم استعادة شعورهم بالأمان.

2. توسيع العمليات إذا تصاعدت الأزمة السياسية

إذا واجه نتنياهو صعوبة في تشكيل حكومة أو تعرض لضغوط من حلفائه الأكثر تشدداً، فقد ترتفع جاذبية الخطاب الأمني والعمليات العسكرية في حساباته السياسية. لكن هذا لا يثبت أنه سيختار الحرب، ولا أن أي عملية ستكون مرتبطة بالانتخابات وحدها.

3. استمرار الضغط من دون حرب واسعة

قد تفضل إسرائيل إبقاء الضغط العسكري قائماً مع استخدام المفاوضات والوساطة الأميركية لتحقيق أهدافها. فالتصعيد الواسع يحمل مخاطر وتكاليف.

ثالثاً: ماذا تعني النتائج للبنان؟

الأهم هو ألّا نفترض أن تغيير رئيس الحكومة الإسرائيلية يعني تلقائياً تغيير السياسة تجاه لبنان، فالمنافسة الانتخابية قد تغير أسلوب إدارة الصراع، لكن التشدد لدى المعسكرين حيال لبنان واضح فمنافس نتنياهو غادي آيزنكوت هو عراب “إستراتيجية الضاحية”  التي تتبنى استخدام قوة تدميرية غير متناسبة ضد البنية التحتية المدنية والعسكرية في لبنان.

كما أن فوز المعارضة، إن حصل، لن يعني بالضرورة وقف العمليات فوراً؛ إذ يجب انتظار شكل الحكومة الجديدة ومواقفها الفعلية

رغم أن المعارضة تميل أكثر إلى إدارة الصراعات أو التهدئة المحسوبة مقارنة بأجنحة اليمين المتطرف الذي اوصل نتنياهو الى سدة الحكم.