Beirut weather 30 ° C
تاريخ النشر October 24, 2026
A A A
مانشيت “الجمهورية”: المنطقة على شفير انتخابات تحدّد مسارها
الكاتب: الجمهورية

الحدث الأبرز داخلياً، هو تأخير الساعة، فيما اللبنانيون فقدوا «حاسة الزمن»، ولا يعيرون أيّ قيمة لتقديمه او تأخيره، في واقع تنعدم فيه سبل تعويض ما ضاع من عمرهم من وقت مهدور، انتُزع من حياتهم قسراً، ودفعوا ثمنه أكلافاً غالية، وما زالوا يكابدون الأمرّين بكل فئاتهم وانتماءاتهم وتوجّهاتهم، أمام واقع سياسي أعرج، يراوح بين متاريس التباين وسوء الإدارة والتدبير والتقدير والتفاهم، والاصطفافات المتواجهة، وتحت ضغط أزمة تتناسل منها أزمات مالية واقتصادية واجتماعية ومعيشية، الجامع بينها أنّ تعقيداتها المتراكمة مستعصية على العلاج في كلّ مفاصلها. وكل ذلك، بما فيه من آلام وأوجاع معلومة، يُضاف إلى القلق الذي يستنزفهم جميعاً، من المجهول الكامن للمنطقة برمتها – ومن ضمنها لبنان طبعاً- والغموض الذي يحجب المرحلة المقبلة بالكامل، ويصعّب قراءة اتجاهات الرياح السياسية وغير السياسية فيها، وأي اتجاه ستنحى إليه في ظل الكمّ الكبير من الاحتمالات الصعبة والروايات الحربية والسيناريوهات المقلقة، التي تضخّ في الأجواء محلياً وعلى المستويين الإقليمي والدولي.

 

 

 

 

 

 

 

مشهد قاتم

 

 

 

المؤكّد في هذه الأجواء، أنّ الحالة الانتظارية التي تطغى على المشهد اللبناني، ستبقى متواصلة، ومن دون سقف زمني، حتى يتبلور مشهد المنطقة. وإذا كان من الصعب في هذا الجو القاتم في المنطقة تقدير مآل الأمور مسبقاً، إلّا أنّ لدى اللبنانيين، وتبعاً لما هو متسارع فيها من استعدادات واستنفارات وتهديدات على أكثر من جبهة، وتبعاً لما عانوه ويعانونه ومرّوا به من تجارب صعبة على مدى السنوات الأخيرة، ألف سبب وسبب للتشاؤم وتوقّع الأسوأ، في منطقة تتراكم فيها احتمالات وتوترات تنذر بتداعيات صعبة وربما بمتغيّرات وتحوّلات وارتدادات واسعة النطاق.

 

 

 

وبديهي التأكيد هنا، أنّ التشاؤم ليس مبالغاً فيه، ذلك أنّ شراراته منبعثة من مصادر متعددة في آن واحد؛ من جبهة إيران القابعة فوق صاعق تفجير في أي لحظة، والجبهة السعودية اليمنية المفتوحة على مزيد من الاشتعال، ومثلها جبهة غزة والضفة الغربية، التي وُضعت في ما يبدو في الساعات الأخيرة على منصة التصويب المباشر. وجبهة لبنان المستباحة لاعتداءات إسرائيلية متعدّدة الأشكال والأنواع، وإبادة الحياة والعمران في منطقة جنوب الليطاني، التي كثف فيها الجيش الإسرائيلي في الساعات الماضية من عمليات النسف والتجريف للقرى والبلدات، وإحراق الحقول والمواسم الزراعية.

 

 

 

 

 

 

 

ومعلوم أنّ منطقة جنوب الليطاني تقف مع نهاية كانون الاول المقبل على عتبة فراغ خطير مع انتهاء فترة انتداب قوات «اليونيفيل» في هذه المنطقة. وكان لافتاً في هذا السياق، ما نُقل بالأمس عن سفير الولايات المتحدة الأميركية في الأمم المتحدة مايك والتز، بأنّ «الوقت قد حان لرحيل اليونيفيل».

 

 

 

وكل تلك الجبهات معلّقة على الاستحقاقين الداهمين، الأول، انتخابات الكنيست في إسرائيل، التي رغم انّها تبعد يومين عن موعدها في 27 تشرين الاول الجاري، لا تستبعد تقديرات المحللين عنصر المفاجأة التصعيدية منها، لتأجيل هذه الانتخابات، بعد فشل محاولة أولى لهذا التأجيل، كشف عنها الإعلام الأميركي، وتجلّت في إحباط الرئيس الأميركي دونالد ترامب لهجوم سعى إليه نتنياهو على إيران في العاشر من الشهر الجاري. واما الاستحقاق الثاني، فهو الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة الأميركية، التي سيتحدّد وفق نتائجها مسار المنطقة برمتها، وليس فقط جبهة إيران.

 

 

 

وربطاً بالانتخابات الإسرائيلية، توقف المراقبون عند التصعيد المفاجئ في الضفة الغربية، أمس، والإعلان عن عملية تمّ تنفيذها في الخليل، اعترف الجيش الإسرائيلي بأنّها أدّت إلى مقتل جنديين واصابة آخرين بجروح. واللافت في هذا السياق، الدعوة التدميرية للضفة الغربية التي أطلقها وزير المال الإسرائيلي يتسئليل سموتريتش، والتي تلاها إعلان رئيس الوزراء الاسرائيلي «انّه اطلع على عملية واسعة جداً في الضفة الغربية، ستكون غير مسبوقة منذ عام 1967، وسنختار التوقيت لتنفيذها».

 

 

 

 

 

 

 

أخطر 7 أيام

 

 

 

إلى ذلك، أبلغ مسؤول رفيع إلى «الجمهورية» قوله، «إنّ النظر إلى الامور كما هي أمامنا على جبهات الصراع، يشعر المتمعن فيها بضعف احتمالات التصعيد، حيث أنّ المجال لم يعد يتسع لمواجهة او تصعيد. ولكن طالما اننا نعيش في عالم مجانين، يتصدّره نتنياهو، ومزاجية ترامب ومفاجآته التي لا تنتهي، لا أجد سبباً يدفع إلى الإطمئنان، بل يجب أن نتوقع أسوأ الامور».

 

 

 

أضاف: «لست وحدي من يقول ذلك، بل إنّ الدول قلقة. وبالمناسبة، أحد كبار الديبلوماسيين المخضرمين والمعروف عنه سعة اطلاعه، وهو ليس لبنانياً، أكّد في دراسة وضعها حديثاً (قبل اسبوع تقريباً) حول منطقة الشرق الاوسط، يخلص فيها إلى أنّ منطقة الشرق الاوسط، تمر في لحظة حرجة، وتواجه أخطر 7 ايام في تاريخها. والأهم في هذه الدراسة، انّه لا يتحدث عن منتصرين بل عن خاسرين من كل الأطراف».

 

 

 

على ان الاخطر في المجال الاقليمي ما قاله المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق توم براك، في مقابلة صحافيّة امس، ردا على سؤال حول احتمال توجيه ضربة اميركية لايران خلال عطلة نهاية الاسبوع، حيث اجاب قائلا: «بالتأكيد»، مشيرًا إلى أنّ «الرّئيس الأميركي دونالد ترامب كان واضحا جدًّا في موقفه، وقد أفسح المجال مرارًا للتوصّل إلى اتفاق، لكنّ طهران اتخذت مضيق هرمز ورقةً للمساومة».

 

 

 

 

 

 

 

الوضع اللبناني مقلق

 

 

 

وفي موازاة صورة المنطقة، صورة قلقة يرسمها ديبلوماسي عربي رفيع حول الوضع على جبهة لبنان، معتبراً أنّ «مسؤولية المساعدة لهذا تقع بالدرجة الاولى على الولايات المتحدة الأميركية، التي تستطيع أن تكبح إسرائيل، وتمنع اعتداءاتها وتفرض عليها الانسحاب من الأراضي اللبنانية».

 

 

 

الديبلوماسي العربي الرفيع، الذي بدا ملماً بشكل عميق بتفاصيل ودقائق الوضع اللبناني، شدّد وفق ما نُقل عنه في لقاءاته مع شخصيات لبنانية على «انّ على الدولة اللبنانية وكذلك على «حزب الله» وسائر الأطراف في لبنان، إدراك انّ الضرورة القصوى تقتضي الانفتاح والتفاهم في هذه المرحلة». وقال: «لا أرى أي مصلحة لأيّ طرف داخلي في لبنان، إشغال الداخل اللبناني بما يضرّ به».

 

 

 

وأثنى الديبلوماسي العربي على الجهد الذي بذله لبنان، ولاسيما بانخراطه في مسار التفاوض مع إسرائيل، وصولاً إلى إنجاز ما سُمّي الاتفاق الإطاري. فبذلك ألقى لبنان الحجة على إسرائيل. لكن الأمر الذي أراه محبطاً من وجهة نظري، هو أنّ الأميركيين، الذين أظهروا حسن نواياهم أمام اللبنانيين، لم يترجموا ذلك بالضغط المطلوب على إسرائيل، وفي المقابل، إسرائيل نفسها لم تتورّع من جانبها عن تأكيد مجافاتها لأي اتفاق، إبراز فوقية في التعامل مع ملف المفاوضات والاتفاق الإطاري. وفي ذلك برأيي رسالة واضحة من قبلها، بأنّها تسعى إلى تثبيت احتلالها بصورة دائمة لمنطقة جنوب الليطاني. وهنا أقارب بريبة شديدة وقلق كبير جداً، ترحيل قوات حفظ السلام (اليونيفيل) عن هذه المنطقة، حيث انّ هذا الامر لا يخدم سوى هدف إسرائيل، بجعل تلك المنطقة سهلة التحكّم بها من قبلها، بصورة أخشى أن تكون دائمة».

 

 

 

 

 

 

 

الجو الداخلي

 

 

 

محلياً، فإنّ الدورة الداخلية، بكل ملفاتها، تدور في حركة روتينية، حيث تقارب وتسيّر بالمقدور عليه حكومياً في هذه المرحلة، فيما تدور في موازاتها اشتباكات سياسية متقطعة على هامش الاشتباك الدائم حول حصرية السلاح ونزع سلاح «حزب الله»، لا تنتهي فقط عند محاولة تسييس الملفات الحيوية والقضايا الاجتماعية، بل تتوالى فصولاً منذ انطلاق المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل والوصول إلى صيغة الإطار، والقرارات الحكومية المرتبطة بها، إلى قضية اعتبار سفير إيران في لبنان رضا شيباني شخصاً غير مرغوب ببقائه، ثم إلى الإخبار ضدّ سفيرة لبنان في واشنطن، وصولاً أخيراً، وربما ليس آخراً، إلى الاشتباك السياسي حول شحنة متفجرات ضهر البيدر العائدة للحزب، الذي تفاعل بشكل كبير مع اقتراح إحالة هذا الملف إلى المجلس العدلي.

 

 

 

هذا الوضع يشي بأنّ الداخل قابع على مجموعة من عناصر الاشتباك، ومن هنا، كانت الدعوات المتتالية من قبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، لتحصين الداخل وتمتين عناصر التلاقي والوحدة الداخلية، التي توجبها الظروف الصعبة والدقيقة التي تشهدها المنطقة. وضمن هذا السياق ايضاً، أكّد الرئيس عون لحاكم مصرف لبنان كريم سعيد «أهمية صون الاستقرار النقدي والمضي قدماً في إصلاح القطاع المصرفي، وحماية حقوق المودعين».

 

 

 

وفيما أعلن الرئيس عون في رسالة تهنئة إلى الأمين العام للإمم المتحدة انطونيو غوتيريش لمناسبة يوم الامم المتحدة «أنّ لبنان يثمّن الدور الذي تضطلع به الأمم المتحدة في دعم الاستقرار والسلام، ويتمسّك بالشرعية الدولية وبمبادئ الميثاق، ويحرص على مواصلة التعاون مع المنظمة الدولية في مواجهة التحدّيات المشتركة»، عبّر في بيان آخر، عن «بالغ أسفه واستنكاره للهجوم الإرهابي الذي استهدف المصلّين في كنيسة الكرك في المملكة الأردنية الهاشمية، وأسفر عن سقوط شهداء وجرحى أبرياء». وأكّد «أنّّ استهداف دور العبادة وانتهاك حرمة الموت والمشيّعين يشكّلان عملاً إجرامياً يتعارض مع القيم الدينية والإنسانية، ويؤكّد أنّ الإرهاب لا دين له ولا وطن، وأنّ غايته ضرب العيش المشترك وإثارة الفتنة بين أبناء المجتمعات المتآخية». وعزّى الرئيس عون ملك الأردن عبدالله الثاني، مؤكّداً وقوف لبنان إلى جانب الأردن في مواجهة الإرهاب، معرباً عن ثقته بقدرة الأجهزة الأمنية الأردنية على كشف المتورطين في الاعتداء وإحقاق العدالة.

 

 

 

 

 

 

 

بري يدين

 

 

 

وأعرب رئيس مجلس النّواب نبيه بري، عن إدانته «الجريمة الإرهابيّة الّتي طاولت المشاركين في مراسم التشييع في حرم كنيسة القديس جاورجيوس في محافظة الكرك في الأردن، وذهب ضحيّتها عدد من الأبرياء الآمنين». وأشار في بيان، إلى أنّ «الاعتداء الذي استهدف موكب تشييع في حرم الكنيسة، جريمة إرهابيّة جبانة ومدانة بكلّ المقاييس والأعراف والشّرائع. وبقدر ما هي استهداف للنّفس البشريّة الّتي حرّم الله الاعتداء عليها وقتلها، هي عدوان على القيم والمبادئ الإيمانيّة، وفي مقدّمها الإسلام المحمّدي الأصيل، الّذي ما هو إلّا رحمة للعالمين ودعوة دائمة للتسامح والكلمة الطيّبة ونبذ الإثم والعدوان».

 

 

 

وقال بري: «إنّنا إذ ندين ونستنكر هذه الجريمة البشعة، نتقدّم من الأردن ملكًا وبرلمانًا وحكومةً وشعبًا، ومن ذوي الضحايا ومن بطريرك إنطاكية وسائر المشرق للرّوم الارثوذكس يوحنا العاشر اليازجي، بأحرّ التعازي والمواساة والتضامن، سائلين الله للضحايا الرّحمة وللجرحى الشّفاء العاجل».

 

 

 

وتواصل رئيس الحكومة نواف سلام مع نظيره الأردني جعفر عبد الفتاح حسان، معرباً عن «إدانته الشديدة للاعتداء الإرهابي الذي استهدف المشاركين في مراسم تشييع في كنيسة القديس جاورجيوس في محافظة الكرك، وأوقع عدداً من الضحايا والجرحى الأبرياء». وقدّم سلام «تعازيه الحارّة إلى المملكة الأردنية الهاشمية، ملكاً وحكومةً وشعباً، وإلى عائلات الضحايا، متمنياً الشفاء العاجل للمصابين». وأكّد «تضامن لبنان الكامل مع الأردن في مواجهة الإرهاب»، مشدّداً على أنّ «استهداف المدنيين ودور العبادة يشكّل انتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والدينية، وأن لا شيء يمكن أن يبرّر مثل هذه الأعمال الإجرامية»

 

 

 

 

 

 

 

كتلة الحزب

 

 

 

وفي سياق متصل بشحنة المتفجرات، أكّدت كتلة «الوفاء للمقاومة» في بيان، بعد اجتماعها أمس «أنّ «مبدأ حصرية السلاح» لا يستقيم اعتماده في ظل الاحتلال وتهديداته وشروطه. كما انّ وقف الأعمال العدائية منذ اتفاق 27/11/2024 لطالما التزمه «حزب الله» فيما لا يزال العدو غير معترف به». واعتبرت «أنّ الاستهداف السياسي الفاضح لن تستطيع القرارات والإجراءات تغطيته وتبرير أهدافه المريبة التي لا تخدم مطلقاً الاستقرار الداخلي. وقرار الحكومة بالأمس تأجيل إحالة ملف سيارة ضهر البيدر إلى المجلس العدلي، تريث محمود بانتظار استكمال معالجته في الاتجاه الصحيح».