Beirut weather 30 ° C
تاريخ النشر October 24, 2026
A A A
جنازة تحولت الى جنازات: الارهاب يضرب في الاردن.. لماذا الان؟..

كتبت حسناء سعادة 

 

ما جرى في محافظة الكرك الأردنية اليوم ليس حادثاً أمنياً عادياً، بل سابقة خطيرة من نوعها تستدعي قراءة سياسية وأمنية تتجاوز مكان وقوعه إلى الرسائل المحتملة التي يحملها.

 

ان استهداف جنازة في كنيسة حمود في الكرك وتحويلها الى جنازات مؤشر امني مقلق في بلد مستقر نسبياً وسط منطقة مضطربة، كما ان عدم اهتمام المهاجمين بتغطية وجوههم يحمل في طياته اكثر من مغزى، لكن السؤال الأهم ليس فقط من نفذ الاعتداء، بل لماذا اختير هذا المكان، ولماذا في هذا التوقيت تحديداً؟

 

ان اختيار يوم الجمعة، أثناء مراسم جنازة وفي محيط كنيسة، يطرح تساؤلات جدية حول طبيعة الهدف، فالمكان والتوقيت قد يكونان جزءاً من رسالة ترهيب مقصودة.

 

اما الهدف من الهجوم فقد يكون ضرب ثلاثة عصافير بحجر واحد عبر إثارة الفتنة الطائفية وضرب صورة الاستقرار الأردني اضافة الى اعلان الارهاب عن استمرار وجوده في الكرك بعد عشر سنوات على عمليته الدموية في قلعة الكرك التي ادت الى مقتل امنيين ومواطنيين الى سائحة اجنبية حيث اعلنت داعش يومها مسؤوليتها عن العملية فيما لم يعلن اي طرف امس تبنيه للمجزرة.

 

يبقى السؤال عما اذا كان هذا الاعتداء مرتبط بتطرف محلي داخلي أو بشبكة خارجية أوسع تريد ان تجر الاردن الى صراعات داخلية وربما اقليمية.

 

بغض النظر عن التحليلات وبانتظار التحقيقات الرسمية لا بد من الاخذ بعين الاعتبار وضع المنطقة وان أي محاولة لزعزعة استقرار الأردن ستكون لها انعكاسات تتجاوز الداخل الأردني، بالنظر إلى موقع المملكة ودورها الإقليمي.

 

في المقابل، فإن رد الملك عبد الله الثاني، الذي شدد على وحدة الأردنيين وتوعد بمحاسبة المسؤولين، عكس إدراكاً لخطورة أي محاولة محتملة لاستغلال الحادثة في إشعال الانقسام الداخلي في مملكة تعاني تحديات اقتصادية وبيئية واجتماعية.

 

قد تكشف الايام المقبلة هوية المنفذين وخلفياتهم، وما إذا كانوا يتحركون بمبادرة فردية أم ضمن تنظيم، وما إذا كان استهداف الكنيسة مقصوداً لذاته أم أن التحقيق سيكشف سياقاً مختلفاً…وحتى ذلك الوقت لا بد من التساؤل حول ما اذا كنا أمام عمل متطرف يستهدف النسيج الوطني الأردني أو أمام تطور أمني له أبعاد أوسع لم تتضح بعد؟.