Beirut weather 22 ° C
تاريخ النشر October 19, 2026
A A A
ترامب يضع رصيده السياسي في سلة نتنياهو.. هل تقودهما الحرب إلى خسارة مزدوجة؟..
الكاتب: غسان ريفي

كتب غسان ريفي في سفير الشمال 

في خطوة استثنائية في السياسة الأميركية تجاه إسرائيل، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب دعمه المطلق لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في الانتخابات المقبلة، واضعاً نفسه أمام معادلة تتجاوز الاستحقاق الانتخابي إلى مستقبل المواجهة مع إيران وحسابات الانتخابات النصفية الأميركية.

 

 

 

يكتسب هذا الدعم أهمية خاصة في ظل حديث ترامب عن عملية عسكرية كبرى ضد إيران، ومشاركة إسرائيل فيها، ما يعني أن فوز نتنياهو يمنحه شريكاً يثق بقدرته على التنسيق معه، بينما قد تفرض خسارته واقعاً سياسياً جديداً يعقّد حسابات واشنطن، خصوصاً إذا لم تتوافق توجهات رئيس الحكومة المقبل مع استراتيجيات البيت الأبيض حيال طهران.

 

 

 

يبدو أن ترامب يربط خياراته العسكرية بمصير حليفه الإسرائيلي، في وقت لا تبدو فيه واشنطن راغبة في خوض حرب واسعة بمفردها، نظراً إلى ما قد تجرّه من تداعيات عسكرية واقتصادية يصعب احتواؤها، فهل يعكس إعلان الدعم ثقة بقدرة نتنياهو على الفوز، أم خشية من خسارته؟

 

 

 

لا يمكن فصل هذه الخطوة عن اقتراب الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة، حيث يواجه ترامب اختباراً سياسياً مهماً في ظل تراجع شعبيته والانتقادات الموجهة إليه على دعمه الكامل لإسرائيل.

 

وقد يكون رهانه على استمالة القوى المؤيدة لنتنياهو في أميركا وسيلة لتعزيز موقعه الانتخابي، لكنه يحمل في المقابل مخاطر ارتدادية، إذا تنامى شعور الناخب الأميركي بأن إدارته تضع مصالح إسرائيل فوق أولويات الولايات المتحدة، ولا سيما في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة والمخاوف من تداعيات أي حرب جديدة على أسعار النفط والاقتصاد.

 

 

 

في الملف الإيراني، لا يبدو الرهان على الحصار الاقتصادي وإضعاف النظام من الداخل مضمون النتائج، كما أن الانتقال إلى الخيار العسكري قد يفتح الباب أمام حرب إقليمية واسعة، لا سيما بعد تحذير وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن “نتنياهو يسعى إلى جر الولايات المتحدة إلى حرب جديدة مجهولة العواقب”، مؤكداً أن “الرد الإيراني سيكون عنيفاً، وأن أي خطأ في الحسابات الأميركية والإسرائيلية ستكون له نتائج خطيرة”.

 

 

 

وتضع هذه التحذيرات إدارة ترامب أمام معضلة واضحة، فالحصار الاقتصادي لم يأت حتى الآن بالنتائج المرجوة أميركيا، كما أن التصعيد قد لا يحقق الأهداف المعلنة، بل قد يرفع كلفة المواجهة على الولايات المتحدة نفسها، فيما أن التراجع عن التهديدات قد يُفسَّر باعتباره إخفاقاً بطعم الهزيمة.

 

 

وفي الحالتين، تضيق مساحة المناورة كلما ارتبط القرار الأميركي بحسابات نتنياهو السياسية.

 

في غضون ذلك يواجه رئيس حكومة الاحتلال أزمات داخلية، فمنذ إخفاقات السابع من تشرين الأول 2023 (طوفان الأقصى) لا تزال الأسئلة قائمة حول مسؤولية نتنياهو عن الفشل الأمني، فيما لم تنجح العمليات العسكرية المتعاقبة التي قادها في إنهاء التهديدات أو تحقيق حسم استراتيجي يضمن لإسرائيل استقراراً طويل الأمد، وهذا ما تعول عليه المعارضة في مواجهته.

 

لذلك، فإن الدعم الأميركي قد يشكل ورقة مهمة لنتنياهو، لكنه لا يكفي لتجاوز الغضب الداخلي أو ضمان ثقة الناخبين الإسرائيليين.

 

بين صناديق الاقتراع في إسرائيل والانتخابات النصفية في الولايات المتحدة، يضع ترامب رصيده السياسي في سلة نتنياهو، فيما يراهن الأخير على دعم حليفه الأميركي للتخفيف من أزماته الداخلية. لكن هذا الرهان المتبادل قد ينقلب على صاحبيه، إذا تحولت حسابات الحرب على إيران إلى عبء سياسي واقتصادي يهدد فرصهما في الاحتفاظ بموقعيهما.