Beirut weather 21 ° C
تاريخ النشر October 19, 2026
A A A
هل يعود مرفأ بيروت ليلعب دوره الإقليمي وفي المتوسّط ؟

كتب جوزف فرح 

تسعى حكومة الرئيس نواف سلام ان تعيد الدور، الذي كان يلعبه مرفأ بيروت اقليميا وعلى البحر الابيض المتوسط . ومن اجل هذه الغاية عمدت اولا الى توسيع محطة الحاويات في المرفأ، من مليون حاوية الى ثلاثة ملايين حاوية . وينضم مرفأ بيروت إلى “نادي موانئ IMEC” داخل شبكة أوسع للتجارة البحرية، وتركز على الربط وسلاسل الإمداد، وتسهيل التجارة، والرقمنة، وتبادل البيانات، والطاقة، وتطوير مشاريع تجريبية قابلة للتوسع.

 

ويعود محور اهتمام الحكومة، الى ان العالم منشغل بتأمين ممرات مائية بديلة عن مضيق هرمز ومضيق باب المندب، ومن هذا المنطلق يتم تسريع انجاز طريق الحرير الذي يربط الصين باوروبا، مرورا بموانىء البحر المتوسط ، وطريق الهند باتجاه اوروبا، حيث حضر مرفأ بيروت الاعلان الذي وقع في نيودلهي في 6 تشرين الأول، لكنه لا يجعل لبنان عضواً في الاتفاق الحكومي الأصلي للممر، لكنه يضع مرفأ بيروت داخل شبكة أوسع من الموانئ، الراغبة في التعاون مع منظومة IMEC .فالمنصة الجديدة تركز على الربط وسلاسل الإمداد، وتسهيل التجارة، والرقمنة، وتبادل البيانات، والطاقة، وتطوير مشاريع تجريبية قابلة للتوسع.

 

 

 

مشاريع تعيد رسم خريطة

 

الربط بين آسيا وأوروبا

 

 

 

 

فما هو رأي غرفة الملاحة الدولية بذلك؟ يجيب رئيسها سمير مقوم لـ”الديار” ان “كل المشاريع التي تقوم بها ادارة مرفأ بيروت تعتبر جيدة، ولكنها مرتبطة بتطور الاوضاع العسكرية والحرب الاسرائيلية على لبنان” ، معتبرا ان “انتساب مرفأ بيروت الى موانىء IMEC ، اي الطريق بين الهند واوروبا مرورا بمنطقة الشرق الاوسط او طريق الحرير بين الصين واوروبا، هي مشاريع مهمة للبنان ولمرفأ بيروت، لكنها مشاريع مستقبلية وبحاجة الى سنوات لانجازها، وانتظار هدوء الاحوال الامنية في لبنان” .

 

واكد ان “العمل في مرفأي بيروت وطرابلس يقدم فرضية بناء شبكة لوجستية إقليمية قادرة على استقطاب حركة التجارة وإعادة توزيعها، لكن نجاحها لا يتوقف على الجغرافيا وحدها، بل على السياسة والبنية التحتية والتمويل، وعلى موقع المرافىء المجاورة في المشاريع، التي تعيد رسم خريطة الربط بين آسيا وأوروبا”.

 

في هذا الاطار، يشير الى ان المرفأ “يمتلك خبرة تاريخية في خدمات الترانزيت والتجارة وإدارة الحاويات، ويرتبط بالسوق البنانية وبشبكات تجارية وخدمات مالية وتأمينية. أما مرفأ طرابلس، فيمكن أن يؤدي دوراً مكملاً، لا سيما في خدمة شمال لبنان والأسواق المجاورة، شرط تطوير قدراته التشغيلية، وربطه بشبكات نقل بري وسككي أكثر كفاءة”.

 

وقال: “لقد استثمر صاحب شركة CMA CGM رودولف سعاده سعادة ١٠٠ مليون دولار، لكي يوسع مساحة محطة الحاويات لتتسع لـ٣ مليون حاوية، مما يبشر بالوصول الى مرحلة مهمة جدا . لكن من ناحية اخرى يوجد ضرر على شركات منافسة اخرى، تريد ان يتم تسريع افراغ مستوعباتها” .

 

 

 

الأوضاع تغيّرت والأداء أقوى

 

ويشير الى انه “منذ تولي شركة CGM CMA ادارة محطة الحاويات، تغيرت الاوضاع واصبح الأداء اقوى، خصوصا انه ازداد عدد فريق العمل، فقد كان الوضع قبل ذلك متدهورا، اذ كنا في بداية الأزمة الاقتصادية في البلاد الى جانب كارثة انفجار المرفأ وجائحة كورونا، مما سبب بروز أزمة كبيرة في المرفأ ، وقد كانت الشركة التي تدير اعمال المرفأ تتكبد الكثير من الخسائر”.

 

ويضيف “نحن نعمل على ايقاع حركة الحاويات وإنزال حمولتها، فكنا ننزل في الساعة فوق الـ٢٠ مستوعبا في الساعة .اذ عملت على زيادة عدد العمال والشاحنات والمعدات ، وكل ما يساعد على زيادة الحركة وتحقيق نتائج افضل، لذا علينا الإعتراف بنتيجة هذا العمل الإيجابي”. ويتابع “لقد تكلمنا مع مدير عام المرفأ محمد النفي، وقد وعدنا بتخصيص رصيف للبواخر الصغيرة التي ترسو على المرفأ .

 

 

 

تنسيق مع الجمارك

 

وعن علاقته بادارة المرفأ الجديدة، قال انها “جيدة جدا ، فمدير المرفأ مروان النفي رجل قدير ويفهم جيدا مهامه، كذلك ليس لدينا اي مشاكل مع ادارة الجمارك، حيث نعالج اي مشكلة قد تطرأ. كما ان الحركة تراجعت من ٢٦ الف مستوعب الى ٢٤ الف مستوعب، ونأمل ان ترتفع الحركة اكثر” .

 

وعن مدى تأثير اقفال مضيق هومز على حركة الشحن البحري ، اشار الى ان “هناك خطا يمر عبر باب المندب، وهناك بواخر باتت تسلك جبل طارق من افريقيا، ورحلتها تستمر عدة ايام، ومن الطبيعي ان تزداد الاسعار بالنسبة للبضائع التي ترد من الشرق الاقصى” .

 

وتمنى مقوم في نهاية حديثه ان “يعود مرفأ بيروت ويلعب دوره الاقليمي في المنطقة وعلى البحر الابيض المتوسط .