Beirut weather 25.21 ° C
تاريخ النشر June 19, 2026
A A A
سليمان فرنجيه…الصلب عندما اهتز كثيرون
الكاتب: بيار بعقليني - موقع المرده

 

 

 

 

سليمان فرنجيه وحدك تمثلني

الرجال تُقاس قيمتهم بثباتهم والتزامهم بقناعاتهم وكلامهم.

يعاقبونك لأنك لم تنحنِ، يستهدفونك لأنك لم تساوم،

يضعون اسمك على لوائح العقوبات لأنك رفضت أن تضع مبادئك على طاولة المساومات ، كل من عرفك عن قرب، اعترف أنّ سليمان فرنجيه لم ولا ولن يتغيّر يوماً، ولم ولن يبيع قناعاته، ولم ولن يتخلَّى عن شريكه في الوطن مهما كانت كلفة الوقوف إلى جانبه مرتفعة.

 

هذا الاستهداف هو شهادة على ثباتك وليس حكماً عليك،

عرفتك قائداً قبل أن تكون صديقاً، وعرفتك صديقاً قبل أن تكون قائداً، عرفتك صلباً عندما اهتزّ كثيرون، وواضحاً عندما اختلطت المواقف، وشجاعاً عندما فضّل آخرون الصمت.

 

لن تكون يوما من أولئك الذين يبدّلون خطابهم بحسب اتجاه الريح، ولا من الذين يزينون مواقفهم بميزان الربح والخسارة،

انك دائماً حيث الحق، وحيث يفرض عليك ضميرك،

كان بإمكانك أن تختار الطريق الأسهل، وأن تقدّم التنازلات التي تحميك من الضغوط والاستهداف، وأن تسلك درب المسايرة الذي يسلكه كثيرون، لكنك اخترت أن تبقى وفياً لما تؤمن به، وأن تدفع ثمن موقفك كاملاً بدل أن تبيع موقفك بثمن بخس.

 

قد يستطيعون فرض عقوبات مالية أو سياسية، لكنهم عاجزون عن معاقبة الوفاء، وعاجزون عن تجريم الإخلاص، وعاجزون عن شطب تاريخ من الالتزام والتضحية والعطاء.

 

العقوبات ليست حكماً على أخلاق الرجال، بل كثيراً ما تكون شاهداً على أنهم رفضوا الخضوع عندما كان المطلوب منهم أن يخضعوا،

من السهل أن تكون صاحب موقف عندما يكون الموقف بلا ثمن، أما عندما يصبح الثمن حصاراً وضغوطاً وتشويهاً واستهدافاً، وتبقى ثابتاً، لا تساوم ولا تتراجع، فهنا يُعرف الرجال، وهنا يظهر الفرق بين من يؤمن بالمبادئ ومن يتاجر بها.

 

إن ما يميّز سليمان فرنجيه ليس أنه واجه الضغوط فحسب، بل أنه واجهها من دون أن يتنكّر لأصدقائه، أو يتخلّى عن ناسه، أو يبدّل مبادئه. بقي كما هو صادقاً مع نفسه، منسجماً مع قناعاته، مؤمناً بأن الكرامة لا تُشترى، وأن الموقف ليس سلعة، وأن الانتماء الحقيقي يظهر عندما تصبح كلفة الثبات باهظة.

 

أنا لا استنكر هذه الوقاحة بحقه، لأنني احبه وملتزم بفكره ، بل لأنني أعرفه، أعرف حجم صدقه، وأعرف نقاء دوافعه، وأعرف أنه لم يختر الطريق السهل يوماً ، لذلك لن أراه من خلال قرار أو عقوبة أو حملة سياسية، بل من خلال مسيرة طويلة من الثبات والوفاء والشجاعة.

 

إن قيمة الرجال لا تُقاس باللوائح التي تُكتب في العواصم، بل بالتاريخ الذي يكتبونه بأفعالهم ، والرجال الكبار لا تُعرّفهم القرارات الصادرة بحقهم، بل المواقف التي اتخذوها عندما كان الثبات مكلفاً والصمت أكثر أماناً.

 

سيبقى سليمان فرنجيه في نظري وبنظر اكثرية اللبنانيين الشرفاء وجدان وضمير هذا الوطن ، فارساً من فرسان الموقف، رجلاً لم تُرهبه الضغوط، ولم تُغره الإغراءات، ولم تدفعه العقوبات إلى التخلي عن شعبه أو التنكّر لقناعاته ، قد يملكون المال والنفوذ والعقوبات، لكنه يملك ما هو أثمن شرف الثبات على المبدأ وقد يستطيعون تقييد الحسابات، لكنهم لن يستطيعوا تقييد الإرادة، وقد ينجحون في استهداف الرجل، لكنهم لن ينجحوا في استهداف الفكرة التي آمن بها، ولا الوفاء الذي حمله لشعبه، ولا الكرامة التي رفض أن يساوم عليها.

 

في زمن كثرت فيه المساومات، يبقى الثابتون على مبادئهم عملة نادرة. ويبقى سليمان فرنجيه واحداً من هؤلاء الرجال الذين لو اختلفت او اتفقت معه ، لا يمكن إلا احترام ثباته ووفائه لما يؤمن به رجل اختار أن يدفع ثمن قناعاته كاملة، وأن يبقى واقفاً إلى جانب شعبه وأهله وقضيته، لأن بعض الرجال لا تُقاس عظمتهم بما ربحوا، بل بما رفضوا أن يتخلّوا عنه مهما اشتدت الضغوط وتعاظمت التضحيات.

 

# سليمان فرنجيه _ وحدك تمثلني