Beirut weather 29 ° C
تاريخ النشر August 19, 2026
A A A
إنقاذ لبنان أم إنقاذ إتفاق الإطار؟

كتب عبدالكافي الصمد:

منذ انتهاء الجولة السّابعة من المفاوضات المباشرة التي جرت في 6 آب الجاري بين لبنان والعدو الإسرائيلي، في العاصمة الإيطالية روما، دخلت الإتصالات بخصوص مصير الجولة الثامنة من المفاوضات في ثلاجة الإنتظار وأصيبت بالجمود، الأمر الذي جعل مصير الجولة المقبلة مجهولاً بعدما لم يتم تحديد موعد لها، وبسبب الإنذار الذي وجّهه لبنان بأنّه يتجه لتعليق مشاركته في المفاوضات إذا استمر العدو الإسرائيلي في رفضه التجاوب مع مطالبه.

ولم يُسجّل في هذا الإطار، منذ 6 آب، سوى حراك يتيم بذله رئيس مجموعة التنسيق العسكري الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، الذي حاول خلال زيارته الأخيرة إلى بيروت، وبعد لقائه المسؤولين فيها، إخراج المفاوضات المباشرة من المأزق الذي وصلت إليه، أو نجاحه بتسجيله أيّ خرق، تفادياً لمأزق أكبر قد يؤدي لإسقاط إتفاق الاطار كليّاً، وتجنيبه مصير إتفاق 17 أيّار 1983 الذي سقط بعد معارضة لبنانية شديدة له، برغم أنّه كان برأي البعض، أفضل، شكلاً ومضموناً، من إتفاق الأطار.

وما جعل الجهود المبذولة تصل إلى حائط مسدود هو رفض العدو الإسرائيلي التجاوب مع أيّ مطلب لبناني، أو الإلتزام بأيّ بند من بنود إتفاق الإطار، الذي وُقّع في 26 حزيران الفائت، إذ أنّ جيش الإحتلال عوضاً أن يتراجع عن اعتداءاته وجرائمه ومجازره التي يرتكبها يومياً، قام عوضاً عن ذلك بزيادة غير مسبوقة في معدلات الإغارة والقصف والتجريف، وفق ما أشارت قوات “اليونيفيل” الدولية العاملة في جنوب لبنان، وأنّ العدو الاسرائيلي يتجه بوضوح نحو فرض واقع ميداني جديد متفجّر، أمني وجغرافي، في الجنوب.

ففي هذا الإطار سجلت “اليونيفيل”، في تقرير لها، “تصعيداً مقلقاً في جنوب لبنان”، تمثل في “أنشطة عسكرية مكثفة في منطقة عملياتها”، ورصدت “أنشطة حركية مكثفة عبر منطقة عملياتها، شملت غارات جوية للجيش الإسرائيلي، وهجمات بطائرات هليكوبتر، وإطلاق نار غير مباشر، وعمليات بحرية في المياه الإقليمية اللبنانية، في تطور يعكس تصاعد التوتر على طول الخط الأزرق”.

كلّ ذلك شكّل دافعاً لطرح جملة أسئلة جدّيّة ومشروعة، من أبرزها: من يضع حدّاً للإعتداءات الإسرائيلية على لبنان التي يرتكبها العدو يومياً وعلى مرأى العالم كلّه، وهل يمارس الراعي الأميركي للمفاوضات ضغوطات ما على العدو الإسرائيلي كي يلجمه أم يكتفي فقط بتبرير ما يفعله ليحافظ فقط على اتفاق الإطار، وما جدوى إستمرار المفاوضات المباشرة مع العدو إذا لم ينتج عنها أيّ تقدّم على صعيد تحقيق الحدّ الأدنى من المطالب اللبنانية، وهل أنّ المطلوب من إستمرار المفاوضات المباشرة على هذا النحو هو نقل الأزمة إلى الداخل اللبناني وإحداث مزيد من الإنقسام بين اللبنانيين من أجل إراحة العدو، بدل إنقاذ لبنان من حرب عدوانية مدمرّة يرتكب فيها العدو الإسرائيلي يومياً جرائم ومجازر وانتهاكات بحقّ لبنان وضعت وجوده وحاضره ومستقبله في مهبّ الرّيح؟