Beirut weather 22.43 ° C
تاريخ النشر June 18, 2026
A A A
سليمان فرنجيه والعقوبات: استهداف المال أم استهداف الموقف؟
الكاتب: حسناء سعادة - موقع المرده

سليمان فرنجيه والعقوبات: استهداف المال أم استهداف الموقف؟
ان فرض الخزانة الاميركية عقوبات مالية على رئيس تيار المرده لهو وسام شرف على صدره لانها إذا كانت تهدف إلى تشويه الصورة، فإنها بالنسبة لكثيرين منحت سليمان فرنجيه شهادة إضافية في الوطنية، لأنها تأتي على موقف لم يبدله، لا على مال جمعه أو منفعة حققها.
ليست القضية في حجم العقوبات أو في مفاعيلها المالية، بل في الرسالة التي يراد إيصالها من خلالها. فحين تُفرض عقوبات على رئيس تيار المرده، يدرك أبناء هذا التيار قبل غيرهم أنها لا تستهدف حسابات مصرفية أو استثمارات في الخارج، لأن الرجل الذي يعرفه القريب والبعيد لم يبن ثروات خارج لبنان، ولم يحوّل العمل السياسي إلى مشروع تجاري أو استثماري.
حتى في تفاصيل حياته اليومية، لم يكن المال يوماً عنواناً لعلاقته بالناس. فالهدايا التي تقدم له في مناسبات مختلفة غالباً ما تجد طريقها إلى مؤسسات اجتماعية أو مشاريع إنمائية تعود بالنفع على أبناء زغرتا والمنطقة. لذلك تبدو العقوبات، في نظر كثيرين، عقوبات معنوية وسياسية.
المشكلة الحقيقية أن سليمان فرنجيه لم يبدل في مواقفه. لم يساوم عندما كان المطلوب المساومة، ولم يغير قناعاته عندما كان الثمن مغرياً، ولذلك يقرأ كثيرون هذه العقوبات على أنها محاولة للضغط السياسي على خيار لم يتغير وعلى نهج بقي ثابتاً رغم تبدل الظروف.
في الماضي جرت محاولات متعددة لعزل رئيس تيار المرده وإخراجه من المعادلة الوطنية وفشلت.
اليوم تختلف الوسائل وتبقى الغاية نفسها.
بالأمس كانت محاولة الإلغاء السياسي المباشر، واليوم تأتي الضغوط بأشكال مختلفة وعناوين متعددة. لكن السؤال الذي يطرحه أنصار المرده يبقى واحداً: إذا كانت العقوبات لا تطال مالاً ولا مصالح ولا استثمارات، فماذا تطال فعلياً سوى الموقف؟
.ان هذه العقوبات دليل إضافي على أن هناك من لا يزال يدفع ثمن تمسكه بقناعاته، تماماً كما دفع هذا الخط أثماناً كبيرة في مراحل سابقة من تاريخ لبنان.
انصار تيار المرده تلقوا خبر العقوبات باستهجان فبالنسبة لهم، لم تُلصق هذه العقوبات بسليمان فرنجيه بسبب تهمة فساد أو إثراء غير مشروع أو استغلال للسلطة، بل جاءت نتيجة خيارات سياسية ومواقف وطنية لم يبدلها رغم الضغوط.
من هنا يعتبر مناصروه أن هذه العقوبات تحولت، من حيث لا يريد أصحابها، إلى شهادة إضافية على تمسكه بقناعاته الوطنية واستقلالية قراره. فالرجل الذي لم يساوم على مواقفه ولم يبدل تموضعه تبعاً للرياح السياسية، يقرأ أنصاره العقوبات على أنها ثمن يدفعه بسبب ثباته لا بسبب أخطائه.
وفي وجدان هؤلاء، لا تشكل العقوبات إدانة، بل وساماً سياسياً يؤكد أن صاحبها اختار أن يبقى حيث كان دائماً: إلى جانب ما يراه مصلحة لبنان ووحدته وسيادته، مهما كانت كلفة هذا الخيار.