Beirut weather 27.99 ° C
تاريخ النشر June 18, 2026
A A A
وداعاً لإدمان الشاشات… هكذا تُنقذ إبنك بذكاء
الكاتب: ميرا فرنجيه - موقع المرده

يواجه المجتمع اللبناني أزمة متصاعدة بسبب تحول الشاشات الرقمية إلى بديل للأطفال، وهو ما تجسد في قفزة قياسية لعمليات البحث العائلية عن علاج إدمان الهواتف وفقاً لمؤشرات غوغل تريندز ( عامي ٢٠٢٥ -٢٠٢٤). تتقاطع هذه المخاوف مع بيانات حديثة تظهر أن ٤٥% من الأهالي يعتقدون أن أبناءهم يعانون الإدمان، بينما يشعر ٦٠% منهم بالذنب حيال ذلك، خاصة و أن أكثر من نصف الأطفال يْظهرون نوبات عند محاولة تقليص الساعات.

في الأعوام الأخيرة، حذرت تقارير منظمة الصحة العالمية والأكاديمية لطب الأطفال من تجاوز معدل الإستخدام ست ساعات يومياً، وهو ضعف الحد المسموح به.

هذا الخطر الداهم إستدعى تحركاً تشريعياً في لبنان بين عامي ٢.٢٤ و ٢.٢٥ عبر مقترح قانون تقدم به النائب طوني فرنجيه في لجنة تكنولوجيا المعلومات(تاريخ ٢٥ شباط ٢٠٢٦) يهدف لمنع الأطفال دون سن الرابعة عشرة من إنشاء حسابات على منصات التواصل، و إلزام الشركات التقنية بإجراءات تحقق صارمة لحماية القاصرين من الإدمان والمخاطر السيبرانية.

لماذا يقضي الأطفال وقتاً طويلاً أمام الشاشة؟

يرتبط هذا التعلق بالدرجة الأولى بالفيديوهات والألعاب المصممة بعناية فائقة لجذب إنتباه الطفل، حيث تقدم له مكافآت فورية وإحساساً ممتعاً بالنجاح من خلال الألوان المُلفتة والأصوات التفاعلية، مما يدفعه للإنغماس في هذا العالم الإفتراضي.

ومن ناحية أخرى، يعود السبب الثاني إلى الأهل، حيث أصبحت الشاشات أداة سهلة وسريعة يعتمدون عليها لتهدئة أطفالهم وإشغالهم أثناء قيامهم بأعمالهم.

ما هي أبرز المخاطر الصحية والسلوكية على الأبناء؟

خلف ذلك الزجاج اللامع يكمن فخُ حقيقي يشير إليه أطباء الأطفال بخطورة بالغة. فالأمر لا يتوقف عند حدود الكسل البدني و السمنة المفرطة، بل يتخطاها ليعبث بجودة نوم الأطفال المستقر ويشوش قدرتهم على التركيز، مما يتركهم في دائرة مغلقة من فرط الحركة وضعف النظر وضعف التحصيل الدراسي. ومع ذلك، فإن الخطر الأعمق والأكثر خفاءً يتسلل إلى نفوسهم، حيث تساهم تلك الأجهزة في بناء شخصية إنطوائية لدى الطفل، تجعله ضعيفاً أمام إحباطات الحياة اليومية، وتظهر الصدمة الحقيقية للأهل عندما يتطور هذا التعلق الشديد إلى نوبات غضب عنيفة وسلوك عدواني غير مبرر بمجرد محاولة فصله عن واقعه الإفتراضي.

وأيضا يؤثر على العلاقات الإجتماعية، فالجلوس أمام الشاشة يعزل الطفل عن عالمه الخارجي، فيشعر بالوحدة، ويصبح من الصعب عليه تطوير مهاراته الإجتماعية أي تكوين صداقات حقيقية في حياته ويبتعد عن الأهل والأقارب ليعيش منسجماً مع عالمه

الإلكتروني.

كيف يمكن الحدّ من عادة إدمان الأبناء على الشاشة ومنعهم عنها؟

يمكن الحدَ من عادة إدمان الأبناء على الشاشة من خلال إتباع نهج متوازن مبني على الوعي والتنظيم بدلاً من اللجوء إلى الحرمان التام . يلعبُ الآباء دوراً كبيراً في هذا السياق عبر وضع قواعد واضحة وصارمة مثل مراقبة المحتوى وتحديد أوقات إستخدام الأجهزة الإلكترونية داخل المنزل، خاصةً بعد الإستيقاظ صباحاً، قبل النوم و أثناء تناول وجبات الطعام.

كما أن الأطفال بطبعهم يميلون إلى تقليد والديهم في تصرفاتهم، لذا من الضروري ضبط إستخدامهم للشاشات و اظهار قدوة إيجابية أمام أبنائهم.

إضافة إلى ذلك، يجب توفير بدائل تؤثر على الصحة النفسية والجسدية كتخصيص وقت مشترك لقراءة الكتب، وتنمية مهاراتهم عبر مشاركتهم نشاطات جسدية كممارسة الرياضة والتنزه في الطبيعة وفنية كالغناء والموسيقى والرسم و النحت.

هذه الأنشطة تُسهم في إعادة التوازن و تعزيز حياتهم  الواقعية بشكل يُغنيهم عن الإنغماس في العالم الرقمي.

في الخلاصة، تبقى مشكلة كيفية إستخدام الشاشة وتنظيم وقتها، وحماية الأطفال منها هي مسؤولية إجتماعية مشتركة تتطلب توازناً بين الوعي الأسري والتشريعات القانونية والمؤسسات التربوية لضمان طفولة صحية وسليمة.

*بقلم د. ميرا فرنجيه رئيسة قسم الإعداد في معهد العلوم الإجتماعية – الجامعة اللبنانية – الفرع الثالث