Beirut weather 28.54 ° C
تاريخ النشر June 7, 2026
A A A
من يقاتل.. يفاوض!…
الكاتب: مرسال الترس

كتب مرسال الترس في الجريدة

 

 

على هامش المفاوضات الجارية بين أميركا وإيران من جهة، وبين لبنان و”إسرائيل” من جهة ثانية، تتداخل العديد من المفارقات والوقائع، لكنها تستقرّ ـ على ما يبدو ـ على مبدأ: “من يقاتل… يفاوض”، ونقطة على السطر!

 

بالرغم من كل التبجّح الأميركي، على لسان الرئيس دونالد ترامب وإدارته، بأنهم قد “سحقوا” إيران وأنها على أبواب “الاستسلام المطلق” (كما حصل ربما مع اليابان في الحرب العالمية الثانية)، فقد أثبتت طهران، عبر المعطيات على الأرض، أنها ما تزال تملك قرار التحكّم بالغبار النووي، وبحركة المرور في مضيق هرمز، وأمر الردّ بالصواريخ على القواعد الأميركية التي تنطلق منها الطائرات لتنفيذ عمليات على الأراضي الإيرانية. ويكفي أن يخرج الرئيس ترامب أمام الإعلام ليقول إنه بصدد استقبال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي يوماً ما، لأنه شخصية مميزة (ثم عدّل موقفه هذا بعد ساعات فقط)، حتى تسقط كل شعارات تصريحاته الرنانة عن نتائج الحرب!

 

والأمر نفسه ينسحب على الجبهة اللبنانية، فبالرغم من كل الدمار الذي ألحقته قوات الاحتلال الإسرائيلي بالأراضي اللبنانية (والحديث هنا يشمل ستين بلدة وقرية جنوبية)، وبرغم كل الشهداء الذين سقطوا، وفي مقدمهم الأمين العام الرمز لـ”حزب الله” السيد حسن نصر الله، وكل عمليات التهجير والنزوح التي طالت أكثر من مليون جنوبي، فإن الحزب، بالنسبة إلى رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو وجيشه، ما زال الرقم الصعب على الساحة اللبنانية، لأنه الوحيد القادر على إيصال الصواريخ إلى داخل الأراضي المحتلة، وعلى قضّ مضاجع جنود الاحتلال على الأراضي اللبنانية. وهو نفسه قال أمام وزرائه عن الاتفاق الذي أُعلن عنه عقب المفاوضات المباشرة: “لا يوجد اتفاق حالياً، وحزب الله يعارضه”.

 

وكل التقدم الذي حصل في تلك المفاوضات لم يكن ليحصل من دون أخذ رأي “المقاومة في لبنان”، المتمثلة بـ”حزب الله”، إزاء الترتيبات التي جرى التوافق عليها. وفي هذا السياق، قال الرئيس جوزاف عون، في دردشة مع الإعلاميين على هامش لقائه المبعوث الفرنسي جان إيف لودريان: “فور تلقي الأجوبة من الأطراف الداخلية المعنية، ولا سيما حزب الله، سيتم إبلاغ الجانب الأميركي بالموقف اللبناني، ليُبنى على الشيء مقتضاه”. ولا ضير إطلاقاً إذا حصل الجواب بالواسطة عبر مقر “عين التينة” أو سواه!

 

بل ها هو الرئيس ترامب نفسه قد تبجّح مطلع الأسبوع الفائت بالقول إنه تواصل مع قيادات رفيعة في “حزب الله” (رغم تصويب هذه المعطيات عبر سفيره في بيروت ميشال عيسى)، في حين كان وزير خارجيته ماركو روبيو يتمنى التوصل إلى مسار أمني للبنان يكون مستقلاً عن “حزب الله”.

 

إذاً، فالثابت أن الدولة اللبنانية هي التي تفاوض في واشنطن، ولكن من يتحكم بوقف النار على الأرض هو “حزب الله”، ومن البديهي أن تكون له الكلمة المحورية ـ وربما الفصل ـ في الوصول إلى القرار النهائي، حتى وإن لم يكن موجوداً على طاولة التفاوض… على الأقل حتى الآن!