Beirut weather 22.43 ° C
تاريخ النشر May 15, 2026
A A A
في مثل هذا اليوم ولد بطل سائر على طريق القداسة…يوسف بك كرم كم نحتاج الى امثاله؟
الكاتب: حسناء سعادة - موقع المرده

 

 

في مثل هذا اليوم ولد بطل لبناني، ولدت حكاية تستمر الاجيال في روايتها عن كيف تكون الكرامة والوطنية والبطولة في تزاوج تام مع الايمان وااقداسة.

في مثل هذا اليوم ولد يوسف بك كرم، البطل الذي لم يدخل التاريخ من باب الدفاع عن الوطن فقط، بل ايضاً من باب التضحية والوفاء لقضية، فبقي حياً في وجدان الناس .

يوسف بك كرم ليس اسماً في كتاب التاريخ اللبناني، بل حالة وقصص بطولات متجذرة في وجدان الشمال ولبنان عموماً. هو الرجل الذي حمل السيف دفاعًا عن الأرض والحرية والكرامة، لكنه حمل ايضاً الإيمان العميق بالله والإنسان، فكان أكبر من زعيم وأقرب إلى صورة القديس.

لم يكن مشروعه سلطة ولا نفوذاً، كان مشروعه لبنان الحر، السيد، الرافض للخضوع ما جعله يدفع أثماناً باهظة، من النفي إلى الملاحقة إلى العزلة، لكنه لم يساوم يوماً على قناعاته.

عاش كبيراً ومات كبيراً، فيما بقيت صورته تكبر مع الزمن، لأن الرجال الحقيقيين لا يشيخون في ذاكرة الشعوب.

في زغرتا، لا ينظر إلى يوسف بك كرم كشخصية تاريخية فقط، بل كحضور دائم.

هو في البيوت، في الكنائس، في الحكايات التي يرويها الأجداد للأحفاد، وفي تلك القناعة الشعبية الراسخة بأنه “قديس زغرتا غير المطوّب”.

كثيرون يزورون ضريحه في اهدن كما تزار الأماكن المقدسة، وكثيرون يتحدثون عن شفاعته ومحبتهم الروحية له، لا باعتباره بطلاً وطنياً فحسب، بل رجلاً سار فعلاً على طريق القداسة.

يوسف بك كرم ابن اهدن تختلف صورته عن كل القادة في لبنان والعالم حيث لم ينجح لا الزمن ولا من حاربهم في سبيل الوطن في تشويهها.

لم تُسجّل عليه خيانة، ولا صفقة، ولا انحناءة مذلة. بقي نقي الصورة رغم قسوة السياسة وتقلبات التاريخ.

لذلك كلما تعب اللبنانيون من حاضرهم، عادوا إلى رجال من طينة يوسف بك كرم، يبحثون في سيرتهم عن بعض الرجاء ويتمنون ان لو ينعم عليهم حاضرهم ببطل وقديس يستوحي من سيرة حياة كرم نضاله فينقذ لبنان وشعبه حتى لو اضطر الى قول ما قاله خادم الله يوسف بك كرم ذات يوم ” فلأضح انا وليعش لبنان”.

اليوم، في ذكرى ولادته، لا تستعيد زغرتا رجلًا حاضراً في وجدانها بل تستعيد جزءاً من هويتها.

تستعيد ذلك الإحساس بأن هذه الأرض أنجبت رجالًا يشبهون الأرز اذ قد تنحني أغصانهم أمام العواصف، لكنها لا تنكسر ابداً ولا تضيع البوصلة.

سلامٌ على يوسف بك كرم في يوم ميلاده.

سلام على الرجل الذي عبر الزمن وبقي في وجدان كل واحد منا.

وسلام على قديس زغرتا غير المطوب، السائر منذ ولادته حتى اليوم على درب الخلود وها هو يسير على درب القداسة

من موقع المرده ندعو للصلاة من اجل اعجوبة تنقله من مرحلة خادم الله الى مرحلة الطوباوي فهو يستحق.