Beirut weather 22.43 ° C
تاريخ النشر May 15, 2026
A A A
مفاوضات واشنطن.. أجندات متناقضة ولا نتائج إيجابية!..
الكاتب: غسان ريفي

كتب غسان ريفي في سفير الشمال 

عُقدت الجولة الثالثة من المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية المباشرة في شقّها الأول أمس في واشنطن، على أن تُستكمل اليوم الجمعة، وذلك رغم التصعيد الإسرائيلي المستمر الذي بلغ مستويات شديدة الوحشية، أمام مرأى ومسمع السلطة اللبنانية.

 

هذه السلطة كانت قد أكدت سابقًا أنها ترفض التفاوض تحت النار، ثم تراجعت وأعلنت أن وقف إطلاق النار سيكون البند الأول على طاولة المباحثات، ملوّحة بعدم عقد جلسة ثانية في حال لم يلتزم الجانب الإسرائيلي بذلك. لكن يبدو أنها سوف تشارك في جميع جلسات الجولة الثالثة، من دون اتخاذ أي موقف عملي حيال المجازر التي يواصل العدو الصهيوني ارتكابها في جنوب لبنان.

 

ومن الواضح أن الأطراف الجالسة إلى طاولة المفاوضات لا تجمعها أي أرضية مشتركة، إذ بدا كل طرف وكأنه “يغني على ليلاه”، في ظل اختلال واضح في موازين القوى، خصوصًا من الجانب اللبناني الذي لا يمتلك أية أوراق ضغط سوى المطالبة بوقف إطلاق النار.

 

سعى الجانب الإسرائيلي سعى خلال الجولة الثالثة إلى الدفع نحو نزع سلاح حزب الله عبر الحكومة اللبنانية، بالتوازي مع محاولة فتح الباب أمام اتفاقات سلام تُترجم بتفاهمات أمنية واقتصادية، ما من شأنه أن يؤدي الى فتنة داخلية تسعى إليها إسرائيل لتحقيق أهدافها.

 

أما الراعي الأميركي، فحاول ترجمة إطار التسوية الذي ورد في ورقة وزارة الخارجية الأميركية، ودفع المفاوضات نحو مقاربة أوسع تتجاوز مسألة وقف إطلاق النار، فضلا عن الإيحاء أن ثمة توافقا لبنانيا إسرائيليًا على نزع سلاح حزب الله.

في المقابل، طالب لبنان الرسمي بوقف إطلاق النار أولًا، باعتباره المدخل الطبيعي لبحث باقي النقاط العالقة، بما فيها الأولويات المعروفة، إلا أن هذا الطرح قوبل برفض إسرائيلي تُرجم بمزيد من التصعيد العسكري على الأرض، ما جعل لبنان في حالة إنعدام وزن على طاولة المفاوضات.

 

أما حزب الله، الذي يخوض معارك ضارية في الميدان ويُلحق بالإسرائيلي خسائر متزايدة، لا سيما عبر المسيّرات الجديدة التي ما يزال خبراء الجيش الإسرائيلي يبحثون عن وسيلة لدرء خطرها، فيرفض أصلًا مبدأ المفاوضات المباشرة ويعتبرها غير قانونية.

 

كما يربط الحزب المسار اللبناني بمسار مفاوضات إسلام آباد، ويؤكد تمسكه بسلاحه ما دامت إسرائيل ترفض وقف إطلاق النار والانسحاب الكامل من جنوب لبنان.

 

 

انطلاقًا من ذلك، تبدو الرسالة واضحة من عنوانها: الجولة الثالثة من المفاوضات المباشرة لن تُفضِ إلى أي نتائج إيجابية، سوى منح حكومة إسرائيل صورة ثالثة للإستفادة منها في تل أبيب.

 

وهذا الأمر يضع لبنان أمام مسارين أحلاهما مرّ، الأول هو الاستمرار في التفاوض تحت النار كما يريد العدو، بما يُحرج الحكومة اللبنانية ويضعف موقفها الداخلي، والثاني يتمثل في استمرار العدوان الإسرائيلي وفق رؤية تقوم على فصل المسارات، أي التفاوض مع السلطة اللبنانية رسميًا، بالتوازي مع مواصلة الحرب على المقاومة واستهداف بيئتها وأهلها وإستغلال صمت السلطة على هذا العدوان.