Beirut weather 27.43 ° C
تاريخ النشر May 14, 2026
A A A
مفاوضات تحت النار… من يضمن اتفاقاً لا تحميه دماء الأطفال؟
الكاتب: حسناء سعادة - موقع المرده

 

 

بينما تنطلق اليوم المفاوضات المباشرة مع إسرائيل وسط انقسام لبناني حاد بين مؤيد ومعارض ومتحفظ، كان لبنان يودع مجدداً شهداء سقطوا من النساء والأطفال بغارات معادية زعموالعدو انها تطال منشآت لحزب الله، في مشهد يختصر التناقض اللبناني المرير فمن طاولة تفاوض من جهة الى دماء لا تزال تنزف على الأرض من جهة أخرى.

فأي تفاوض هذا الذي يبدأ تحت النار؟

وأي رسائل يريد العدو إيصالها عشية الجلوس إلى الطاولة؟

هل هي مفاوضات بين طرفين متكافئين، أم محاولة لفرض وقائع بالقوة ثم ترجمتها سياسياً؟

الحديث عن “فرصة تاريخية” أو “مرحلة جديدة” يعيد إلى ذاكرة اللبنانيين تجربة عمرها أكثر من أربعة عقود.

عام ١٩٨٣، تم توقيع اتفاق قيل يومها إنه سيوقف الحرب ويفتح الباب أمام الاستقرار. لكن ماذا كانت النتيجة؟

حصلت إسرائيل على مكاسب سياسية وأمنية كبيرة، ثم لم تلتزم ببنود الاتفاق والتي هي لصالحها فسقط الاتفاق تحت وقع الانقسامات والرفض الشعبي والسياسي.

من هنا يبرز السؤال الكبير اليوم من سيلزم إسرائيل بأي اتفاق جديد؟

هل هو المجتمع الدولي الذي امتلأت أدراجه بمئات الشكاوى اللبنانية ضد الاعتداءات والخروقات والاغتيالات واستهداف المدنيين والصحافيين، من دون أن ينجح في ردعها؟

أم الولايات المتحدة الأميركية التي تواصل تزويد إسرائيل بالسلاح والدعم السياسي والعسكري، وتتعامل معها كحليف استراتيجي فوق أي محاسبة؟

أما الرهان على الجيش اللبناني، فرغم الثقة الوطنية الكبيرة به وبعناصره وتضحياته، يبقى السؤال الواقعي مطروحاً هل يملك الجيش الإمكانات والعتاد والغطاء السياسي الكافي لفرض أي معادلة بالقوة إذا انهار الاتفاق أو تعرض للخروقات؟

ثم تأتي العقدة الأكثر حساسية ماذا لو تم التوصل إلى اتفاق، ورفضت المقاومة تسليم سلاحها أو التعامل مع بنود هذا الاتفاق؟

من الجهة التي ستنزع هذا السلاح؟

هل ستدخل البلاد في مواجهة داخلية؟

وهل يملك أحد أصلاً قرار الذهاب إلى صدام لبناني لبناني بهذه الخطورة؟

الانقسام القائم اليوم لا يتعلق فقط بالتفاوض بحد ذاته، بل بالخوف مما بعده.

فهناك من يرى أن أي تفاوض قد يجنب لبنان حرباً مدمرة، فيما يعتبر آخرون أن التفاوض تحت الضغط العسكري وفي ظل استمرار سقوط الشهداء يشبه توقيعاً بالإكراه لا أكثر.

في بلد اعتاد أن يكون ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية، يبدو اللبنانيون مرة جديدة أمام أسئلة أكبر من قدرتهم على الإجابة عليها اذ من يضمن اتفاقاً لا تحميه دماء الأطفال الذين يرتفعون شهداء بشكل يومي وصور تشييعهم تدمي القلوب؟.