Beirut weather 27.43 ° C
تاريخ النشر May 14, 2026
A A A
هل ينجح الفاتيكان في الضغط على أميركا وإيران لإخراج لبنان من صراعات المنطقة؟
الكاتب: صونيا رزق

كتبت صونيا رزق في الديار

يحضر لبنان بقوة في أجندة اهتمامات الفاتيكان وقداسة البابا لاون، حيث يحتل مكانة بارزة في السياسة الخارجية والروحية للكرسي الرسولي، كما ينظر الفاتيكان الى لبنان كرسالة ونموذج للتعايش المشترك والفريد في الشرق الأوسط، مما يعني انّ الدعم المعنوي موجود والى تفاقم ، بالتزامن مع الحروب التي يعيشها خصوصاً في الوقت الراهن.

 

 

وقد برز هذا الدعم بقوة خلال زيارة قداسة البابا الى لبنان في كانون الاول الماضي، بعد إختياره ليكون من أوائل الدول التي يزورها، فأتى حاملاً معه رسائل دعم روحي وسياسي، وإهتمام لافت بمستقبل لبنان مع قلق على الوجود المسيحي وسط ما يجري في المنطقة، والسعي الدائم للحفاظ على رسالة لبنان في التعايش والتعدّدية وسط التوترات الإقليمية.

 

ومع تفاقم الحروب على لبنان، مع ما تبعها من سقوط ضحايا وتهجير ونزوح ودمار، أطلقت الفاتيكان جهوداً ديبلوماسية لإنقاذ لبنان من صراعات المنطقة، مع اتصالات دولية مكثفة للضغط من أجل وقف فوري لإطلاق النار في جنوب لبنان، بهدف حماية المدنيين اولاً. وهذا ما بدا واضحاً من خلال المساعي والاتصالات التي يقوم بها السفير البابوي باولو بورجيا في القرى الحدودية، لإبقاء المسيحيين وصمودهم في ارضهم.

 

الى ذلك، ووفق مصادر مطلعة على مساعي وضغوط الفاتيكان على اميركا وايران، لإخراج لبنان من حروب المنطقة، اوضحت انّ المهمة تهدف الى وضع ملف لبنان ضمن الاهتمام الدولي، والتأكيد على ضرورة الحوار والحل السلمي ، والتحرّك عبر القنوات الدولية، بحيث يعمل الفاتيكان مع أطراف دولية فاعلة، في طليعتها فرنسا والولايات المتحدة، وبعض دول الشرق الاوسط عبر سفاراته، من أجل تأمين مظلة أمان دائمة للبنان، كما يعمل على تثبيت الحياد الفعلي، وقيام دولة المؤسسات القوية القادرة على اتخاذ قرارات الحرب والسلم، لإنقاذها من التلاشي في ظل النزاعات الإقليمية.

 

مع الإشارة الى ان الفاتيكان يُبذل جهوداً ديبلوماسية مكثفة منذ مطلع العام الحالي، مستخدماً مصداقيته، للضغوط وفتح الأبواب الديبلوماسية على مصراعيها، لانه لا يملك سوى المساعي التي تصبّ فقط في بناء الجسور ووقف التصعيد العسكري، وتعزيز دور الجيش اللبناني ، ودعم الدولة لبسط سلطتها مع حصرية السلاح بيدها، ودفع الأطراف المعنية نحو مفاوضات تُنهي الحروب وتحقق السلام، وهو بذلك يتقارب مع واشنطن التي تريد تحقيق ذلك، مع إبقاء الكرسي الرسولي على قنوات حوار مفتوحة مع إيران والولايات المتحدة، على الرغم من التوتر الذي كان سائداً بين قداسة البابا والرئيس الاميركي دونالد ترامب، بسبب هجومه السياسي على موقف قداسته، إلا انّ زيارة وزير الخارجية الاميركية ماركو روبيو ادت الى إزالة التشنّج . وافيد بأنّ اللقاء تناول ملف لبنان المرتبط والمرهون بالتفاهمات الكبرى التي يصعب التنبؤ بها حالياً، مما يعني أن الضغط الديبلوماسي وحده قد لا يكون كافياً، لانّ نجاح مهمة الفاتيكان في هذا الاطار يعتمد على مدى استعداد واشنطن لتقديم التنازلات وتحويل لبنان الى منطقة آمنة، الامر الذي يحتاج الى الكثير من المفاوضات.

 

في السياق، تشير المصادر المذكورة الى انّ قداسة البابا ينظر الى لبنان كآخر مساحة عيش مشترك مسيحي– إسلامي في الشرق، وهذه النظرة البابوية أعطت دفعاً من قداسته لإبقائها كنموذج في الشرق، اذ يرى انّ استقرار لبنان يشكل جزءاً من إعادة تكوين المشهد الإقليمي، معتبرة انّ دعوات البابا الى تحقيق الحوار والسلام بين كل الشعوب والاديان ، يجعل تأثيره كبيراً جداً على زعماء العالم، لذا نستبشر خيراً من مهمة الكرسي الرسولي حتى ولو طال زمن تحقيق ما يصبو اليه، اذ لا بدّ ان يساهم تحرّك البابا في خلق مناخ دولي داعم لفكرة تحييد لبنان وتشجيع الحلول السياسية، خصوصاً إذا ترافق ذلك مع توافق دولي وإرادة داخلية لبنانية حقيقية، للابتعاد عن سياسة المحاور الخارجية، ما يعطي آمالاً ننتظرها.