Beirut weather 22.99 ° C
تاريخ النشر April 28, 2026
A A A
كيف حطمت مُسيّرات المقاومة أسطورة التفوّق التقني الإسرائيلي؟

كتب حسن حردان

 

 

ترسم المقاومة في جنوب لبنان مجدّداً خارطة طريق مواجهة الاحتلال وعدوانه الوحشي، سبيلاً لتدفيعه ثمن جرائمه ضدّ المدنيين وتدميره للمدن والقرى الجنوبية، وتحرير الأرض وردع العدوان.. لم تعد “حرب العصابات” التي تخوضها المقاومة مجرد كمائن أرضية تقليدية، بل تحوّلت إلى نموذج متطور من “الاستنزاف الرقمي والجراحي”، حيث باتت المُسيّرة الانقضاضية هي “سلاح الجو البديل” الذي كسر احتكار العدو للسماء وأربك الحسابات التقنية لجيش الاحتلال.

أولاً: الاحتلال في مواجهة تحدي المُسيرّات الانقضاضية،

لم يكن وصف الإعلام العبري للمُسيّرات الانقضاضية بـ”التحدي التكتيكي الأخطر” مجرد مبالغة صحافية، بل هو اعتراف بفشل منظومات الدفاع الجوي الصهيونية. هذه المُسيّرات تمتاز بـالبصمة الرادارية المنخفضة والقدرة على “التجوّل” فوق الأهداف، مما يجعل القباب الحديدية تقف عاجزة أمام طيرانها اللصيق بتضاريس الجنوب الوعرة.

إنّ تأثير هذه المُسيّرات يتجاوز الخسائر المادية؛ فهي أيضاً باتت سلاح استنزاف نفسي واقتصادي للعدو، بامتياز. فبينما تُطلق المقاومة مُسيّرات منخفضة التكلفة، يضطر الاحتلال إلى تفعيل منظومات اعتراض تكلف مئات أضعاف ثمن المُسيّرة، مما يخلق معادلة “النزيف الاقتصادي المستمر” في ميزانية الحرب الإسرائيلية.

ثانياً: ثورة الألياف الضوئية،

من أبرز المفاجآت التي توقفت عندها “القناة 12” الإسرائيلية هي لجوء المقاومة لاستخدام مُسيّرات مزوّدة بـالألياف الضوئية. هذا التحوّل يمثل صفعة قوية لتكنولوجيا الحرب الإلكترونية الإسرائيلية؛ فالسلك المادي الذي يربط المُسيّرة بمشغّلها يمنحها حصانة مطلقة ضدّ التشويش اللاسلكي وتزييف إشارات الـ GPS.

بهذا التكتيك، تصبح المُسيّرة “صامتة إلكترونياً” وعصية على الاختراق، مما يسمح للمُسيّرة بتنفيذ عمليات استهداف “جراحية” عالية الدقة، ونقل صور كريستالية للخنادق والغرف المحصّنة حتى لحظة الانفجار، متجاوزةً كلّ عوائق الطبيعة والتشويش التقني.

ثالثاً: تكامل أساليب المقاومة المتطورة في حرب العصابات،

لا تعمل المُسيّرات في معزل عن بقية الأسلحة، بل تأتي ضمن سمفونية عسكرية متكاملة في إطار حرب عصابات متطورة تشنها المقاومة ضدّ جيش الاحتلال، وتشمل:

1 ـ المُسيّرة والذخيرة الانقضاضية: لضرب مراكز القيادة والسيطرة والرادارات خلف خطوط العدو.

2 ـ الصواريخ الموجهة (المضادة للدروع): التي حوّلت “الميركافا” من فخر للصناعة إلى صيد سهل يمنع تقدم أي آلية.

3 ـ العبوات الناسفة والكمائن: التي تثبت معادلة الأرض وتمنع التسلل البري.

4 ـ الرشقات الصاروخية للمستوطنات: التي تعمل كـ “حزام ناري” وقوة ردع رداً على قصف المدنيين والقرى اللبنانية.

هذه الأساليب مجتمعة هي التي ترفع من وتيرة استنزاف جيش الاحتلال، بشرياً ومادياً وتمنعه من التثبت والاستقرار.

ويبدو من الواضح أنّ “إسرائيل” لا تملك حالياً “رصاصة سحرية” لمواجهة هذا الابتكار الميداني للمقاومة. فالحلول الدفاعية التقليدية صُمّمت لحروب بين جيوش نظامية، لا لمواجهة “أشباح” طائرة تدار بأسلاك الألياف أو تقنيات التوجيه البصري.

إنّ ما يحدث في الجنوب اليوم هو إعادة تعريف لمفهوم القوة؛ حيث نجحت المقاومة في تطويع التكنولوجيا لخدمة حرب الاستنزاف، محوّلةً التفوق التقني الإسرائيلي إلى عبء ثقيل، ومؤكدةً أنّ الإرادة القتالية للمقاومين عندما تقترن بالابتكار التقني، تصبح قادرة على فرض معادلات ميدانية في مواجهة الاحتلال الصهيوني… وبالتالي إحباط أهدافه العسكرية والسياسية…