Beirut weather 21.88 ° C
تاريخ النشر April 28, 2026
A A A
الهدنة تنهار… وفصل الملف اللبناني عن الإيراني حبر على ورق
الكاتب: محمد بلوط

كتب محمد بلوط في الديار 

تنزلق الهدنة الهشة منذ إعلانها من واشنطن الى الانهيار، بسبب الخروقات والاعتداءات الاسرائيلية التي توسعت تدريجيا، وبوتيرة متسارعة في الأيام القليلة الأخيرة، وطاولت امس البقاع، بالإضافة إلى بلدات وقرى جنوبية.

 

ومع اعلان جيش العدو امس توسيع نطاق غاراته الى البقاع، نقلت وسائل الإعلام العبرية عن نتنياهو «ان وقف إطلاق النار مع لبنان هش جدا، ولا يمكننا المخاطرة>.

 

ويعكس هذا الكلام المقتضب بشكل واضح، سعي وعزم نتنياهو على الإطاحة بوقف إطلاق النار، واستئناف وتوسيع نطاق العدوان على لبنان، لا سيما بعد امتصاص اسباب اعلان الرئيس الأميركي ترامب عن الهدنة الأولى والهدنة الثانية.

 

ومنذ اعلان هدنة الأسابيع الثلاثة، يتسلح نتنياهو ببيان الخارجية الأميركية، الذي يشرع «لإسرائيل» استمرار اعتداءاتها وانتهاكاتها لوقف النار، من خلال ما ورد في احد فقراته «تحتفظ إسرائيل بحرية اتخاذ كل التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في اي وقت بمواجهة الهجمات المخطط لها والوشيكة والمتواصلة>.

 

وتقول مصادر مطلعة ان «إسرائيل» لم تلتزم يوما باي اتفاق، فكيف اذا كان ملغما ببيان يطلق يدها في استمرار اعتداءاتها وانتهاكاتها لوقف إطلاق النار؟

 

وتضيف المصادر ان نتنياهو بدأ يواجه أزمة داخلية، بسبب فشل الأهداف التي رفعها منذ شن الحرب على إيران بالشراكة مع الإدارة الأميركية، وكذلك فشله في العدوان على لبنان تحت عنوان القضاء على حزب الله، الذي فاجأ «الجيش الاسرائيلي» في المعارك البرية والحق ويلحق به خسائر جسيمة، لذلك يحاول اليوم زيادة وتيرة التصعيد مرة أخرى، والاطاحة بالهدنة لاعادة التوازن الى وضعه الداخلي.

 

وتشير المصادر ايضا الى ان سكوت الإدارة الأميركية على الخروقات الاسرائيلية وتدمير القرى الجنوبية، شجع ويشجع نتنياهو على المزيد من التصعيد باتجاه الاطاحة بالهدنة.

 

ويسعى نتنياهو ايضا، كما تقول المصادر، الى رفع وتيرة العدوان على لبنان، بهدف اعادة أجواء الحرب مع إيران، وافشال المساعي التي يجريها الوسطاء، لا سيما باكستان بين واشنطن وطهران لاطفاء نار الحرب.

 

وترى المصادر ان نتنياهو يبني سياسته على الحروب، وأنه ما زال يراهن على استئناف الحرب على إيران، لتحقيق أهدافه السياسية وتقوية وضعه الداخلي قبل الانتخابات قي الخريف المقبل. وتخشى المصادر من ان تنهار الهدنة كليا، ويعود الوضع الى ما كان عليه قبل اتفاق وقف النار الاول، الذي فرضه ترامب على نتنياهو تحت ضغط التفاوض مع إيران.

 

وترى المصادر ان التصعيد الاسرائيلي لا يستهدف حزب الله فحسب كما يدعي قادة العدو، وإنما يستهدف لبنان والدولة اللبنانية، التي انخرطت في اجتماعين تمهيديين للمفاوضات المباشرة مع «إسرائيل»، على اساس تثبيت وقف إطلاق النار كخطوة ضرورية لهذه المفاوضات، كما أعلن الرئيس جوزيف عون امس، موضحا في الوقت نفسه التزام الموقف الرسمي للبنان بما ورد في بيان الاجتماع التمهيدي الاول، الذي نص على «لن تقوم إسرائيل باي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، بما في ذلك الأهداف المدنية والعسكرية وغيرها من أهداف الدولة في الأراضي اللبنانية برا وبرا وجوا».

 

وعلى وقع التطورات والتصعيد الاسرائيلي، تنقل مصادر عن مراجع سياسية بأن ما جرى منذ اعلان اتفاق وقف إطلاق النار الاول ثم الثاني، يدل على صعوبة او استحالة فصل الملف اللبناني عن مسار الأزمة، بعد الحرب التي شنتها الإدارة الأميركية و<إسرائيل» على إيران، وان فكرة فصل المسارين هي فكرة على الورق وليست قابلة للتطبيق.

 

 

وترى هذه المراجع ان هناك أسئلة مطروحة حول مسار ومصير المفاوضات بين لبنان و<إسرائيل»، ستبقى من دون أجوبة حتى ينقشع المشهد الإقليمي.