Beirut weather 20.41 ° C
تاريخ النشر January 12, 2021
A A A
إما الاستقالة أو العزل! ما “المصائب” التي قد يتسبَّب فيها ترامب خلال أيام فقط؟
الكاتب: سي ان ان

أيام قليلة وتنتهي رئاسة دونالد ترامب، فلماذا هذا السعي المكثف من جانب الكونغرس الذي تعرض للاقتحام من جانب أنصار الرئيس الجمهوري لعزله أو إجباره على الاستقالة؟

 

 

ماذا يقول أنصار عزل ترامب الآن؟
هناك نقطتان أساسيتان تقفان وراء تصاعد الدعوات لعزل ترامب رغم تبقي أيام قليلة فقط على مغادرته البيت الأبيض بشكل نهائي، وبالتحديد يوم 20 يناير/كانون الثاني الجاري حين يتم تنصيب الرئيس الجديد جو بايدن وتنتهي فترة ترامب الرئاسية رسمياً.

النقطة الأولى تتعلق بما يمكن أن يتخذه ترامب من قرارات خلال تلك الأيام القليلة، سواء على مستوى السياسة الخارجية أو على المستوى المحلي، وقد ذكرت نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب مثالاً لمثل هذه القرارات التي قد يتخذها ترامب بقولها “ربما يصدر عفواً عن الإرهابيين الذين اقتحموا مبنى الكونغرس”، بحسب تقرير لشبكة CNN الأميركية.

والنقطة الثانية تتعلق بمنع ترامب من تولي أي منصب فيدرالي في البلاد أو الترشح مرة أخرى للرئاسة وهو الأثر القانوني الأبرز إذا ما تعرض الرئيس المنتهية ولايته للعزل من منصبه، لكن تظل هناك عدة معوقات أمام هذا الإجراء أهمها ضيق الوقت من جهة وعدم ضمان الأغلبية الكافية في الكونغرس لتمريره من جهة أخرى، حيث إن كثيراً من الجمهوريين لا يزالون مترددين في دعم العزل بصورة علنية.

 

 

ما الذي يخطط له الكونغرس الآن؟
أعلنت بيلوسي أنه سيكون هناك تصويت اليوم الإثنين 11 يناير/كانون الثاني على مشروع قرار يلزم نائب الرئيس مايك بنس بتفعيل المادة 25 من الدستور الأميركي والتي تنص على سلطة النائب وأغلبية الوزراء في إقالة الرئيس من منصبه بداعي “عدم الأهلية” للقيام بمهام منصبه.

وأرسلت بيلوسي خطاباً لأعضاء مجلس النواب قالت فيه: “كي نحمي دستورنا وديمقراطيتنا سوف نتصرف على وجه السرعة لأن هذا الرئيس يمثل خطراً داهماً على كليهما (الدستور والديمقراطية)”.

وقالت بيلوسي في خطابها الذي أرسلته للأعضاء الديمقراطيين في مجلس النواب إنه لو لم يتحرك بنس ويفعّل المادة 25 من الدستور، فإن المجلس يمكنه التصويت على بدء إجراءات محاكمة ترامب من خلال الكونغرس عن طريق لائحة اتهام من مادة واحدة ومحددة هي “التحريض على التمرد”.

تأتي هذه التحركات بعد تكشف المزيد حول محاولة الانقلاب التي حرَّض عليها ترامب أنصاره يوم 6 يناير/كانون الثاني الجاري، واقتحام مبنى الكونغرس خلال الجلسة المشتركة لمجلسي النواب والشيوخ برئاسة بنس نفسه وتعريض حياة النواب للخطر الداهم وسقوط 5 قتلى وعشرات المصابين خلال الاقتحام الفوضوي.

فقد كشفت شرطة العاصمة واشنطن أنه كانت هناك خطط لاغتيال بيلوسي على الهواء مباشرة من جانب من اقتحموا الكونغرس والذين قادتهم جماعة يمينية متطرفة هي Proud Boys الذين وجه لهم ترامب نفسه رسالة أثناء المناظرة الرئاسية الأولى التي أجريت بينه وبين جو بايدن قال لهم فيها “استعدوا”، عندما تحداه بايدن أن يدين دعوات العنف التي تقودها تلك الجماعة.

 

 

هل يمكن عزل ترامب بعد انتهاء رئاسته؟
المؤشرات الموجودة حالياً تكاد تؤكد أن تفعيل المادة 25 من الدستور وعزل ترامب من خلالها قد لا يكون وارداً رغم القطيعة بين بنس وترامب منذ أحداث اقتحام مبنى الكونغرس، حيث إن ترامب لم يتصل بنائبه للاطمئنان عليه، وتشير التقارير إلى أن الرجلين لم يتحدثا منذ ذلك اليوم، لكن لا يبدو أن غالبية أعضاء حكومة ترامب سوف يؤيدون إجراء عزله لعدم الأهلية.

وبالتالي فإن مجلس النواب قد يصوّت بالفعل على بدء محاكمة لترامب في الكونغرس، ستكون المرة الثانية له خلال رئاسته العاصفة، وبما أن الديمقراطيين يتمتعون بالفعل بالأغلبية المطلوبة في مجلس النواب فإن الإجراء سوف يتم اعتماده بالفعل وستكون الخطوة التالية هي إرسال لائحة الاتهام إلى مجلس الشيوخ حتى تتم محاكمته هناك ومن ثم التصويت على عزله.

من المستحيل أن تكتمل تلك الإجراءات خلال الأيام القليلة المتبقية من رئاسة ترامب، لكن ذلك لن يمنع الديمقراطيين من المضي قدماً في إجراءات محاكمة ترامب في الكونغرس، والخطة هنا أن يتم التصويت واعتماد لائحة مواد الاتهام من خلال مجلس النواب، ثم تأجيل المحاكمة في مجلس الشيوخ إلى ما بعد المئة يوم الأولى من رئاسة جو بايدن لإفساح المجال أمام الإدارة الجديدة لتنفيذ برنامجها الذي تتصدره قضية لقاح كورونا وتوفيره لأغلبية الأميركيين سعياً لاحتواء التفشي القاتل.

وهناك انقسام كبير وضبابية بين خبراء القانون في البلاد بشأن مدى قانونية محاكمة رئيس بعد انتهاء رئاسته بالفعل، إضافة إلى التخوفات من أن هذا الإجراء سيزيد من حدة الانقسام الموجود بالفعل في البلاد، لكن الديمقراطيين يبدون مصممين على المضي قدماً في محاكمة ترامب في كل الأحوال، فيما يراه بعض الجمهوريين محاولة لقطع الطريق أمام ترشح ترامب للرئاسة مرة أخرى في المستقبل، بحسب تقرير لشبكة CNN.

ويستند الديمقراطيون في تحركاتهم الرامية إلى إجبار ترامب على الاستقالة أو إقالته ومحاكمته في الكونغرس إلى الغضب العارم الذي يشعر به غالبية الأميركيين بعد اقتحام الكونغرس وما صاحبه من مشاهد مثَّلت خزياً قومياً كبيراً للبلاد على مستوى العالم، وهو ما يعني أن الأيام القليلة المتبقية من رئاسة ترامب قد تشهد المزيد من الانقسام.