Beirut weather 13.41 ° C
تاريخ النشر August 10, 2020
A A A
اتصالات لتغيير الحكومة… ولا حماس للانتخابات المبكرة
الكاتب: رضوان عقيل - النهار

بات من الواضح ان زيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الى بيروت بعد مرور ساعات قليلة على تفجير مرفأ بيروت، حملت رسائل ومطالب من الجهات المعنية في الحكومة والسلطة الحاكمة للاسراع في تطبيقها. ويبدو ان المعنيين في هذه المسألة يتابعون بدقة كل حرف ردده ماكرون في جلساته مع الرؤساء الثلاثة فضلاً عن جلسته مع ممثلي الطيف السياسي والنيابي في قصر الصنوبر. وفي موازاة ما قاله الرئيس الفرنسي علمت “النهار” انه أجرى في الساعات الاخيرة اتصالات مع مراجع سياسية في السلطة والمعارضة وسط تأكيده ضرورة تطبيق لبنان جملة من الاجراءات والالتزامات التي تناولها قبل حلول آيلول المقبل. ويقول مرجع هنا ان ماكرون يلم جيداً بتفاصيل الوضع اللبناني وتشعباته، كما انه واسع المعرفة بأحوال المنطقة ويتمتع باسلوب جيد وصادق في تقديمه مقاربة افكاره للتغيير.
وبعد اطلالة الرئيس حسان دياب اول من امس وتأكيده عدم تساهله بالتحقيقات الجارية في الانفجار الكارثي ودعوته الى اجراء انتخابات مبكرة، ظهر كانه ينتظر الفرصة السانحة والملائمة للخروج من السرايا وتسليم هذه الاعباء الثقيلة التي يحملها ليسلمها الى خليفة منتظر.
وثمة اتصالات جدية تدور بين أكثر من جهة في 8 آذار و 14 آذار تركز على كيفية اجراء تغيير الحكومة التي تزداد صعوباتها أكثر بعد استقالة وزيرة الاعلام منال عبد الصمد. وفي حال كرت سبحة الاستقالات لن يعود في مقدور القائمين عليها استبدالهم بوزراء جدد على غرار ما حصل في تعيين وزير الخارجية شربل وهبي بدل ناصيف حتي.
وامام هذه الوقائع الصعبة التي تخنق الحكومة من اكثر من جهة، يرى المعنيون ان ثمة صعوبة في عملية الاتفاق على حكومة جديدة مع الاشارة الى ان اطرافاً في المعارضة ليسوا على موقف واحد من شكل الحكومة المقبلة اذا كانت حيادية او من طبيعة حكومات الوحدة الوطنية الشهيرة. ولذلك سيتم العمل اذا نجح كل الافرقاء في الاتفاق على شكل الحكومة وبرنامجها، على الوقوف عند الشروط الفرنسية المطروحة على أكثر من مستوى للخروج من المأزق الذي يعيشه اللبنانيون. وسيتم الاتفاق في حال توفر الفرصة لولادة الحكومة المقبلة، على رئيسها واعضائها ومهمتها قبل حسم الدخول في استقالة الحكومة. وفي حال التوصل الى اطلاق حكومة جديدة لنيل ثقة المجموع الأكبر من اللبنانيين اولاً زائد المجتمع الدولي لا يظهر الرئيس سعد الحريري حماسة للعودة اليوم الى رحاب السرايا، لكن سيتم هذه المرة التوقف عند رأيه في شكل الحكومة المقبلة واسم رئيسها على عكس ما حصل عند حالة تعيين دياب.
وبالعودة الى كلمة رئيس الحكومة ودعوته الى اجراء انتخابات نيابية مبكرة والتحضير لهذا الامر في الشهرين المقبلين تفيد المعلومات ان هذا الطرح لم ينسقه مع الرئيسين ميشال عون ونبيه بري ولا مع “حزب الله”. وفوجئت هذه الاطراف التي تشكل هيكل الحكومة بموقف دياب الذي قدم فيه ورقة رابحة للاحزاب والجهات المتحمسة لاجراء هذه الانتخابات التي تنتظرها مجموعات الحراك والمتظاهرين في وسط بيروت وارتفاع معدلات الغضب أكثر في صفوف المواطنين ولا سيما بعد تفجير المرفأ وما جلبه من خراب وما جره من دماء. وتنتظر جهات عدة اقتراب هذه الانتخابات وتقصير ولاية المجلس والدخول في هذا الاستحقاق “على الحامي”. وبعد كلام دياب ودعوته للانتخابات المبكرة لم تبد الكتل النيابية الكبرى عند “التيار الوطني الحر” و”أمل” و”حزب الله” الحماسة المطلوبة لمثل هذه الانتخابات وهي لن تفرط بسهولة بحصيلة دورة 2018 التي أعطتها الاكثرية في ساحة النجمة او تسلم بمطالب المعارضة الحزبية وحركة المتظاهرين.
وعلى هامش الدعوات للانتخابات النيابية من اكثر من جهة لا يتم التوقف عند ضرورة اجراء الاصلاحات التي شدد عليها ماكرون اضافة الى ملاحظات أكثر من عاصمة فضلاً عن صندوق النقد الدولي والبنك الدولي مع الاشارة هنا الى ان المشكلة ليست في الدستور رغم كل الملاحظات عليه لكن الاخطاء تقع بفعل التجاوزات السياسية والتي تتمثل في عدم تطبيق الطائف.