Beirut weather 21 ° C
تاريخ النشر November 5, 2026
A A A
مانشيت “النهار”: فرنسا تشدّد على نشر الجيش في كل المناطق
الكاتب: النهار

على غرار التتبّع اللبناني لتأثيرات الانتخابات الإسرائيلية، بدا لبنان مشدوداً إلى تقصّي تداعيات “التسونامي الديموقراطي” في الانتخابات النصفية الأميركية وما يمكن أن تستجره من انعكاسات على المنطقة، خصوصاً لجهة حسم وجهة الحرب أو التسوية بين أميركا وإيران.

وإذا كان هذا الرصد يحتمل مزيداً من الانتظار، غير أن احتمالات تجدّد الحرب التي تضع لبنان في عين العاصفة تكراراً اتّخذت بعداً جديّاً للغاية في رفع الصوت التحذيري للدولة والحكومة بلسان رئيس الحكومة نواف سلام أمس، ومن قصر بعبدا، من أي توريط متجدّد للبنان في أي مغامرة عبثية، الأمر الذي اعتبر رسالة شديدة النبرة إلى “حزب الله” وتحميله تبعات أي تورّط جديد في أي حرب محتملة. وعكس هذا التحذير العالي النبرة مستوى الاحتمالات الخطيرة الناجمة عن معطيات لدى السلطة، كما خطورة التحذيرات التي يتلقاها لبنان استباقاً لهذه الاحتمالات.

 

عون وسلام

وبعد اجتماعه صباح أمس مع رئيس الجمهورية جوزف عون، أدلى الرئيس سلام ببيان أعلن فيه أنه “أمام مخاطر تجدّد الحرب في المنطقة، أكرّر التحذير من مغبّة جرّ لبنان إلى أيّ مغامرة عبثية جديدة خدمة لمصالح خارجية وزجّه في مواجهات لا يملك ترف تحمّل تبعاتها. فقد دفع اللبنانيون، وبالأخص أهلنا في الجنوب، أثماناً باهظة من أرواحهم وأرزاقهم وبيوتهم، ومن حقّهم أن يعيشوا بأمان، وأن يبنوا مستقبلهم بعيداً عن دوّامة الحروب والتهجير والدمار. إنّ حماية لبنان مسؤولية وطنية تقتضي تغليب مصلحته العليا على أيّ حساب آخر، والالتزام بأن يكون قرار الحرب والسلم حصراً بيد الدولة ومؤسساتها الدستورية. ولن نقبل أن يُفرض على اللبنانيين مصيراً لم يختاروه، أو أن يتحوّل وطنهم مجدّداً إلى ساحة لصراعات الآخرين، فواجبنا أن نصون سيادته، ونحمي شعبه، ونبذل كلّ جهد لتجنيبه حرباً جديدة”.

كما أن سلام استنكر ودان “بشدة قيام أية عناصر أو مجموعات لبنانية بالتدخل في الشؤون الداخلية للأشقاء العرب، ولا سيما القيام بأي شكل من النشاطات العسكرية التي تهدّد أمن وسلامة بلادهم، وآخرها ما أعلنته حكومة اليمن الشقيق. وهي الأعمال التي لا يمكن أن ينتج عنها سوى الضرر للبنان ومصالح أبنائه. إننا حريصون كل الحرص على احترام سيادة أشقائنا وأمنهم، ومنع الأذى عنهم، كما نتطلع إلى تمتين علاقاتنا معهم وتطويرها على أسس ثابتة من الثقة المتبادلة”.

يشار إلى ان رئاسة مجلس الوزراء أعلنت تأجيل الجلسة التي كان مقرّراً عقدها اليوم إلى الأسبوع المقبل، بسبب اضطرار وزير الطاقة والمياه جو الصدي للسفر إلى قطر لمتابعة المباحثات مع الجانب القطري بشأن العرض المقدم منه لتطوير وتحديث قطاع الكهرباء في لبنان.

وأكد مصدر فرنسي مطّلع أن فرنسا تتحمل مسؤوليات خاصة في التفاوض بشأن مرحلة ما بعد “اليونيفيل”، لأن أسوأ الاحتمالات يتمثل في نشوء فراغ أمني في جنوب لبنان. وأوضح أن باريس تعمل مع السلطات اللبنانية والأميركيين وأطراف أخرى لإيجاد الوسائل الكفيلة بتعزيز قدرات الجيش اللبناني، والبحث عند الاقتضاء في توفير حضور دولي يحول دون هذا الفراغ.

وشدّد على ضرورة مطالبة إسرائيل بتحمّل مسؤولياتها، لكنه أكد في المقابل أن على الجانب اللبناني تحمّل مسؤوليات صعبة، تتمثل في إلزام “حزب الله” بتنفيذ ما يطالبه به المجتمع الدولي منذ صدور القرار 1701 وحتى قبله، أي نزع سلاحه.

ورأى أن المطلوب هو انتشار الجيش اللبناني في الجنوب، وكذلك في المناطق التي ينبغي أن تستعيد الدولة السيطرة عليها من “حزب الله”.

وفي ما يتعلق بالترتيبات الدولية بعد انتهاء مهمة “اليونيفيل”، طرح المصدر إمكان إسناد بعض مهامها إلى مكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، مشيراً إلى توصيات الأمين العام للأمم المتحدة بشأن الإبقاء على حضور أممي احترازي على طول الخط الأزرق.

وشدد المصدر على أن استعادة سيادة الدولة اللبنانية لا تقتصر على الجنوب، بل تشمل مناطق أخرى من البلاد، وأن وضوح القرار اللبناني وتعزيز قدرات الجيش يشكلان شرطين أساسيين لتفادي فراغ أمني يفتح الباب أمام مزيد من الاحتلال والتصعيد.

إلى ذلك، وفيما الاهتمامات تتركز على التحقيقات الجارية في ملف المتفجرات برز تطور مهم في ملف التحقيقات في قضية انفجار مرفأ بيروت، إذ استجوب المحقق العدلي القاضي طارق البيطار أربعة ضباط كبار سابقين في الجيش اللبناني كمدعى عليهم بالملف وهم: رئيس الأركان الأسبق في الجيش اللواء وليد سلمان، نائب رئيس الأركان السابق للتجهيز العميد مانويل كلجيان، رئيس قسم الذخيرة السابق جورج موسى، ومديرمديرية العتاد السابق العميد منير أبو زيد.

ويأتي استجواب الضباط المذكورين، بناءً على المطالعة بالأساس التي أعدّها المحامي العام التمييزي، القاضي محمد صعب، والتي ادّعى فيها عليهم وطلب استجوابهم بشبهات تتعلق بعلمهم بوجود نيترات الأمونيوم في مرفأ بيروت.

وعقدت جلسة الاستجواب بحضور القاضي صعب، ووكلاء الدفاع عن المدعى عليهم، وفريق الادعاء الشخصي. ولم يتخذ القاضي بيطار قراراً بتركهم بسندات إقامة أو توقيفهم، على أن يستدعي جميع المدعى عليهم الذين استجوبهم مؤخراً ولم يتخذ بحقهم قرارات، ويبلّغهم الإجراءات التي يتخذها قبل إصدار القرار الاتهامي.