Beirut weather 22 ° C
تاريخ النشر November 5, 2026
A A A
عباس علوية… من أرنون الجنوبية إلى مجلس شيوخ ميشيغان: ماذا يعني هذا الحضور اللبناني؟
الكاتب: حسناء سعادة - موقع المرده

في أول تصريح له بعد فوزه بعضوية مجلس شيوخ ولاية ميشيغان الأميركية، أعلن عباس علوية اعتزازه بأنه ابن الجنوب، وابن بنت جبيل وأرنون والنبطية، مشيراً إلى أنه تربّى في حي السلم، في تأكيد واضح على هويته اللبنانية والجذور التي لم تستطع سنوات الاغتراب أن تمحوها.
وقد سارعت بلدية أرنون، مسقط رأسه، إلى تهنئته، معتبرة أن هذا الإنجاز يشكّل مصدر فخر واعتزاز لأرنون والجنوب ولبنان، ويعكس الحضور المشرّف لأبناء الجنوب في بلاد الاغتراب، مشيرة إلى أن اللبنانيين المنتشرين حول العالم يواصلون حمل اسم وطنهم وبلداتهم رغم المسافات.
وأعربت البلدية عن أملها في أن يبقى الجنوب حاضراً في مواقف علوية ومحطاته السياسية، وأن يكون صوتاً مدافعاً عن قضاياه وأهله، متمنية له التوفيق والنجاح في مسؤولياته الجديدة.
عباس علوية، الذي غادر الجنوب إلى الولايات المتحدة الأميركية وهو في السادسة من عمره، نشأ في مدينة ديربورن بولاية ميشيغان، المعروفة بحضورها العربي واللبناني الواسع، حيث انخرط في العمل السياسي، وشارك في تأسيس حركة «غير الملتزمين» التي مارست ضغطاً سياسياً على الحزب الديمقراطي لتغيير موقفه من الحرب الإسرائيلية على غزة، كما عمل في مواقع استشارية وتشريعية داخل الكونغرس الأميركي.
ولعل ما يمنح هذه التجربة بعداً إنسانياً وسياسياً إضافياً أن علوية لم يتعرف إلى الحرب على لبنان من خلال الأخبار والصور فحسب، بل عاش جزءاً من مآسيها. ففي تموز 2006، حين كان في الخامسة عشرة من عمره، زار جدته في الجنوب، واضطر إلى الاحتماء مع عائلته فيما كانت القنابل الإسرائيلية تنهال على المنطقة. كما عايش لاحقاً تداعيات الحرب على عائلته، وصولاً إلى تدمير منزل الأسرة في أرنون عام 2026.

ماذا يعني وصوله إلى مجلس شيوخ ولاية ميشيغان؟
لا يمكن قراءة فوز عباس علوية باعتباره “نجاح شخصي لشاب لبناني هاجر في طفولته”، بل هو أيضاً مؤشر إلى التحولات التي يشهدها الحضور العربي واللبناني في الحياة السياسية الأميركية، وانتقاله من التأثير في صناديق الاقتراع والعمل المجتمعي إلى المشاركة المباشرة في المؤسسات التشريعية وصناعة القرار المحلي.
فوجود شخصية لبنانية جنوبية في مجلس تشريعي أميركي يفتح الباب أمام حضور أكبر للقضايا التي تشغل الجاليات العربية واللبنانية، ويعزز قدرتها على التعبير عن هواجسها ومواقفها ضمن المؤسسات الديمقراطية، بدلاً من الاكتفاء بدور المتلقي للسياسات التي تقررها واشنطن.
ومن هنا، تبرز أهمية خلفية علوية السياسية ومشاركته في حركة «غير الملتزمين»، التي أظهرت أن الصوت العربي الأميركي قادر على التأثير في الحسابات الانتخابية والحزبية، وأن الجالية ليست فقط كتلة انتخابية يُسعى إلى استمالتها، بل أصبحت طرفاً يسعى إلى فرض أولوياته ومناقشة السياسات التي تمس قضاياها.
صحيح أن مجلس شيوخ ميشيغان لا يملك صلاحية رسم السياسة الخارجية الأميركية أو اتخاذ قرارات بشأن المساعدات العسكرية لإسرائيل، إلا أن وجود علوية في موقع تشريعي كهذا يمنحه منصة سياسية ومجتمعية أوسع، وفرصة لبناء التحالفات والتواصل مع شخصيات سياسية وتشريعية على المستوى الوطني، بما يساهم في إبقاء القضية اللبنانية وما يجري في الجنوب ضمن دائرة الاهتمام والنقاش.
اما الرهان فهو ان يتمكن علوية من أن ينقل إلى الأوساط السياسية الأميركية صورة ما يعيشه اللبنانيون، وأن يساهم في مواجهة الروايات التي تتجاهل الاعتداءات الإسرائيلية وتدمير القرى والبلدات والتهجير والاحتلال، مستنداً إلى تجربة شخصية وعائلية.
كما أن لهذا الفوز انعكاساً معنوياً يتجاوز أرنون والجنوب، فهو رسالة إلى اللبنانيين المنتشرين بأن الاندماج في المجتمعات الجديدة لا يعني التخلي عن الجذور، وأن الانتماء إلى الوطن الأم يمكن أن يتحول إلى عنصر قوة وإضافة في مسيرة النجاح، لا إلى عبء أو ذكرى بعيدة.
مبروك لعباس علوية، الناشط السياسي والحقوقي اللبناني الأميركي، ابن أرنون والجنوب، هذا الإنجاز الذي يضيف اسماً لبنانياً جديداً إلى سجل الحضور في المؤسسات الأميركية. فليس المهم فقط أن يصل ابن الجنوب إلى موقع سياسي متقدم، بل أن تبقى جذوره حاضرة في مواقفه، وأن يصبح نجاحه مساحة إضافية لإيصال صوت لبنان والدفاع عن قضاياه، فليس المطلوب أن نحمّل عباس علوية مسؤولية تغيير السياسة الأميركية، بل أن نرى في وصوله فرصة لتعزيز الحضور اللبناني داخل المجتمع السياسي الأميركي، وتحويل الاغتراب من طاقة بشرية ناجحة إلى قوة تأثير وطنية.