Beirut weather 32 ° C
تاريخ النشر October 23, 2026
A A A
العفو العام أمام مُنعطف حاسم… ومُفاجأة في ملف أحمد الأسير؟
الكاتب: صونيا رزق

كتبت صونيا رزق في الديار 

ما زالت السجالات السياسية والقانونية حول قرار المجلس الدستوري في ما خص قانون العفو العام، بعدما أصدر رئيس” الدستوري” القاضي طنوس مشلب منذ اكثر من 10 أيام، القرار رقم 12 بشأن الطعن المقدّم ضد قانون المذكور آنفاً، حيث رفض إبطال القانون برمّته، لكنه أبطل عبارات جزئية ، وفرض تحفظات تفسيرية ملزمة، لتوضيح بعض المصطلحات المبهمة. فأشتعلت حرب الصلاحيات بين المجلس النيابي و”الدستوري”، ورأى النواب السنّة في قانون العفو خطوة إيجابية لطي صفحة الماضي، اما المعارضون فيعتبرون انه صدر لتكريس سياسة الإفلات من العقاب.

 

وتتمحور السجالات حالياً حول خلفيات طائفية وسياسية، للاستثناءات وصلاحيات القضاء في تعديل ما صدر عن المجلس النيابي. ويبدو الخلاف الى تفاقم، بعد الهجوم اللاذع الذي شنّه النواب السنّة على المجلس الدستوري، فصدرت الاتهامات ضده بمصادرة التشريع وتجاوز الصلاحيات، واصفين القرار بغير الميثاقي والمسيّس، لانه حرم قسماً كبيراً من الموقوفين الإسلاميين، الذين سُجنوا لسنوات طويلة من دون محاكمات، كما أجمعوا على رفض تفسيرات “الدستوري” وتعديلاته، التي طالت المهل الزمنية والمستفيدين والسنة السجنية.

 

فكان ردّ يوم امس من قبل المدعي العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج، شرح خلاله التعميم الذي أصدره بشأن آلية تطبيق قانون العفو العام، وأشار الى انه يتعلق بالآلية التنفيذية وفق ما اتُّفق عليه قبل الطعن، وقال:” نلتزم العمل المؤسساتي مع المجلس الدستوري، وهو صاحب الصلاحية، مؤكداً إلتزام النيابة العامة بتفسيرات “الدستوري” للمصطلحات المبهمة، وضرورة دراسة كل جريمة على حدة.

 

وعلى خط النواب السنّة، فتشير مصادرهم لـ “الديار” الى انّ” الدستوري” يحاول التشويش على التشريعات، ورفضت مصادرة التشريع وصلاحيات المجلس النيابي.

 

الى ذلك، ووسط هذا الاعتراض السنّي، أشار مصدر قانوني لـ” الديار” الى انّ قرارات “الدستوري” نهائية ولا رجوع عنها، ورأى انه يمكن وضع قانون العفو ضمن الملفات الحسّاسة جداً، التي تتطلّب تحقيق التوازن والعدالة بين المناطق، ولم تعد تتعلق فقط بإطلاق سراح السجناء أو تخفيف الأحكام، بل بضرورة احترام القرارات الدستورية، تفادياً لمزيد من السجالات التي تحدث دائماً وفي مجمل الملفات.

 

وأوضح المصدر المذكور بأنّ البحث قائم اليوم عن مَخرج قضائي للتطبيق، اي تسوية سياسية عنوانها احترام القضاء اولاً، على ان يتم مناقشة احتساب العقوبات ومدى استفادة بعض المحكومين من تخفيضها.

 

في السياق، ووفق المعلومات سُيصار الى معالجة الملفات الانسانية الملحّة، والتي تتطلب حلاً عاجلاً، بعد اتفاق رئيس مجلس النواب نبيه برّي ورئيس الحكومة نواف سلام والنواب المعنيين، كذلك معالجة اوضاع الموقوفين الذين ينتظرون محاكماتهم منذ سنوات وضمن الاطار القانوني، اي من خلال تسريع المحاكمات، والبت في طلبات إخلاء السبيل.

 

وعلى خط الشيخ أحمد الأسير، طرأ تطور قضائي لافت، قد يفتح الباب أمام تخفيض مدة محكوميته، بعدما أوضح مدعي عام التمييز القاضي أحمد رامي الحاج أن أحكام الإعدام المبرمة تُستبدل بعقوبة 28 سنة سجنية، فيما يمكن أن تخضع الأحكام غير المبرمة لعقوبة 17 سنة سجنية. وبما أن حكم الإعدام الصادر بحق الأسير لم يكتسب الدرجة القطعية، فإن التفسير الجديد يعزّز احتمال استفادته من التخفيض إلى 17 سنة، ما قد يتيح انتهاء محكوميته في أيار 2028 بدلاً من عام 2036. غير أن الإفراج عنه يبقى غير محسوم، بانتظار قرار محكمة التمييز العسكرية وتحديد العقوبة النهائية وكيفية احتساب مدة توقيفه.

 

اما الوساطات فتلعب دورها لإيجاد حل نهائي لقانون العفو، وافيد بأنّ الاتصالات السياسية والقضائية ناشطة منذ أيام، تفادياً لمزيد من الاحتقان الذي يتخذ طابعاً طائفياً.