Beirut weather 30 ° C
تاريخ النشر October 23, 2026
A A A
مانشيت “الديار”: تجاوز «حقل الغام» ضهر البيدر… السلم الاهلي اولوية
الكاتب: الديار

ارتفع نسق التوتر قبل 4 ايام على موعد اجراء الانتخابات التشريعية الاسرائيلية، تزامنا مع تصعيد في اعتداءات قوات الاحتلال جنوبا،وفي ظل موجة تهديدات عالية السقف تجاه لبنان وايران. وفيما يستمر «حبس الانفاس» في المنطقة مع عودة قرع «طبول الحرب»، تنفس اللبنانيون الصعداء بعد نجاح الاتصالات السياسية المكثفة بين الرئاسة الاولى والثانية، وبعد التواصل مع رئيس الحكومة، في تبريد الاجواء وتقديم المصلحة الوطنية وحماية السلم الاهلي على ماعداه في هذه المرحلة، من خلال سحب «صاعق تفجير» ملف شاحنة ضهر البيدر وتاجيل البت في احالتها الى المجلس العدلي.

 

عبور «حقل الالغام»

 

فبعد ساعات على انتهاء جولة التفاوض العسكرية في تامبا دون اي نتائج، عبرت البلاد وفق مصادر وزارية،»حقل الغام» شاحنة ضهر البيدر باقل الخسائر الممكنة مع تاجيل مجلس الوزراء البحث في مسالة احالة القضية الى المجلس العدلي، بعد اتصالات داخلية حثيثة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، انعكست تواصلا ايجابيا مع رئيس الحكومة نواف سلام، وانتهت الامور بتاجيل البند السابع ما يمنح الاتصالات متسعا من الوقت لمعالجة نهائية في المقبل من الايام.

 

هكذا حصلت التسوية..

 

ووفق مصادر سياسية بارزة، جرى العمل على هذا المخرج في الحكومة خلال اللقاء الاخير بين رئيس مجلس النواب نبيه بري، ومستشار رئيس الجمهورية اندريه رحال، حيث تم التوافق على اولوية الحفاظ على السلم الاهلي، من خلال احتواء الملف عبر التريث في احالته الى المجلس العدلي، على ان تستمر الملاحقات القضائية بحق المتورطين. وطرح بري انتظار النتائج النهائية للتحقيقات الأمنية والقضائية، وقد أبدى الرئيسين عون وسلام تجاوبا معه، خصوصا بعد تحذيرات من جهات قضائية بشأن التسرع في نقل الملف قبل استكمال التحقيقات.

 

ووفق المعلومات، سمع رحال تطمينات من بري، بانه في حال لم تذهب الحكومة الى التصعيد في الملف، فهو يضمن عدم حصول اي تصعيد في الشارع او تعطيل عمل الحكومة.

 

ماذا يريد حزب الله؟

 

وبحسب مصادر مطلعة على اجواء «حارة حريك»، فان قيام القضاء باجراءاته القانونية لا تعني ان حزب الله سيسمح بتنفيذ اي مذكرة تصدر بحق اي من مسؤوليه، لانه يعتبر المس بقيادات المقاومة «خط احمر»، ولن يوافق على ملاحقتهم باعتبارهم مجرمين او خارجين عن القانون، ولن يستطيع ضمان الهدوء في الشارع في حال التمادي في الملاحقات. ويعتبر الحزب ان السياق الطبيعي المقبول راهنا، يقضي باحالة الملف الى المحكمة العسكرية دون التوسع بالتحقيقات لانه في السياسة، ما حصل سوء تقدير من السلطة تجاه مقاومة تقوم بتحرير الارض، علما ان القوى الامنية تعرف جيدا ان الوجهة الحقيقة للمتفجرات دفاعي لمواجهة اي حرب اسرائيلية جديدة. اما قانونيا لا يمكن المحاسبة على النية الجرمية، طالما ان الجريمة لم تقع، وما حدث مجرد نقل متفجرات، ولا يمكن اعتبار ان ثمة جريمة قد وقعت، وما يطلب هنا هو قانون نقل الاسلحة ولها احكامها في قانون العقوبات.

 

عون والقطوع الامني السياسي

 

وفي هذا السياق، لم تكن النقاشات صاخبة في الجلسة الحكومية مع تقدم الحرص على السلم الاهلي على ما عداه، ووفق مصادر وزارية نجح الرئيس عون في اتصالاته مع بري بتجنيب البلاد قطوعا سياسيا، وربما امنيا ونجحت التفاهمات في ابقاء الاوضاع تحت السيطرة في ظل مناخات اقليمية ملتهبة، وقد شدد الرئيس عون في هذا الاطار على ضرورة ان يأخذ المسار القانوني طريقه حتى النهاية بعيدا عن اي تجاذبات سياسية. وكان لافتا اشادة الرئيس بمواقف بري وقال» نثمّن موقف رئيس مجلس النواب، خصوصاً لجهة اعتبار الجيش اللبناني بمثابة خط احمر، والحفاظ على السلم الأهلي، والانفتاح على الحوار والتفاهم، كونها الوسيلة الأفضل لحماية لبنان وانقاذه. وفي اشارة على خطورة الاوضاع الاقليمية، شدد عون على أن «التحديات التي تواجه المنطقة كبيرة جداً، وآمل ألا يكون مسارها نحو التصعيد او الانفجار»، داعياً «إلى أن يتحلى الأفرقاء اللبنانيون بالحكمة والوعي والروية، لإبعاد تأثير هذه التحديات على لبنان .

 

سلام وشعبوية «القوات»

 

وعلى الرغم من السقف العالي لكلمة مكتوبة تلاها رئيس الحكومة في الجلسة تجاه حزب الله، عبر التاكيد على حصرية السلاح بيد الدولة، واحتكار قرار السلم والحرب، وتمسكه بعدم وجود سقوف للتحقيقات القضائية، الا انه التزم بالاتفاق مع الرئاستين الاولى والثانية بنزع فتيل التفجير من الجلسة، ووفق تلك المصادر، خلال انسحاب وزراء القوات اللبنانية من جلسة الحكومة، واعلان الوزير جوعيسى الخوري ان الانسحاب لاسباب سيادية،اعتراضا على عدم احالة الملف على المجلس العدلي باعتبار انه لا يمكن انتظار التحقيقات باعتبار ان الجهة المتورطة سبق واعلنت عن نفسها، رد رئيس الحكومة بانفعال واضح قائلا «ان هذا الانسحاب شعبوي وقد تعودنا عليكم».

 

نتائج «تامبا» سيئة؟

 

في غضون ذلك، افادت مصادر دبلوماسية ان واشنطن تراقب عن كثب نتائج التحقيقات في شاحنة ضهر البيدر، ولن تتراجع عن مسار الضغط العالي على المسؤولين اللبنانيين، خصوصا بعد النتائج السيئة للمفاوضات العسكرية في تامبا. ووفق المعلومات رفض الوفد العسكري اللبناني الطروحات الاميركية المتحيزة للوفد الاسرائيلي، خصوصا مسالة التنسيق الثنائي المباشر مع جيش الاحتلال، وآلية التحقق في المناطق التجريبية. وقد ابلغ الاميركيون الوفد العسكري اللبناني ضرورة ان يتعايش مع انسحاب قوات «اليونيفيل» بدءا من نهاية العام، لان مسالة التجديد لم تعد قابلة للنقاش، وطالبوا بضرورة وضع آلية اتصال مباشرة مع الجيش الاسرائيلي.وقد تبنى الاميركيون خلال اللقاء السردية الاسرائيلية حول المسؤولية التقصيرية للجيش في معالجة ملف سلاح حزب الله.

 

تصعيد مرتقب ضد هيكل

 

ووفق مصادر مطلعة، رفض الوفد اللبناني الاتهامات جملة وتفصيلا. كما رفض تقديم اي تنازلات في مسالة التنسيق المباشر على الرغم من الضغوط الاميركية المكثفة. ورجحت المصادر الدبلوماسية ان يترجم هذا التوتر حملة تصعيد اميركية- اسرائيلية ممنهجة على قائد الجيش رودولف هيكل والمؤسسة العسكرية.

 

التباسات قانون العفو العام

 

قضائيا، وغداة التضارب بين قراءتي المجلس الدستوري والنائب العام التمييزي، لقانون العفو العام. وبعد ان اصدر تعميما إلى النيابات العامة الاستئنافية والنيابة العامة المالية، حدّد فيه الإجراءات والمستندات المطلوبة قبل البت بطلبات إسقاط العقوبات أو الملاحقات استنادًا إلى قانون العفو العام، زار النائب العام التمييزي القاضي احمد رامي الحاج المجلس الدستوري،حيث التقى رئيس المجلس الدستوري القاضي طنوس مشلب وتمت مناقشة قانون العفو العام. وأوضح الحاج «أن النيابة العامة التمييزية تلتزم التزاماً كاملاً بالقرارات والتفسيرات الصادرة عن المجلس الدستوري»، مشيراً إلى «وضع آلية تنفيذية واضحة لتطبيق النصوص القانونية بما يضمن وحدة المعايير القضائية وعدم حصول أي التباس في مختلف المحافظات اللبنانية». وقال «التعميم الذي صدر بالأمس يتعلق بالآلية التنفيذية وفق ما اتّفق عليه قبل الطعن ونلتزم العمل المؤسساتي مع المجلس الدستوري وهو عمد إلى تفسير بعض المصطلحات المبهمة وهو صاحب الصلاحية وهذه التفسيرات متفقة مع النص التشريعي لا مخالفة له».