Beirut weather 31 ° C
تاريخ النشر October 23, 2026
A A A
المخدرات في لبنان…نشوة اللحظة تسرق أعمار الشباب
الكاتب: حسناء سعادة - موقع المرده

 

لم تعد المخدرات ظاهرة يمكن التغاضي عنها أو حصرها في أحياء محددة أو فئات اجتماعية بعينها. إنها آفة تتمدّد بصمت، تتسلّل إلى البيوت والمدارس والمراهقين، وتحصد من أعمار الشباب والشابات ما لا يمكن تعويضه. وقضاء زغرتا، شأنه شأن سائر المناطق اللبنانية، ليس بمنأى عن هذا الخطر الذي يستدعي مواجهة جدية قبل أن تتسع دائرة الضحايا أكثر.

بين الكوكايين وحشيشة الكيف وغيرها من المواد المخدّرة، تتعدّد الأسماء والأنواع، لكن النتيجة واحدة “ادمان” يليه المسار الذي يهدد الصحة والمستقبل والعلاقات العائلية، ويضع الشاب أو الشابة أمام خسائر قد تمتد آثارها لسنوات طويلة.

الأخطر أن بعض هذه المواد بات يُقدم في أوساط شبابية، ولا سيما بين المراهقين، وكأنه موضة أو تراند، أو وسيلة لإثبات الذات ومجاراة الأصدقاء والهروب من الضغوط. وكأننا أمام جيل يُراد إقناعه بأن التجربة العابرة لا تضرّ، وأن التعاطي دليل انفتاح أو جرأة، فيما الحقيقة أن المخدرات ليست لعبة ولا مغامرة بريئة، بل خطر قد يبدأ بفضول وينتهي بإدمان يصعب الخروج منه من دون مساعدة متخصصة.

 

لا يكفي أن نحصي الموقوفين بعد وقوع الضرر، ونقول هذا ابن فلان او فلانة، ولا أن ننتظر انهيار عائلة أو ضياع مستقبل شاب كي نتحرّك، المطلوب مواجهة حازمة تبدأ من المدرسة والمنزل، حيث يجب كسر حاجز الصمت والتوعية إلى مخاطر المخدرات.

ان الحد من هذه الآفة يبدأ من المنزل عبر الانتباه إلى التغيرات المقلقة في السلوك، تليه المدرسة التي بدورها ليست مكاناً للتعليم الأكاديمي فحسب، بل مساحة لبناء الوعي وتعزيز القدرة على رفض كل ما يهدد سلامة الطلاب ومستقبلهم.

لكن المسؤولية لا تتوقف عند الأسرة والمدرسة فالدولة مطالبة بأن تكون حاضرة بالفعل، لا بالشعارات والبيانات. من خلال تكثيف الرقابة، وملاحقة شبكات الاتجار والترويج، ومراقبة الأماكن التي تستغلّ فيها هشاشة المراهقين، وتعزيز التعاون بين الأجهزة الأمنية والبلديات والمؤسسات التربوية والاجتماعية، ضمن القانون واحترام الحقوق.

في الشمال سلسلة توقيفات بملف المخدرات طالت اكثر من منطقة ومنها قضاء زغرتا الا ان الغريب ان معظم الموقفين هم من المتعاطين وليسوا من التجار

ما يعني التحايل على القانون حيث تُحال بعض الملفات على أساس التعاطي بدلاً من الاتجار، بما قد يسهّل الإفراج عن الموقوف في وقت أقصر.

في قضاء زغرتا، كما في كل لبنان، لا يجوز أن ننتظر أسماء جديدة في سجل الضحايا حتى نقتنع بأن المشكلة باتت خطيرة.

ان المخدرات لا تمنح السعادة، بل تبيع وهماً بثمن باهظ. والنشوة التي تنتهي بعد لحظات قد تترك خلفها معاناة طويلة، لا يدفع ثمنها المتعاطي وحده، بل أسرته ومحيطه ومجتمعه بأكمله.

لقد حان الوقت لوقف سياسة الصمت والتقليل من خطورة الظاهرة.

إن المعركة ضد المخدرات يجب ان تكون شرسة والتأخر في خوضها ليس حياداً، بل ترك لمزيد من الأبناء في مواجهة الخطر وحدهم.