Beirut weather 22 ° C
تاريخ النشر October 19, 2026
A A A
هل تنجح باريس في إيجاد دور لها بعد رحيل “اليونيفيل”؟
الكاتب: فادي عيد

كتب فادي عيد في الديار 

تتجاوز زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو ووزيرة الجيوش الفرنسية، حدود المحطة الديبلوماسية المؤكدة على العلاقات التاريخية بين فرنسا ولبنان، لتتزامن من حيث التوقيت مع النقاش المحلي والأوروبي، حول مرحلة ما بعد رحيل قوات الطوارىء الدولية من الجنوب، وذلك في سياق المساعي الهادفة للحؤول دون حصول فراغ أمني من جهة، والسعي لتثبيت موقع فرنسا في المرحلة المقبلة .

 

ومن ضمن هذا السياق، تتحدث مصادر نيابية على تماس مع الحراك الفرنسي، عن أن الإليزيه تعمل، وبالتنسيق مع الإتحاد الأوروبي، من أجل تحديد مستقبل الوجود الدولي في الجنوب في العام المقبل، مشيرةً إلى موقف باريس الذي يأتي تحت سقف إقامة بنية دولية جديدة تساند انتشار الجيش اللبناني، وتحول دون حصول فراغ أمني في الجنوب اللبناني، من دون أن تركز هذه العملية على مجرّد استبدال قوة دولية بأخرى، بل أن تذهب إلى مرحلة تحديد طبيعة مهمة هذه القوة، وصلاحياتها وقدرتها على حماية الإستقرار في الجنوب، حيث لا تزال الإعتداءات الإسرائيلية متواصلة خلال الأشهر الماضية.

 

وانطلاقاً من هذه العناوين، تكشف المصادر النيابية نفسها، أن الوزيرين الفرنسيين قد عرضا مع المسؤولين الذين جالا عليهم، الجانب التقني لأي حضور دولي، بالتوازي مع التأكيد على أولوية استمرار المظلة الدولية، سيما وأن لبنان يصرّ على استمرار الحضور الدولي، فيما يتطلب أي ترتيب جديد توافقاً بين الأطراف المحلية كما الدولية، والمعنيّة بتقديم ضمانات فعلية تمنع تحوّل انسحاب “اليونيفيل” إلى محطة لتوسيع المواجهة.

 

أمّا على مستوى المحادثات الفرنسية في بيروت، فتتحدث المصادر النيابية عينها، عن أن مؤتمر دعم الجيش قد شكّل محوراً أساسياً في لقاءات الوزيرين الفرنسيين والوفد المرافق مع الرؤساء الثلاثة، كما مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل، حيث شدّد الوفد الفرنسي على تصميم بلاده لتعزيز التعاون العسكري، بالتوازي مع المساعي الأوروبية لإنشاء بعثة دعم وتدريب المؤسسات الأمنية اللبنانية.

 

بالمقابل، تتابع المصادر النيابية أن الوزيرين الفرنسيين طرحا خلال هذه المحادثات، أولوية إجراء الإصلاحات الإقتصادية والمالية، بوصفها شرطاً أساسياً لاستعادة الثقة الدولية، سيّما وأن مواصلة عقد مؤتمرات لدعم لبنان، لا يمكن أن تتحول إلى نتائج مستدامة من دون خطوات تنفيذية واضحة، لا سيما في القطاع المصرفي وإعادة بناء الإقتصاد اللبناني.

 

ولا تُخفي المصادر النيابية نفسها، أن فرنسا تسعى إلى الحفاظ على دور مؤثّر في لبنان، على الرغم من الإعتراض الأميركي، كما “الإسرائيلي”، على أي دور فاعل لباريس أو للإتحاد الأوروبي في عملية ملء الفراغ ، الذي سيخلقه رحيل “اليونيفيل” في الجنوب، خصوصاً وأن الترتيبات الأمنية لن تكون قابلة للتطبيق من دون توافق دولي من جهة، وكذلك حشد الدعم للجيش اللبناني، ومواكبة الإصلاحات من جهة أخرى.