Beirut weather 24 ° C
تاريخ النشر October 15, 2026
A A A
معادلة الإيواء والوفاء: كيف أجهض حزب الله رهان الحصار على إسقاط بيئة المقاومة؟

كتب حسن حردان 

ما هي دلالات نجاح حزب الله في تأمين تعويضات بدل ايواء للنازحين عن بيوتهم والأضرار في بيروت والضاحية والجنوب والبقاع، رغم الحصار الشديد المفروض عليه، وبالتالي ما تأثيرات ذلك على بيئة المقاومة، وحملة التحريض التي استهدفت هذه البيئة بشكل مركز، واخيراً ما هي النتائج الإيجابية التي ستسفر عن كل ذلك على صعيد تعزيز مصداقية المقاومة ووفائها لجمهورها؟

إن إعلان حزب الله عن إطلاق خطة متكاملة لبدلات الإيواء والأثاث (والتي تصل إلى 14 ألف دولار للوحدة السكنية في الضاحية وبيروت، و12 ألف دولار في باقي المناطق) تحمل أبعاداً ودلالات سياسية واجتماعية واستراتيجية بارزة تتجاوز البعد المالي المباشر…

 

أولاً: دلالات نجاح الحزب

في خطة الإيواء رغم الحصار

الدلالة الأولى، كسر منظومة الحصار المالي والضغط الدولي: الإعلان أثبت قدرة الحزب على إيجاد أساليب ومرونة تشغيلية للالتفاف على العقوبات وشبكة الرقابة والضغوط الاقتصادية والمالية الشديدة التي تُمارس ضده لتجفيف مصادره.

الدلالة الثانية، تأكيد الجاهزية والصلابة المؤسساتية: برهن الحزب أنّ بنيته التنفيذية والاجتماعية (مثل المؤسسات الخدمية والمسح الميداني عبر شركة “معمار” وغيرها) لا تزال قائمة وقادرة على إدارة الأزمات الإنسانية المعقدة بسرعة وفعالية كبرى.
الدلالة الثالثة، ملء الفراغ الخدماتي والرسمي: أظهر الخطاب عجز أو بطء مؤسسات الدولة الرسمية عن تقديم حلول عاجلة لأصحاب البيوت المهدمة والمتضرّرة؛ مما جعل الحزب يتصدّر مجدداً المشهد كصانع قرار ومبادر أهلي ومجتمعي لتأمين مقومات الصمود.

 

ثانياً: التأثيرات

على بيئة المقاومة وحملة التحريض

ـ إحداث صدمة لدى القوى المراهنة على الحصار: كانت الحملات السياسية والإعلامية المستمرة تركز على سردية إفلاس الحزب وعجزه عن مساندة جمهوره بعد الحرب، بهدف دفع الشارع إلى الانقلاب عليه. أدت هذه الخطوة وتطبيقها إلى افشال هذه السردية واحداث حالة إرباك لدى الجهات المحلية والدولية التي راهنت على تخلّي الحزب عن جمهوره.

ـ تعزيز التماسك الشعبي والصمود: أدت المبادرة إلى رفع معنويات الحاضنة الشعبية للمقاومة وطمأنة العائلات المتضررة في الضاحية والجنوب والبقاع بأنهم ليسوا متروكين لمصيرهم، مما يقلل من حدة التوتر الاجتماعي والنزوح المستمر.

ـ إحباط أدوات الضغط النفسي والاجتماعي: تفكيك محاولات الشحن الاجتماعي التي حاولت تحميل بيئة المقاومة كلفة الدمار بشكل منفرد، وإعادة بناء ثقة هذه البيئة بوجود مظلة أمان تُخفف عنها ويلات الأزمة.

 

ثالثاً: النتائج الإيجابية

لمصداقية المقاومة ووفائها

ـ تثبيت معادلة “الإعمار والوفاء”: يُكرّس هذا الإعلان صورة المقاومة كمنظومة لا تنفصل فيها المعركة العسكرية والأمنية عن الالتزام الأخلاقي والاجتماعي تجاه النازحين والشهداء والمتضررين.

ـ الشمولية والانفتاح الوطني: تشديد الحزب على أنّ هذه التعويضات لا تميّز على أساس طائفي أو سياسي، وتستهدف المواطن بصفته الإنسانية في المناطق المتضررة كافة، يرسخ دوره كجهة مسؤولة جامعاً للوطن وليس فئوياً.

ـ استعادة المبادرة السياسية والشعبية: يعزز هذا الإنجاز من القوة التفاوضية والسياسية للحزب داخلياً وإقليمياً، إذ إن حماية جبهته الداخلية وثبات قاعدته الشعبية يمنحانه مساحة أوسع لمواجهة الضغوط السياسية والترتيبات الأمنية القادمة من موقع قوة واقتدار.

ـ تعزيز قوة المقاومة في مواجهة الاحتلال: يسهم هذا الدور الانساني والاجتماعي في تعزيز قوة المقاومة في ميدان مواجهة الاحتلال، ذلك ان قوة اي مقاومة انما تستمد اولا من التأييد الشعبي لان المقاومة كالسمك في الماء لا تستطيع الاستمرار وتحقيق أهدافها الوطنية العادلة اذا لم تحظ بالدعم والتأييد والاحتضان الشعبي لها.