Beirut weather 27 ° C
تاريخ النشر September 21, 2026
A A A
مدارس الضاحية مفتوحة لأبناء الجنوب ومستعدّة لجميع السيناريوات

كتبت زينب حمود 

في أوائل أيلول الجاري، بدت نسب التسجيل في المدارس الرسمية والخاصة في الضاحية الجنوبية مُقلِقة، ما أثار مخاوف من أن يكون التراجع مرتبطاً بنزوح عدد كبير من العائلات نتيجة المخاطر الأمنية، أو بتراجع الاهتمام بالتعليم تحت وطأة ضغوط الحرب. وحذّرت مصادر تربوية آنذاك من احتمال ارتفاع معدّلات التسرّب المدرسي في المنطقة. إلا أن الصورة تبدّلت في الأيام الأخيرة، مع اقتراب انطلاق العام الدراسي وإقفال باب التسجيل، إذ ارتفعت نسب التسجيل بشكل ملحوظ. وتبيّن أن التراجع السابق كان، في غالبيته، نتيجة تريّث الأهالي في تسجيل أبنائهم وتسديد الأقساط والرسوم، في ظل ضبابية المشهد الأمني والتكهّنات الإعلامية عن «انفجار الأوضاع خلال شهر أيلول».

 

وانعكست المخاوف الأمنية على توزّع الطلاب جغرافياً بين المدارس. فقد سجّلت مدارس في الضاحية انسحاب عدد من الطلاب، على خلفية انتقال عائلاتهم إلى مناطق أكثر أمناً، فيما انتقل طلاب آخرون من مدارس تقع في قلب الضاحية إلى أخرى في أطرافها. وتوضح مديرة ثانوية رسمية للفتيات أن هذه الحالات بقيت محدودة ولم تتحوّل إلى ظاهرة لافتة، مشيرة إلى «انسحاب أقل من عشر طالبات في ثانويتها، أربع منهن انتقلن إلى ثانويات خاصة، أمّا الباقيات فغيّرن مكان سكنهن إلى مناطق مثل الشويفات والبقاع».

 

ويؤكد منسّق مديرية التربية والتعليم في مدارس المصطفى، فايز جلول، أن نسبة الانسحاب من المدارس الثلاث (الكوثر والحسن والمجتبى)، لم تتجاوز 4%. ففي مدرسة الحسن، الواقعة في منطقة الرويس، مثلاً، سُحبت إفادات نحو 70 طالباً من أصل 2000، نتيجة تغيير السكن. لكنّ الانتقال السكني لا يعني بالضرورة تغيير المدرسة، إذ يشير نائب المدير العام في مدارس المهدي، فضل الموسوي، إلى أن عدداً من العائلات التي انتقلت إلى مناطق مثل عرمون أو إلى بيروت أبقى أبناءه في مدارسهم داخل الضاحية.

 

نزوح الجنوب يرفع الطلب

في المقابل، أدّى تدهور الأوضاع الأمنية في الجنوب إلى تدفّق أعداد كبيرة من الطلاب النازحين من هذه المناطق إلى مدارس الضاحية الجنوبية. وبحسب المعطيات المتوافرة، تفوق أعداد هؤلاء الطلاب بكثير أعداد المنسحبين منها، ما شكّل ضغطاً إضافياً على المدارس. ففي مدرسة رسمية في حارة حريك، يتحدّث أستاذ عن التحاق مجموعة من الطلاب حديثاً بصفه، قدموا من بلدات مثل عيترون وحولا وغيرهما من القرى الحدودية. كما تشير ناظرة في مدرسة رسمية أخرى إلى تسجيل نحو 20 طالباً، قدموا من القرى الحدودية أو من قرى قضاء النبطية.

 

الغموض المحيط بطبيعة التهديدات الأمنية وحجمها ونطاقها يفرض اعتماد خطط تعليم مرنة

 

 

وكانت مدارس الضاحية واجهت ضغوطاً متزايدة العام الماضي مع بدء موجة النزوح من القرى الحدودية، إلّا أن «الضغط هذا العام أكبر مع انتقال أعداد إضافية من الطلاب، وتوزّعهم بين فروع الضاحية والنبطية والغازية وصور»، بحسب جلول، مشيراً إلى أن «ارتفاع الطلب في الفروع الأربعة للجمعية في الضاحية دفع الإدارات إلى توسيع القدرة الاستيعابية، من خلال زيادة عدد الطلاب في الصفوف حيث أمكن، وفتح طوابق إضافية أو توسعة الأقسام، كما فعلنا في ثانوية المهدي – الكفاءات، إذ جرى استيعاب نحو 400 تلميذ جديد، لكننا نضطر إلى الاعتذار من أي طالب من خارج الجمعية».

 

وكما الأهالي، تتريّث المدارس في الاستجابة الكاملة لزيادة الطلب، لارتباطه بحركة نزوح غير مستقرة، فضلاً عن استمرار عدم الاستقرار الأمني في الضاحية، بما لا يشجّع على الاستثمار في توسعة طويلة الأمد. كذلك تتحسّب المدارس لاحتمال عودة الحرب في أي لحظة، وتتحضّر لمختلف السيناريوات. ويفرض «الغموض المحيط بطبيعة التهديدات وحجمها ونطاقها» اعتماد خطط تعليم مرنة، تتيح الانتقال السريع، خلال يوم أو يومين، بين التعليم الحضوري والتعليم عن بُعد، إضافة إلى الاستجابة لظروف معينة قد يتعرّض لها عدد من الطلاب دون سواهم.

 

وينقل المدير التربوي لمؤسسات أمل التربوية، محمود عيسى، «جهوزية المؤسسة للتعامل مع مختلف الظروف المحتملة»، موضحاً أنها أعدّت «مسارات تعليمية متعدّدة تتناسب مع الحالات الطارئة، من دون إغفال الدعم النفسي للطلاب والأهالي والأساتذة». ويشير إلى أن هذا الاستعداد يستند إلى تجارب سابقة في التعامل مع الأزمات، من جائحة كورونا إلى الحرب الأخيرة.

 

بدورها، تعمل مدارس المصطفى على «تجهيز المحتوى الرقمي لاستخدامه في حالة الطوارئ، إلى جانب استكمال الترتيبات اللوجستية مع الأهالي، وتنفيذ تدريبات على خطط الإخلاء، بالتوازي مع جهود تعويض الفاقد التعليمي في السنوات الماضية».

الأمر نفسه ينسحب على المدارس الرسمية في الضاحية، التي تستعدّ لاحتمال تدحرج الأوضاع الأمنية. وتوضح مديرة إحدى الثانويات الرسمية أنها «طلبت من الأساتذة الجهوزية للانتقال المفاجئ إلى التعليم عن بُعد، والحفاظ على التواصل مع الطلاب والأهالي عبر مجموعات واتساب». أمّا في ما يتعلق بخطط الإخلاء، فتشير إلى أن «الحرب في العام الماضي حالت دون تنفيذ تدريبات كافية، إلا أن المدرسة تعمل هذا العام على إعداد خطة طوارئ تشمل بروفة لإخلاء الطوابق ونقل الطلاب إلى أماكن آمنة».