Beirut weather 34 ° C
تاريخ النشر August 12, 2026
A A A
قانون الإعلام الجديد… حين تتقدّم حرية الصحافة خطوة وتتراجع خطوتين
الكاتب: حسناء سعادة - موقع المرده

 

 

 

لم تعد القضية فقط إقرار قانون جديد للاعلام، بل بات السؤال الاخطر هل نحمي حرية الإعلام فعلاً أم نعيد إنتاج القيود القديمة تحت عنوان قانون عصري؟

 

كان يفترض أن يكون إقرار قانون الإعلام الجديد في لبنان مناسبة للاحتفال بانتقال العمل الإعلامي إلى مرحلة أكثر تطوراً، قانون يواكب العصر الرقمي، وينظم الإعلام بمختلف أشكاله، ويحمي الصحافي، ويكرّس استقلالية المهنة وحق المواطن في المعرفة.

لكن ما جرى في مجلس النواب جاء مخيباً للآمال.

فقد أُقرّ القانون كما ورد من اللجان النيابية المشتركة، من دون الأخذ بالتعديلات التي كان قد جرى التوافق عليها، وفي ظل اعتراض واضح من وزير الإعلام بول مرقص، ومن نقابتي الصحافة والمحررين، ولا سيما على إبقاء مواد تتيح الملاحقة الجزائية للصحافيين.

أي قانون إعلام حديث يمكن أن نتحدث عنه إذا كان الصحافي لا يزال مهدداً بالسجن بسبب ممارسة مهنته؟

المسألة ليست في حماية الصحافي من الخطأ أو في إعفائه من المسؤولية. الصحافي، كأي مواطن، يجب أن يخضع للقانون، ومن حق أي متضرر أن يلجأ إلى القضاء. لكن الفارق كبير بين المحاسبة القانونية العادلة وبين إبقاء السيف الجزائي مسلطاً فوق رأس الصحافي، بما يفتح الباب أمام الاستنساب والضغط السياسي والقضائي.

والأخطر أن المادة 104، التي اعترض عليها وزير الإعلام، تبقي عقوبات بالحبس في حالات محددة، وهذا يعني أن الصحافي قد يحسب ألف حساب قبل نشر أي معلومة أو تحقيق أو موقف قد يزعج صاحب نفوذ.

ان الصحافة الحرة ليست ترفاً ولا امتيازاً ممنوحاً للصحافيين، بل هي جزء من حق المجتمع في معرفة الحقيقة.

فمن يراقب المسؤول عندما يخطئ؟

ومن يسأل عن المال العام عندما يُهدر؟

ومن يفتح الملفات المغلقة؟

ومن ينقل صوت المواطن عندما تعجز المؤسسات عن سماعه؟

الصحافة هي إحدى أدوات الرقابة في أي نظام ديمقراطي. ولذلك فإن حماية الصحافي من السجن بسبب عمله المهني يجب ألا تكون تفصيلاً ثانوياً في أي قانون إعلام، بل يجب أن تكون في صلبه.

ان ستحداث هيئة وطنية مستقلة لتنظيم القطاع، وتنيظم الإعلام الإلكتروني والمرئي والمسموع امر جيد جداً عصري ومطلوب ولكن الابقاء في المقابل على عقوبات جزائية يمكن أن تصل إلى السجن، فذلك يجعل القانون يحمل في داخله تناقضاً واضحاً.

ليس تفصيلاً أن تعتبر نقابتا الصحافة والمحررين ما جرى بمثابة “خديعة”، وأن تعلنا التصعيد دفاعاً عن حرية الصحافة لاسيما انهما دعما

تطوير قانون للإعلام وقدما التعديلات التي كان الاتفاق على تبنيها او سحب القانون لمزيد من الدراسة.

لبنان لا يحتاج إلى صحافة خائفة بل يحتاج إلى صحافة مهنية، مسؤولة، جريئة، تحترم الحقيقة وتحاسب نفسها، لكن لا تخاف من السلطة.

القانون الجديد قد يكون خطوة إلى الأمام في تنظيم القطاع، لكنه يبقى ناقصاً ما لم يحسم بشكل واضح ونهائي ملف العقوبات الجزائية والسجن بحق الصحافيين.

الإعلام الحر لا يحتاج إلى حصانة من القانون، لكنه يحتاج إلى حماية من أن يتحول القانون نفسه إلى قيد على حريته.