Beirut weather 31 ° C
تاريخ النشر August 4, 2026
A A A
مفاوضات روما 2.. ماذا بقي للسلطة اللبنانية لتفاوض عليه؟..
الكاتب: غسان ريفي

كتب غسان ريفي في سفير الشمال 

 

 

إلى روما مجدداً يتوجه الوفد اللبناني المفاوض لعقد الجلسة الثانية مع العدو الإسرائيلي اليوم الثلاثاء (السابعة منذ بدء المفاوضات المباشرة في واشنطن)، وسط هوّة سحيقة بين ما تخطط له إسرائيل وما تتطلع إليه السلطة اللبنانية، التي يمكن القول إنها تعيش في كوكب آخر، فلا ترى أو تسمع ما يقوم به العدو الإسرائيلي من اعتداءات وتدمير وتفجيرات في البلدات الجنوبية، لا سيما في قلعة الشقيف ومجدل زون، والتي تسببت بهزات أرضية شعر بها سكان عدد من المناطق اللبنانية.

 

 

 

كبيرة هي البروباغندا التي ترافق الجولة السابعة في روما، فيما لا يُعرف حتى الآن ما إذا كان جدول أعمالها قد وُضع بالتشاور مع السلطة اللبنانية، أم أن إسرائيل، بالتعاون مع الراعي الأميركي، فرضت بنوداً على الوفد المفاوض بهدف انتزاع المزيد من التنازلات، طالما أن السلطة رضيت بالاستمرار في الذهاب إلى المفاوضات تحت النار وفي ظل اعتداءات غير مسبوقة.

 

 

 

 

وما يثير الاستغراب، إلى حدود السخرية السياسية، أن السلطة اللبنانية تستعد لهذه الجولة بكل جدية، من خلال توسيع الوفد المفاوض ليضم مسّاحين وطوبوغرافيين وعسكريين وسياسيين واقتصاديين، لطرح الملفات المرتبطة بكل اختصاص مع العدو الإسرائيلي، الذي ضرب اتفاق الإطار عرض الحائط، ويضرب كل جولة تفاوضية بعدم الالتزام بمندرجاتها، ما يضع السلطة اللبنانية أمام معادلة واضحة: إما أنها تضحك على نفسها، أو أنها تقبل بأن تضحك عليها إسرائيل، أو أنها مغلوب على أمرها وعاجزة ولا حول لها ولا قوة.

 

 

 

وما العنتريات التي تخرج بها السلطة اللبنانية بين الحين والآخر أمام اللبنانيين سوى محاولة للتعويض عن نقص في القدرة والسيادة، اللتين تُنتهكان أمام أعين جميع أركانها من دون أن يحرك أحد منهم ساكناً.

 

 

 

 

فالسلطة اللبنانية تريد طرح ملف استكمال المناطق التجريبية، وتقترح بنت جبيل أو الخيام منطقة تجريبية ثانية بعد زوطر الغربية غير المحتلة، فيما يسعى العدو الإسرائيلي إلى توسيع رقعة احتلاله عبر اجتياح مرتفعات علي الطاهر والإقليم.

 

 

 

كما تعود السلطة اللبنانية للمرة الألف للمطالبة بوقف إطلاق النار، فيما يواصل العدو الاعتداءات والتفجيرات، وتطالب للمرة الألف أيضاً بالانسحاب، بينما يؤكد قادة العدو أنه لا انسحاب ولا ما يحزنون.

 

كذلك تطالب بوقف أعمال التدمير الممنهجة وعودة النازحين، في وقت يتباهى فيه وزير دفاع العدو بأن إسرائيل مسحت 24 بلدة لبنانية عن بكرة أبيها، وأنه لن تكون هناك عودة لأهلها إليها.

 

 

 

 

واللافت، في ظل هذه الظروف الضاغطة، أن السلطة اللبنانية تطرح موضوع ترسيم الحدود قبل اتضاح مصير الانسحاب، علماً أن الحدود محددة منذ عام 1949 بموجب ما يُعرف بخط الهدنة، وأن المطلوب هو تثبيت هذه الحدود وإلزام إسرائيل بالتقيد بها. يضاف إلى ذلك الحديث عن طرح الملف الاقتصادي مع الأميركي الذي يحتضن العدو ويوفر له الغطاء للاستمرار في كل هذه الاعتداءات.

 

 

 

إذاً، في الجولة السابعة إجمالاً والثانية في روما تحديداً، تكبّر السلطة اللبنانية الحجر وتطالب بكل شيء ولا تحصل على أي شيء، فيما يمضي العدو الإسرائيلي في تنفيذ مخططاته مستنداً إلى ما يبدو أنه ضوء أخضر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال لقائه الأخير مع بنيامين نتنياهو.