Beirut weather 30 ° C
تاريخ النشر August 4, 2026
A A A
ماذا يحمل الضباط اللبنانيون إلى مفاوضات روما؟

 

:كتب عماد مرمل 

 

 

تواجه مفاوضات روما التي تُستأنف اليوم بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي برعاية أميركية، اختباراً صعباً، وسط تعنت تل أبيب، التي لا تزال تسعى إلى تثبيت احتلالها لجزء من الأرض الجنوبية وليس بدء الانسحاب منه، وكأنّ الجنوب بات كناية عن «قلم اقتراع» ميداني – سياسي في انتخابات بنيامين نتنياهو المقبلة!

 

تنطلق اليوم الجلسة السابعة من التفاوض المباشر على وقع التفجيرات الإسرائيلية المستمرة في البلدات المحتلة، والتي أصاب عصفها صيغة الإطار المترنحة أصلاً تحت وطأة حسابات نتنياهو الانتخابية والشخصية.

وهناك في الداخل من افترض أنّ الإصرار الإسرائيلي على الاستمرار في عمليات التفجير المنهجي، والتي يعادل بعضها هزّة أرضية كما حصل في محيط قلعة الشقيف، إنما كان يستوجب من السلطة السياسية تعليق المشاركة في جلسة روما الجديدة، وذلك بغية تسجيل موقف احتجاجي جدّي ضدّ الاعتداءات الإسرائيلية، والضغط على الضامن الأميركي والجانب الإسرائيلي لوقفها فوراً، حتى لا تستمر المفاوضات تحت النار.

لكن لبنان الرسمي اختار المضي قدماً في مسار روما، على أمل أن يتمكن «الوسيط» الأميركي من ضبط السلوك الإسرائيلي على إيقاع صيغة الإطار، وصولاً إلى توسيع نطاق المناطق التجريبية في اتجاه بلدات محتلة بالكامل، ووقف التفجيرات التدميرية التي غيّرت معالم الجغرافيا الجنوبية.

ويشارك في المفاوضات عن الجانب اللبناني، وفد عسكري ذهب إلى روما متأبطاً ملفاً يوثق أعمال الجيش في المناطق التجريبية التي انتشر فيها، والانتهاكات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار وصيغة الإطار.

وأبلغت مصادر عسكرية إلى «الجمهورية»، انّ الضباط اللبنانيين سيضيئون على ما فعله الجيش في أولى المناطق التجريبية لناحية الانتشار الميداني والكشف الهندسي ومواكبة عودة الأهالي إلى زوطر الغربية، وسيعرضون في المقابل الخروقات الإسرائيلية المتكرّرة من خلال الاعتداءات والتفجيرات المتواصلة، وسيشدّدون على ضرورة الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي الجنوبية المحتلة، وبالتالي سيؤكّدون جهوزية الجيش للانتشار في أي مناطق تنسحب منها قوات الاحتلال الإسرائيلية، أياً تكن مساحتها الجغرافية.

وتلفت المصادر إلى انّ الجيش يُصادر تلقائياً أي أسلحة يمكن أن يعثر عليها في أماكن وجوده، وليست هناك أي مشكلة على هذا الصعيد.

وتشير المصادر، إلى انّ الاعتداءات والتفجيرات الإسرائيلية تعرقل مهمّات الجيش وتحول دون إيجاد بيئة عمل مناسبة له، موضحة انّه عندما تلجأ قوات الاحتلال إلى تفجير المنازل في زوطر الشرقية على سبيل المثال، فإنّ ذلك يترك تلقائياً آثاراً سلبية على مهمّة الجنود في زوطر الغربية الملاصقة، ويضعهم تحت ضغط ميداني ونفسي.

وترجح المصادر العسكرية أن يكون من بين أهداف التفجيرات المتنقلة منع أي عودة قريبة للناس إلى بلداتهم وتحويلها أرضاً محروقة وفارغة حتى أجل غير مسمّى.

وتوضح المصادر العسكرية، أنّ آلية التحقق لم تُحسم بعد، ولا شيء نهائياً حتى الآن في هذا المجال، وهي ستكون موضع بحث في مفاوضات روما، «الّا انّ الثابت بالنسبة إلى الجيش هو رفضه أن يتمّ التحقق من الطرف الإسرائيلي». وتتساءل المصادر: «هل يجوز على سبيل المثال أن تعود القوات الإسرائيلية إلى زوطر الغربية للتدقيق في نتائج عمل الجيش؟ ثم ماذا يمكن أن تفعل بعد عودتها، وما الذي يضمن ألّا تعمد إلى التفخيخ هنا أو هناك، وهل المطلوب من الجيش أن يجري مسحاً جديداً بعد مغادرة القوة المتحققة.. وهكذا دواليك؟».

من هنا، تشدّد المصادر العسكرية على انّ التحقق الإسرائيلي غير مقبول ربطاً بأسباب مبدئية وإجرائية، «وهذا الامر محسوم كلياً».