Beirut weather 31 ° C
تاريخ النشر July 27, 2026
A A A
زوطر الغربية.. عندما “تَسكَر السُلطة من زبيبة”..
الكاتب: غسان ريفي

كتب غسان ريفي في سفير الشمال 

في الوقت الذي تروّج فيه السلطة السياسية اللبنانية لطرح “المناطق التجريبية” انطلاقًا من زوطر الغربية.

 

ومع تجشم رئيس الحكومة نواف سلام عناء الوصول إلى البلدة “تهريبا” لغرس العلم اللبناني بأرضها في “بروباغندا” سياسية لإظهار حجم الاهتمام الرسمي بالإنجاز والاحتفال بالتحرير.

 

جاء تصريح رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أمس، حول أنه “في المنطقة التجريبية لم يكن لدينا جندي إسرائيلي واحد”، وقوله: “إن قواته لم تنسحب من الخط الأصفر وإنها ستحافظ على منطقة الأمن الأصلية”، ليؤكد أن السلطة “سكِرت أو أسكرت نفسها من زبيبة” وأن ما يحصل في زوطر الغربية لا يرقى إلى اتفاق.

 

كلام نتنياهو لم يأت من فراغ، وإن كان الهدف منه محاولة لرفع شعبيته في الداخل الاسرائيلي عشية انتخابات أكتوبر، إلا أنه يترجم أمرًا واقعًا في لبنان لجهة عدم وجود أي نية للعدو بالانسحاب لا جزئيًا ولا تدريجيًا ولا كاملًا، بل على العكس، فإنه يهدف من خلال العدوان اليومي على القرى الجنوبية واستهداف الجيش اللبناني وأعمال الجرف والتدمير الممنهجة، الى تهيئة الأرضية للقيام بعمليات اجتياح لبعض المناطق التي يعتبرها العدو إستراتيجية لا سيما مرتفعات علي الطاهر وإقليم التفاح.

 

 

ويعني ذلك، أن العدو الإسرائيلي، يُشغل لبنان في متابعة “كذبة” تحرير زوطر الغربية غير المحتلة، ويستعد في الوقت نفسه لمزيد من التوغلات، فيما تعمل الآلة العسكرية الصهيونية على تثبيت وجودها في الخط الأصفر، حيث يشير شهود عيان الى أن العدو بدأ بعزل المناطق الواقعة ضمن الخط عن محيطها بالبوابات والجدران والأسلاك الشائكة، ما يؤكد أن أمد الاحتلال طويل، وأن السلطة اللبنانية إما أنها تضحك على شعبها، أو أنها تضحك على نفسها، أو تسمح للإسرائيلي بالضحك عليها إرضاء للراعي الأميركي الذي تحدث صراحة عن إعادة تموضع وانتشار للجيش الإسرائيلي في الجنوب وليس انسحابا من الأراضي اللبنانية المحتلة.

 

كل ذلك يؤكد أن بند المناطق التجريبية الذي شكل أساسًا في اتفاق الإطار في الجلسة الخامسة في واشنطن، وسيكون الطبق الرئيسي في الجلسة السابعة (الثانية) في روما لجهة تشكيل لجان التحقيق والاشراف على التنفيذ، ما يزال بعيد المنال بكل مندرجاته.

 

 

هذا البند في الاتفاق يتضمن ثلاث ثوابت، هي: الإنسحاب الاسرائيلي وإنتشار الجيش في المناطق المحتلة من قبل العدو، وعودة الأهالي، وإعادة الإعمار، وما تبين في باكورة تنفيذ هذا البند في زوطر الغربية أنها غير محتلة، وأن عودة الأهالي إليها غير واردة بفعل تدمير 80 بالمئة منها، وبالطبع إعادة الإعمار متعذرة، أولًا لأن وعود التمويل ومؤتمرات الدول المانحة ما تزال في علم الغيب، وثانيا لأن العدو الاسرائيلي سيبقى مسلطا نيران أسلحته ودباباته عليها.

 

واللافت في زوطر الغربية أن كل التقارير تشير الى أن التدمير الذي لحق بها خلال الحرب لم يكن بهذا الحجم الذي هو عليه الآن، ما يؤكد نية إسرائيل عدم الاكتفاء بتدمير قرى الخط الأصفر، بل تدمير القرى المحيطة المعتمدة كمناطق تجريبية لمنع عودة الأهالي إليها بفعل الأمر الواقع، ما يجعلها خالية من السكان وخالية أيضا من السلاح والمقاومة بفعل إنتشار الجيش اللبناني فيها، الأمر الذي يُسهّل على العدو الإسرائيلي توسيع احتلاله باتجاهها متى وجد ذلك مناسبا، خصوصا في ظل إصرار السلطة السياسية على التنازل وعدم المواجهة.