Beirut weather 31 ° C
تاريخ النشر July 27, 2026
A A A
عن سمير جعجع و”سعدنة” النواب السنة
الكاتب: موقع المرده

 

لم يكن السجال الذي أعقب الجلسة النيابية لإقرار قانون العفو العام مجرد خلاف حول نص قانون أو آلية تشريعية، بل تحوّل إلى مواجهة سياسية بعدما وصف رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع عدداً من النواب السنّة الذين شاركوا في الجلسة بـ”السعادين”، في تعبير أثار موجة استياء واعتراض واسعة، وفتح الباب أمام نقاش يتجاوز القانون إلى مستوى الخطاب السياسي نفسه.

وقد دافع جعجع لاحقاً عن موقفه قائلاً إنه قصد “السعدنة السياسية”، إلا أن عدداً من النواب رفضوا هذا التبرير واعتبروا أن الكلام يبقى مسيئاً، فيما ترفع آخرون عن الرد عليه واعتبروا انه لا يجب النزول الى مستواه في التعبير.

ويشرح نائب سابق في مجالسه ان جعجع يعتمد دائماً في خطاباته وتصاريحه على المزايدات الطائفية لتحقيق مكاسب شعبوية آنية، لكن السياسة لا تُبنى على الإهانات ولا على النعوت التي تمس كرامة الخصوم. فالاختلاف في المواقف حق مشروع، لكن تحويل الخصم السياسي إلى هدف للتهجم الشخصي يعكس أزمة في الخطاب أكثر مما يعكس قوة في الحجة.

ويتابع ان الخطاب المسؤول، هو الذي يناقش الأفكار والسياسات والقرارات، لا الذي يلجأ إلى الإهانات أو التوصيفات التي تسيء إلى الخصوم، ولكن للاسف هذا اسلوب جعجع الذي لم يحاول ان يجعل من نفسه قطباً لكنه ينزلق دائماً الى الدرك بطريقة كلامه وعباراته ومواقفه المستفزة.

واذ يؤكد النائب السابق ان النواب يمثلون شريحة واسعة من اللبنانيين، واحترامهم هو جزء من احترام المؤسسات الدستورية، مهما بلغت حدة الخلافات السياسية، الأخطر من ذلك أن الخطاب الذي يستند إلى الاستفزاز أو الإيحاءات الطائفية يعيد إنتاج الانقسامات التي دفع لبنان أثمانًا باهظة بسببها. فالتنافس السياسي مشروع، والانتقاد حق، لكن تحويل الخلاف إلى مواجهة بين الطوائف أو المساس بكرامة الآخرين لا يؤدي إلا إلى زيادة الاحتقان وإبعاد الأنظار عن القضايا الحقيقية التي تهم المواطنين، من الانهيار الاقتصادي إلى الإصلاح ومكافحة الفساد.

 

ويختم بالاشارة الى ان المفارقة أن لبنان يعيش واحدة من أدق مراحله السياسية والاقتصادية، فيما ينتظر اللبنانيون من قياداتهم نقاشات جادة حول الإصلاح، واستعادة الدولة، وإنقاذ الاقتصاد، فإذا بالجدل ينحدر إلى مستوى الأوصاف الجارحة، فالخطاب الذي يقوم على الاستفزاز لا ينتج حلولاً، بل يكرّس الانقسام ويزيد الاحتقان بين المكونات السياسية والطائفية.

إن احترام المؤسسات يبدأ باحترام ممثلي الشعب، حتى عند الاختلاف معهم. فالنواب يُحاسَبون على مواقفهم وأدائهم تحت قبة البرلمان وأمام الرأي العام، لا عبر أوصاف تقلل من شأنهم أو من شأن من يمثلون.