Beirut weather 31 ° C
تاريخ النشر July 27, 2026
A A A
برّي يعيد إحياء معادلة “السّين سين” بصيغة جديدة.. هل ينجح؟..

كتب عبد الكافي الصمد

في 29 تمّوز من العام 2010 وصل إلى مطار بيروت الرئيس السّوري السّابق بشّار الأسد والعاهل السّعودي الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز، قادمين على متن طيارة واحدة من العاصمة السّورية دمشق، إيذاناً يومها بوضع حدّ للأزمة السّياسية الدّاخلية المستفحلة في لبنان والتي تُرجمت في التقاط صورة واحدة لهما في قصر بعبدا جمعت الأسد وعبد العزيز مع الرئيس اللبناني الأسبق ميشال سليمان، وبحضور أركان الدولة في لبنان يومذاك.

 

 

 

كانت تلك الزيارة تحقيقاً وترجمة لمعادلة “السّين سين” التي طرحها رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي، وهي تعني التوافق بين سورية والسّعودية التي اعتبرها برّي لفترة طويلة مفتاحاً أساسياً لاستقرار لبنان السّياسي ومنع الأزمات الأمنية والحكومية.

 

 

 

 

إنقضت تلك السنين وأصبحت هذه المعادلة في ذمّة التاريخ، لكنّ الأزمات الداخلية اللبنانية ما تزال تتوالد كالفطر، وتتكاثر، بحيث أنّ كلّ أزمة تُولّد أزمات أخرى، ما جعل لبنان يعاني في السّنوات الأخيرة من أزمات سياسية وأمنية وإقتصادية ووجودية جعلت مصيره ومستقبله في مهبّ الريح.

 

 

 

ما استجد من أزمات على هذا الصّعيد دفع برّي إلى العمل لإحياء معادلة “السّين سين” لكن هذه المرّة بصيغة جديدة ومعدّلة، إذ بعدما كانت المعادلة السّابقة يُقصد بها السّعودية وسورية وضروة تفاهمهما وتعاونهما وعدم إشتباكهما سياسياً لإعادة الإستقرار إلى لبنان، باتت المعادلة الجديدة تضم السّعودية والولايات المتحدة وإيران، وهي معادلة أشار إليها برّي أمس في حديث إلى موقع “أساس ميديا” بإشارته إلى “أنّني قلتها دوماً وما أزال، نحن في لبنان نحتاج إلى ضمانة ثلاثيّة تتألّف من السّعوديّة، الولايات المتحدة وإيران”.

 

 

ينطلق برّي في دعوته لقيام المعادلة الجديدة، علّها تنهي الأزمات اللبنانية، من علاقة جيدة تربطه بالدول الثلاث، بدءاً من علاقته مع إيران إلى السّعودية التي قال عنها إنّ “مَن تُحبّه السّعوديّة يحبّه العالم كلّه، ويبدو أنّ السّعوديّة تحبّني أكثر من بعض اللّبنانيّين”، في إشارة إلى علاقة تواصل جيدة تربطه مع قيادة المملكة أشار إليها بوضوح أمس، وصولاً إلى الولايات المتحدة الأميركية التي أشار رئيسها دونالد ترامب للصحافيين في حضور الرئيس اللبناني جوزاف عون، الذي زار واشنطن الأسبوع الماضي، ردّاً على سؤال، بأنّ “برّي رجل جيّد، وسينضمّ إلى المسار القائم عندما يرى التقدّم المحرَز”، ما دفع رئيس المجلس إلى تلقف الرسالة والرد والتعليق على كلام الرئيس الأميركي قائلاً: “يبدو أنّ ترامب يفهمني أكثر من بعض اللّبنانيّين”.

 

 

 

لطالما كان حلّ أزمات لبنان يأتي من الخارج، منذ نشأة الكيان عام 1920 وحتى اليوم، بعدما عجز اللبنانيون عن معالجة هذه الأزمات وعن إدارة شؤونهم بأنفسهم، فضلاً عن النفوذ الواسع لدول المنطقة والعالم في الشأن الدّاخلي اللبناني، وارتهان أغلب فرقاء الدّاخل وارتباطهم بهذا الخارج، ما يجعل كلمة الخارج مؤثّرة في الملفات اللبنانية أكثر من اللبنانيين أنفسهم.

 

 

 

على هذا الأساس يمكن فهم طرح معادلة برّي الجديدة، وسط كمّ كبير من الأسئلة حول إنْ كان رئيس المجلس سينجح في مهمته هذه كما نجح سابقاً، وهل التقط إشارات معينة جعلته يطرح هذه المعادلة بانتظار نضوجها وتحضيراً لإخراجها، وهل أنّ الظروف الحالية في المنطقة التي وصلت إلى حدود الغليان وتقف على أبواب الإنفجار الكبير سيكتب لمعادلة برّي الجديدة مصيراً مختلفاً وناجحاً؟

 

 

 

الأيّام المقبلة وحدها كفيلة بالإجابة.