Beirut weather 30 ° C
تاريخ النشر July 15, 2026
A A A
المنطقة على صفيح ساخن والتشاؤم يُخيّم لبنانياً..

كتب عبد الكافي الصمد 

لا يكاد المرء، في الأيّام الأخيرة، يعثر إلّا نادراً على تصريح إيجابي لأحد السّياسيين اللبنانيين، ومعهم المسؤولين في مجالات الإقتصاد والإجتماع والتربية وسواهم، من أقصى الشّمال إلى أقصى الجنوب، وهو عادة يكون تصريح إيجابي خجول، ذلك لأنّ معظم المواقف يغلب عليها طابع التشاؤم، أو التحذير من مخاطر تهدّد لبنان في الأيّام المقبلة وتجعل مصيره في مهبّ الريح.

 

 

 

يعود هذا التشاؤم إلى أسباب كثيرة، منها ما هو داخلي ومنها ما هو خارجي، تتداخل في ما بينها بشكل معقّد إلى حدّ بات المرء يعجز عن تفكيكها أو فصلها عن بعضها، بعدما أصبح أيّ تطوّر خارجي ينعكس في الداخل اللبناني، كما جرت العادة دائماً، وأيّ حدث خارجي يرتبط بما يحصل في المنطقة والعالم.

 

 

 

 

داخلياً، أرخى إتفاق الإطار الذي وُقّع بين لبنان والعدو الصهيوني في 26 حزيران الماضي بتداعياته على السّاحة المحليّة بكل تشعباتها، وزاد الإنقسام السّياسي إنقساماً، في ظلّ إستمرار الإعتداءات الإسرائيلية على لبنان، وسقوط شهداء وجرحى يومياً في صفوف المواطنين، عدا عن الدّمار واستمرار النزوح، ما فاقم من حدّة الإصطفافات السّياسية، ومعها الإصطفافات الطائفية والمذهبية، إلى حدّ وصلت فيه الأمور بأنّ عبارات مثل: “فتنة” و”التحذير من حرب أهلية” و”انهيار إقتصادي وإجتماعي” و”القلق على المصير” لا تخلو تقريباً من أيّ تصريح يدلي به أيّ مسؤول لبناني.

 

 

 

أمّا خارجياً، فالوضع ليس أفضل حالاً. ففي الأيّام الأخيرة تطوّرت الأحداث عسكرياً بشكل دراماتيكي سقط معه إتفاق وقف إطلاق النّار بين إيران والولايات المتحدة الذي وُقع في 17 حزيران الماضي، وتبادل الإتهامات بين البلدين بخرقه، ما أشعل جبهات الحرب في الخليج كافّة، وطالت شظاياها وصواريخها دول الإمارات وسلطنة عُمان وقطر والبحرين والكويت، وصولاً في السّاعات الأخيرة إلى السّعودية واليمن التي عاودت جبهات القتال وتبادل إطلاق الصواريخ إشتعالها بين البلدين بعد توقف وهدنة إستمرت أشهراً، وسط تهديدات ومخاوف من أن يُؤدّي إشتعال جبهة اليمن ـ السّعودية إلى إغلاق مضيق باب المندب، فضلاً عن مخاوف من استمرار إغلاق مضيق هرمز، ما سيصيب حركة التجارة العالمية وتصدير النفط بضربة قوية، وهو أمر برز مؤخّراً في معاودة أسعار النّفط إرتفاعها بعد التطوّرات المتلاحقة في الأيّام الماضية في الخليج العربي.

 

 

 

 

وعليه، فإنّ استهداف الولايات المتحدة قواعد عسكرية ومنشآت مدنية في إيران، وتهديدها بتوجيه ضربات قاسية إليها في الأيّام المقبلة، وتحذير إيران من أنّ ردّها سيكون قوياً، إضافة إلى إعلان الكيان الصهيوني عن استعداده للدّخول إلى جانب الولايات المتحدة في حربها ضد إيران، كلّ ذلك ينذر بمضاعفات خطيرة في المنطقة من شأنها أن تجعل نيران الحرب تنتقل إليها كلّها أو بعضها، وعلى رأسها لبنان الذي لا يخفي العدو الصهيوني نواياه العدوانية تجاهه، سواء في القيام باعتداء أوسع عليه، أو توسيع رقعة الأراضي التي يحتلها فيه، من أجل القضاء على مقاومة شكّلت له، وما تزال، كابوساً منذ أكثر من 40 عاماً.