Beirut weather 30 ° C
تاريخ النشر July 15, 2026
A A A
مانشيت “الأنباء”: إسرائيل لا تنسحب… ولبنان الرسمي يراهن على ضغط أميركي
الكاتب: الأنباء الالكترونية

عاشت المنطقة ساعات مشتعلة، إذ شهدت تصعيدًا عسكريًا على عدة محاور طالت الدول العربية الشقيقة، كما واصلت واشنطن شن ضربات جديدة على إيران، سبقت التوقيت الذي حددته لفرض حصار على حركة الملاحة الداخلة إلى الموانئ الإيرانية والخارجة منها.

 

ويأتي هذا التصعيد بعد الهدنة الباردة بين واشنطن وطهران، من خلال توقيع مذكرة تفاهم إسلام آباد. ومن الواضح أن المذكرة بينهما تمر بمرحلة من اختبار وتحدٍ كبير، لاسيما أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب نعى وقف إطلاق النار. وفي سياق متصل، يتقدم ملف مضيق هرمز على بقية الملفات المتعلقة بالعلاقات الأميركية الإيرانية بما فيها ملف لبنان، وبالتالي سيعيد ملف هرمز صياغة قواعد الإشتباك من جديد، ويرسم الدينامية الجديدة في العلاقات الأميركية الإيرانية.

 

توازيًا، انطلقت أمس جولة جديدة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، على مدى يومين، فيما لم يتوقف العدو الإسرائيلي عن القيام بعمليات عسكرية وقصف القرى.

 

وفي خضم التطورات الأخيرة والتصعيد الإيراني الأميركي، يبدو أن منطق فصل المسارين يعود إلى الواجهة، بحيث أن ربط لبنان بطاولة المفاوضات الأميركية الإيرانية يكرّس من جديد استخدامه ساحة صراع وفي أحسن الاحوال ساحة اختبار ساخنة بين الطرفين سواء توصلا إلى اتفاق أو استمر التصعيد بينهما في لعبة رسم القواعد الجديدة في المنطقة.

 

الى ذلك، يستبعد مصدر خاص بـ “الأنباء الإلكترونية” أن تحدث هذه الجولة من المحادثات أي تقدم مثمر، عازيًا ذلك الى أن الجانب الإسرائيلي يعمل على استثمار الاتفاق في الداخل الإسرائيلي في الانتخابات، وتحديدًا رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو، مشيرًا الى أنه لن يقدم أي تنازلات فيما يتعلق بالمناطق التجريبية، لا بل على العكس، فهو يختلق دومًا شروطًا تعطل الانسحاب من المناطق التجريبية، فيما الدولة تحاول انتزاع هذا المكسب علّه يفتح الطريق إلى جدولة الانسحاب الاسرائيلي من مناطق الجنوب كافة.

 

وفي هذا السياق، يتمسك لبنان بمبدأ الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التي يحتلها، لاسيما أن لإسرائيل مطامع في ترتيب منطقة أمنية على حساب سيادة لبنان وسلامة أراضيه، بحسب ما أشار مصدر آخر الى “الأنباء الإلكترونية”. ورأى أن رفض “حزب الله” لمسار التفاوض المباشر يهدف إلى جعل لبنان بنداً على الأجندة الإيرانية لإعادة انتاج الظروف التي تسمح له بالاستمرار في السيطرة على قرار السلم والحرب ومنع الدولة من تنفيذ قراراتها بحصر السلاح في يد قواها الشرعية.

 

وفي موازاة ذلك، شدد نائب رئيس الحكومة طارق متري، في حديث إلى “الجزيرة”، على أن جولة المحادثات في روما تشكل امتحانًا لجدية الجانب الإسرائيلي في الانسحاب من لبنان، مؤكدًا أن لبنان يعوّل على موقف أميركي متفهم لضرورة هذا الانسحاب. وأوضح أن طبيعة الوفد اللبناني، سواء كان مدنيًا أو عسكريًا، لا تغيّر جوهر المفاوضات، إذ إن الموضوع الأساسي المطروح هو الانسحاب الإسرائيلي.

 

واعتبر متري أن واشنطن هي الراعي للمفاوضات وليست وسيطًا، مضيفًا أنه إذا كانت حريصة على إنجاح هذا المسار، فعليها أن تعمل سياسيًا وبالضغط المعنوي على تعديل ميزان القوى المختل لصالح إسرائيل. كما أشار إلى أن المرحلة الأولى يجب أن تبدأ بالانسحاب من قرى محتلة وأخرى لا مبرر للبقاء فيها، مثل فرون حيث لا يوجد سوى الجيش اللبناني، معتبرًا أن الانسحاب من بعض القرى وتسليمها إلى الجيش اللبناني قد يشكل خطوة لبناء الثقة ودفع المحادثات إلى الأمام. ولفت إلى أن الإطار الذي تم الاتفاق عليه في واشنطن لا يتضمن أي جدول زمني للانسحاب الإسرائيلي، ما يجعل تحقيق تقدم فعلي مرتبطًا بمدى استعداد إسرائيل لتنفيذ التزاماتها على الأرض.

 

وفي سياق الضغوط الأميركية، كشف موقع أكسيوس، نقلًا عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال اتصال هاتفي، بضرورة أن تبدأ إسرائيل إعادة انتشار قواتها تمهيدًا للانسحاب من الأراضي السورية، كما حثّه على اتخاذ خطوة مماثلة في لبنان. إلا أن معطيات سياسية تشير إلى أن نتنياهو، الذي يستعد لانتخابات مصيرية بعد أشهر، لا يبدو مستعدًا لتقديم تنازلات كبيرة في ملفي سوريا ولبنان في المرحلة الحالية، رغم الرغبة الأميركية في الدفع نحو خفض التصعيد.

 

تيمور جنبلاط.. تصعيد غير مبرر

 

تعليقًا على التصعيد العسكري الخطير الذي شنّه الحوثي على مطار أبها الدولي الواقع في جنوبي المملكة العربية السعودية من خلال قصفه بعدد من الصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة، ما قد يهدّد بإنهاء هدنة 2022، عبّر رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب تيمور جنبلاط عن تضامنه الكامل مع المملكة العربية السعودية، قيادةً وشعباً، في وجه الاعتداءات الأخيرة التي استهدفتها.

 

واعتبر جنبلاط في منشور على حسابه عبر منصة “أكس” أن هذه الاعتداءات تمثل “تعدياً سافراً لا مبرر له تحت أي اعتبار”، فضلاً عما تشكّله من تقويض صريح لأمن المنطقة وانتهاك صارخ للقانون الدولي، محذرًا من أن استمرار الهجمات التي تطاول الدول العربية، وتحديداً المملكة العربية السعودية، والمملكة الأردنية الهاشمية، وقطر، والكويت، وباقي الدول الشقيقة، يشكل تصعيداً غير مبرر للنزاع واعتداءً مباشراً على الأمن القومي العربي.

 

كما دان الحزب التقدمي الاشتراكي بأشد العبارات الاعتداءات المتكررة التي تطال دول الخليج العربي الشقيقة وعدداً من الدول العربية الشقيقة. واعتبر أن هذه الاعتداءات تشكل تهديداً مباشراً لأمن المنطقة واستقرارها، وتمثل تصعيداً خطيراً يفاقم حالة التوتر ويهدد الأمن القومي العربي، داعيًا إلى وقفٍ جدي لإطلاق النار بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، بما يجنّب المنطقة المزيد من الدمار.

 

إيران وورقة هرمز

 

جولات جديدة من الضربات الأميركية على إيران، إستهدفت فيها منظومات الدفاع الجوي والرادارات الساحلية ومنصات الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق السريعة، وتهدف إلى “تكبيد القوات الإيرانية خسائر فادحة وإضعاف قدرتها على مهاجمة المدنيين والسفن التجارية”، وفق القيادة المركزية الأميركية.

 

وإذ تعتبر واشنطن أن بنوك الأهداف هذه تستخدمها طهران للسيطرة على مضيق هرمز، صعدّت الأخيرة بإستهداف دول الخليج العربي.

 

وقال الرئيس الأميركي انه منح “إيران فرصة للتوصل إلى اتفاق لكنها أطلقت النار أولًا وكان ذلك خطأ فادحًا”.

 

وفي السياق، رأى مصدر خاص بـ “الأنباء الإلكترونية” أن منسوب التصعيد يرتفع بقوة ولكن كما يبدو لن يكون في إطار المواجهة التي كانت في السابق، على الرغم من أن الرئيس ترامب أبلغ الكونغرس رسميًا بإستئناف العمليات العسكرية ضد إيران، لأن الاتفاق الموقع معها برأيه انتهى، وإيران لم تلتزم به على الرغم من أنه كان لمصلحتها في البند الأول والثالث والخامس والثالث عشر.

 

وربط المصدر التصعيد الإيراني بما أعقب قمة الناتو، معتبرًا أن طهران تخشى العزلة الجيوسياسية وتدرك أن ورقة مضيق هرمز، التي شكّلت لسنوات عنصر قوة، باتت تتحول إلى نقطة ضغط عليها. ورأى أن استهداف دول الخليج يأتي في إطار محاولة فرض شروطها على الولايات المتحدة، إلا أن واشنطن تبدو ماضية في فرض شروطها بالقوة مع الإبقاء على باب المفاوضات مفتوحًا.