Beirut weather 30 ° C
تاريخ النشر July 13, 2026
A A A
مروحة الخيارات الإيرانية تتوسّع: لعب إسرائيل على «غريزة» ترامب غير مضمون
الكاتب: حسين ابراهيم

كتب حسين ابراهيم في الأخبار

ذهبت بعض التسريبات الأميركية، في بداية الحرب على إيران، إلى أن قرار دونالد ترامب شنّ الحرب، نشأ من رغبة في الانتقام من محاولة اغتيال تعرّض لها الرئيس الأميركي، تقف وراءها إيران. وتفيد تلك الرواية بأن استجابة ترامب لتحريض رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، على الذهاب إلى العدوان، تعود إلى نجاح الأخير في إذكاء تلك الرغبة لدى الأول، وخاصة أن المعارضة للحملة على إيران، كانت وما تزال قوية داخل الإدارة الأميركية نفسها، ولدى الرأي العام الأميركي – وذلك خشية تورّط طويل الأمد ثبتت صحّة التوجّس منه الآن -، وأن أسئلة كثيرة طُرحت في حينه فعلاً عن المبرّرات الحقيقية للحرب.

 

هذا المشهد ذاته، يبدو أنه يُعاد حالياً، في ظلّ فشل إسرائيل في دفع الولايات المتحدة إلى العودة إلى الحرب، وعدم تمكّنها من إقناع واشنطن بجدوى هذه العودة. فبعد انتهاء مشاركة ترامب في قمة «الناتو» في أنقرة، الأسبوع الماضي، أفادت صحيفتا «وول ستريت جورنال» و«نيويورك تايمز» بأن الرئيس استبدل – في رحلة العودة إلى لندن – بطائرته الرئاسية الجديدة التي أهدته إياها قطر، تلك القديمة، بسبب مخاوف أمنية. واشتمل تقرير الأولى على تفاصيل، تقول إن ذلك القرار اتُخذ نتيجة معلومات استخباراتية إسرائيلية أُبلغت إلى الولايات المتحدة عن أن إيران تعدّ خطة لاغتيال ترامب، وهو ما دُعّم بإشارات من مثل افتقار الطائرة الجديدة إلى الدفاعات المناسبة، وقرب تركيا من إيران. وفي حين نفى ترامب، في تصريح رسمي من تركيا، وجود خطّة جديدة لاغتياله، وإن كان قال إنه الهدف الرقم واحد على قائمة الاغتيال الإيرانية، اعتبر مسؤولون أميركيون، ممّن سرّبوا الخبر، أن المعلومات الإسرائيلية لا تتوافر فيها معايير المصداقية الكاملة، وأن نقلها إلى واشنطن، قد يكون هدفه دفع ترامب إلى العودة إلى الحرب الشاملة ضدّ طهران.

 

لعلّ موت غراهام يحرم نتنياهو من أحد أبرز معاونيه في مهمة فرض خيارات على ترامب

 

 

بالتزامن مع هذه المعلومات، يمكن تسجيل مؤشرَين بارزَين قد يدفعان إسرائيل إلى الرهان الحقيقي على إمكانية النجاح في إعادة الولايات المتحدة إلى الحرب: الأول، هو أن إيران تعهّدت بالفعل بالانتقام من قتلة المرشد الشهيد علي الخامنئي، وذلك في بيان صادر عن نجله وخلفه، مجتبى الخامنئي. إذ لم تتأخّر الدعاية الإسرائيلية في استغلال هذا البيان، من خلال استعراض ملصق بالفارسية يحمل صورتَين لنتنياهو وترامب بثياب السجن، مع علامة تصويب على رأس كلّ منهما. أمّا المؤشر الثاني، والأهم، فهو أن ترامب يبدو فعلاً أمام طرق كلّها مسدودة في العلاقة مع إيران؛ فلا هو قادر على الخروج باتفاق يرضيه، ولا هو يستطيع العودة إلى حرب ثبُت أنها عقيمة؛ وعندما تنعدم الخيارات، تتساوى. وفي مثل هذه الظروف بالذات، يمكن أن ترى إسرائيل أن في إمكانها أن تدفع الرئيس الأميركي إلى الخيار السيئ الذي يناسبها، كبديل من نظيره السيئ الذي لا يناسبها.

ورغم أن التهديد الإيراني قد لا يعني بصورة آلية ترامب، ولا التهديد بالقتل، وربّما يكون حرباً نفسية لا غير، فإن إيران لا تبدو معنيّة بهذا النقاش على أيّ حال، بل تسير، في سياستها المتعلّقة بما ستؤول إليه الأوضاع مع الولايات المتحدة، وفق جدول أعمالها الذي أفرزه فشل الحرب. كما إن طهران تملك خيارات عدة ولديها مفاضلات لتقوم بها، خصوصاً في الأشهر القليلة المقبلة، قبل الانتخابات الإسرائيلية في تشرين الأول، والنصفية لـ«الكونغرس» الأميركي في الشهر الذي يليه. فيمكنها مثلاً، في حال انتهاء الحرب باتفاق نهائي، أن تُسقط نتنياهو الذي يعتاش عليها؛ أو إذا ما استمرّت، أن تسقط حلفاء ترامب في «الكونغرس»، بنتيجة التورّط في هذا المستنقع وما يجلبه من خسائر، وتحيل الرئيس ضعيفاً في ما تبقّى من ولايته. ولربما تتمكّن من إسقاط الاثنين معاً في حال استمرّ التصعيد بالوتيرة ذاتها، أي تحت سقف الحرب الشاملة.

 

في المقابل، ستكون هناك مفاضلة أيضاً، إنما بين خيارات كلّها سيئة، في الاجتماع المرتقب، الأسبوع الجاري على الأرجح، بين نتنياهو وترامب في البيت الأبيض. فبعد المكالمة الأخيرة بين الرجلَين، والتي أُعلن بعدها عن اللقاء، أشار ترامب إلى أن نتنياهو يعرف من هو «المعلّم»، ملمّحاً إلى وجود خلاف عميق معه حول مقاربة المسألة الإيرانية. وإذ ما يزال هذا الكلام صالحاً في ضوء النفي الأميركي لوجود خطّة اغتيال إيرانية جديدة، والتشكيك في المعلومات الاستخبارية الإسرائيلية، فذلك يعني أن مأزق الولايات المتحدة المرتبط بالحرب على إيران، صار أكبر، وهو ما لا يسمح لنتنياهو بفرض أو تزيين خيارات توريط أخرى على مضيفه. ولعلّ موت السناتور ليندسي غراهام، يحرم رئيس الوزراء الإسرائيلي من أحد أبرز معاونيه في هذه المهمة.