Beirut weather 30 ° C
تاريخ النشر July 13, 2026
A A A
التصعيد بين إيران وأميركا إلى الواجهة مجدّداً.. ولبنان في عين العاصفة!..

كتب عبد الكافي الصمد 

عندما جرى التوصّل بين إيران والولايات المتحدة، في 17 حزيران الماضي، إلى اتفاق لوقف إطلاق النّار بين البلدين جرى التوقيع عليه في قصر فرساي بالعاصمة الفرنسية باريس، جرى الإتفاق حينها، في الإطار نفسه، بعقد جلسات تفاوض بين البلدين في مدينة جنيف السويسرية لوضع بنود الإتفاق موضع التنفيذ بعد مناقشة كلّ التفاصيل المتعلقة به، أبدى كثيرون مخاوفهم من أن تؤدي جولات التفاوض المذكورة إلى تعثّر تنفيذ الإتفاق وسقوطه بسبب عدم وضوح العديد من بنوده، وبأنّ كلّ بند فيه يحتاج إلى اتفاق وجولات تفاوض حوله ليصبح نافذاً.

 

 

 

لم تمرّ سوى أيّام قليلة حتى تبين أنّ تلك المخاوف كانت في مكانها، إذ سرعان ما أُجهض الإتفاق وسقط على نحو تدريجي من خلال تبادل البلدين الهجمات العسكرية في أكثر من موقع، ومن ثم تبادلهما الإتهامات بخرق الإتفاق وعدم الإلتزام ببنوده التي تبين بأنّ كلّ طرف قد قرأه من وجهة نظره، ووضع له تفسيره الخاص الذي يناسب سياسته ومصالحه.

 

 

 

خلال السّاعات الـ48 الماضية تُرجمت تلك المخاوف على أرض الواقع، وعاد التوتر العسكري إلى ما يشبه الفترة الزمنية التي سبقت توقيع الإتفاق، عندما اعترضت إيران على عبور ناقلات وسفن مضيق هرمز لم تلتزم بالترتيبات التي وضعتها بهدف السّماح لها بعبور المضيق، وأصابتها إصابات مباشرة وألحقت بها أضراراً كبيرة ما أدّى إلى إغلاق المضيق أمام حركة الملاحة، وهو ما أعلنه الحرس الثوري الإيراني بأنّه أغلق المضيق “حتى إشعار آخر”، بعد استهدافه سفينة بإطلاق نار تحذيري خلال عبورها “مساراً غير مُصرّح به” وفق توضيحه.

 

 

 

الإيرانيون برّروا ما قاموا به بلهجة حازمة على لسان بعض مسؤوليهم، ومنهم المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي الذي قال: “إنّ إيران سيطرت على مضيق هرمز بالقوة”، مؤكّداً أنّها “ستدافع عنه بالقوة نفسها”، وأيضاً ما أكّده المستشار العسكري لقائد الثورة في إيران محسن رضائي بأنّ مضيق هرمز “أكثر أهمية لإيران من القنابل الذرية، وستحميه”.

 

 

 

لكنّ هذا الموقف الإيراني قوبل بردٍ أميركي عنيف تمثل في شنّ الطيران الحربي غارات على أكثر من نقطة ومنطقة إيرانية، ما استدعى ردّاً إيرانياً قامت به مسيّرات إستهدفت قواعد ونقاط عسكرية أميركية في سلطنة عمان والامارات وقطر والبحرين والكويت والأردن، في خطوة تصعيدية أدّت إلى إغلاق مضيق هرمز مجدّداً وإغلاق المجال الجوي لهذه الدول، وتراجع معظم البورصات فيها، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط مجدّداً بعدما كانت شهدت إنخفاضاً خلال الأيّام الأخيرة.

 

 

 

في لبنان الذي يتابع هذه التطوّرات بقلقٍ بالغ، طُرحت أسئلة حول إنْ كان هذا التدهور الأمني سيمتد إليه، وهو الذي ما يزال يرزح تحت وطأة الإعتداءات الإسرائيلية عليه، ومعرفة إنْ كان هذا التصعيد في المنطقة سيقابله تصعيد مماثل في لبنان سوف تستغله إسرائيل لتوسيع رقعة إعتداءاتها، خصوصاً أنّ أيّ تصعيد سابق على جبهات القتال وساحات الحروب في المنطقة، وتحديداً منذ عملية “طوفان الأقصى” في 7 تشرين الأول من العام 2023، كان ينعكس سريعاً على السّاحة اللبنانية، نظراً لخصوصية السّاحة المحلية وتداخلها وتشابكها مع قضايا وأزمات المنطقة، ما يجعل لبنان في عين العاصفة عند اندلاع أيّ أزمة.