Beirut weather 27.99 ° C
تاريخ النشر June 18, 2026
A A A
افتتاحية “البناء”: ارتباك بين أميركا و«إسرائيل» وفيهما حول بند لبنان
الكاتب: البناء

تتجه الأنظار إلى جنيف حيث دخلت المفاوضات الأميركية الإيرانية مرحلة حاسمة مع انتقال البحث من صياغة النصوص إلى ترتيبات التوقيع والإعلان السياسي. فقد أعلنت الخارجية الإيرانية أن مشاركة الرئيس مسعود بزشكيان في مراسم التوقيع قيد الدرس، فيما قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه يدرس البقاء شخصياً والمشاركة في مراسم التوقيع إذا أُنجزت الترتيبات النهائية. ويأتي ذلك بعد قيام مسؤولين أميركيين بعرض بنود مذكرة التفاهم على الصحافيين، في إشارة واضحة إلى أن الاتفاق بات أقرب من أيّ وقت مضى إلى التحول إلى واقع سياسي. ويأتي ذلك على خلفية ما يمكن وصفه باعترافات أميركية بمصالح إيرانية كانت حتى الأمس القريب موضع نزاع وصراع. فقد قال ترامب إن الأصول الإيرانية المجمّدة هي أموال تخصّ إيران في الأصل، وإن استمرار احتجازها إلى الأبد ليس سياسة قابلة للاستمرار، فاتحاً الباب أمام مسار الإفراج عن أصول تقدرها مصادر مالية وصحف أميركية بأكثر من مئة مليار دولار. وفي تطوّر أكثر دلالة أعلن مسؤول في البيت الأبيض أن إيران ستعمل مع سلطنة عمان ودول الخليج على إنشاء اتفاقية طويلة الأجل لإدارة مضيق هرمز وضمان أمن الملاحة فيه. ويكتسب هذا الإعلان أهمية خاصة لأنه يضع إيران للمرة الأولى في موقع الشريك المعترف به أميركياً في ترتيبات إدارة الممر البحري الأهم للطاقة العالمية، بعدما كانت واشنطن تتعامل لعقود مع أمن المضيق بوصفه ملفاً تديره التحالفات العسكرية والأساطيل الغربية.

وفي الداخل الأميركي برز انقسام واضح حول الاتفاق؛ إذ إن ترامب ونائبه جي دي فانس والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف قدموا الاتفاق باعتباره إنجازاً يحقق منع امتلاك إيران سلاحاً نووياً ويجنب الولايات المتحدة حرباً جديدة ويضمن استقرار أسواق الطاقة. وفي المقابل شن السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام هجوماً على الاتفاق معتبراً أنه يمنح إيران مكاسب مالية كبيرة من دون معالجة ملف الصواريخ أو علاقتها مع حلفائها. كما انتقد مارك دوبويتز، مدير مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيّات، مضمون الاتفاق واعتبره نسخة معدلة من اتفاق عام 2015. أما على الجانب الديمقراطي، فقد رأى السيناتور كريس مورفي أن الاتفاق يؤكد أن الدبلوماسية كانت الطريق الأسلم منذ البداية، بينما اعتبر بيرني ساندرز أن تجنب حرب جديدة في الشرق الأوسط يمثل مكسباً أميركياً بحد ذاته. وذهب مسؤولون سابقون في إدارة باراك أوباما وجو بايدن إلى القول إن ما يجري يعيد واشنطن عملياً إلى منطق التفاهم النووي الذي قامت عليه تسوية العام 2015.

وفي مقابل التقدم السياسي، بقي الميدان عاملاً ضاغطاً ومهدداً. فقد واصل الجيش الإسرائيلي غاراته على مناطق في الجنوب اللبناني، ولا سيما في محافظة النبطية وأطراف إقليم التفاح، ما أدى إلى سقوط شهداء وجرحى وفق وزارة الصحة اللبنانية. كما استمر التحليق المكثف للطيران المسيّر فوق الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية. فيما اتهمت إيران «إسرائيل» بمحاولة تقويض التفاهمات التي أوقفت الحرب. وحذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية يهدّد فرص نجاح الاتفاق ويعرض الاستقرار الهش للخطر. وفي المقابل عاد ترامب إلى مطالبة بنيامين نتنياهو بالتهدئة، قائلاً إن رئيس الحكومة الإسرائيلية يحتاج إلى «لمسة أكثر هدوءاً» في لبنان، ومؤكداً أنه لا يرى مصلحة في خطوات عسكرية قد تعرّض الاتفاق للخطر. لكن نتنياهو لا يزال يتمسك بما يُسمّيه حق «إسرائيل» في مواصلة العمليات ضد حزب الله، ما يجعل الجبهة اللبنانية الاختبار الأكثر حساسية لقدرة واشنطن على ترجمة الاتفاق إلى وقائع ميدانية.

وفي لبنان شكل خطاب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم في أول إحياءات أيام عاشوراء، أحد أبرز الأحداث السياسية. فقد اعتبر أن ما قامت به المقاومة من حرب استنزاف أنهكت جيش الاحتلال أسقط «إسرائيل» الكبرى القائمة على التوسع في الجغرافيا، ودعا إلى إعادة ترتيب الأولويات الوطنية انطلاقاً من أولوية تعزيز عناصر القوة الوطنية لإنهاء الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية ومعالجة آثار الحرب وإعادة الإعمار، مؤكداً أن المقاومة ليست موضوعاً للتفاوض مع الخارج. كما دعا إلى حوار داخلي يعالج القضايا الخلافية من موقع الشراكة الوطنية لا من موقع الانقسام، محدداً أولويات المرحلة بوقف العدوان الإسرائيلي، وانسحاب قوات الاحتلال من الأراضي اللبنانية، وتحرير الأسرى، وعودة الأهالي إلى قراهم، وإطلاق عملية إعادة الإعمار. وحمل الخطاب دعوة واضحة إلى السلطة اللبنانيّة للاستفادة من التحولات التي أوجدها التفاهم الإقليمي الجديد بدل الاستمرار في رهانات أثبتت الأشهر الماضية محدودية قدرتها على تحقيق النتائج.

أما في «إسرائيل»، فقد عكست الصحف حالة من القلق المتزايد. فكتب بن كسبيت في معاريف أن الاتفاق يكرّس أولوية المصالح الأميركية على الحسابات الإسرائيلية، بينما رأى ناحوم برنياع في يديعوت أحرونوت أن المشكلة الأساسية تكمن في اتساع الفجوة بين واشنطن وتل أبيب حول أهداف المرحلة المقبلة. وكتب عاموس هرئيل في هآرتس أن الإدارة الأميركية تبدو أكثر اهتماماً باستقرار الأسواق والطاقة ومنع الحرب من اهتمامها بفرض الشروط التي رفعتها «إسرائيل» قبل الحرب. أما صحيفة «إسرائيل» هيوم فحذرت من أن الاتفاق يمنح إيران مكاسب اقتصادية وسياسية كبيرة من دون معالجة القضايا التي اعتبرتها «إسرائيل» جوهر المواجهة معها.

وهكذا تبدو المنطقة أمام لحظة مفصلية تجمع بين اقتراب التوقيع في جنيف، واعترافات أميركية بمصالح إيرانية كبرى في ملفات الأموال المجمّدة ومضيق هرمز، وضغوط متزايدة لتثبيت وقف النار، ومخاوف إسرائيلية من نتائج لا تتطابق مع الأهداف التي رفعتها الحرب. وبينما تستعدّ جنيف لاستقبال لحظة التوقيع، يبقى نجاح الاتفاق مرتبطاً بقدرته على عبور الامتحان الأصعب؛ ترجمة التفاهمات السياسية إلى وقائع ميدانية مستقرة، وخصوصاً على الجبهة اللبنانيّة التي تحوّلت إلى نقطة الاختبار الحقيقية لما بعد الحرب من جهة، ومن جهة مقابلة على قدرة السلطة اللبنانية على التموضع عند خطوط المصلحة الوطنية وعدم السماح باستخدام منصة مفاوضات واشنطن لتخديم المصالح الإسرائيلية بالتهرّب من الموجبات الخاصة بوقف شامل لإطلاق النار وانسحاب لقوات الاحتلال حتى الحدود.

أثنى الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم على موقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية بـ»ربط ساحة لبنان كمقاومة وشعب بقوة الاستعداد للتضحية وإرغام «إسرائيل» على وقف العدوان»، مشدّداً على أن «سقف المفاوضات مع العدو هو الأمن المتبادل»، وجازماً بأنّ «أيّ مشروع تحت عنوان نزع السلاح لن يمرّ».

وخلال المجلس العاشورائي المركزي في مرقد سيد شهداء الأمة، الشهيد الأسمى السيد حسن نصر الله، أكّد الشيخ قاسم أنّه «لا توجد مناطق تجريبية ولا مناطق آمنة لـ«إسرائيل» ولا صفراء ولا حمراء ولا خضراء»، جازماً بأنّ «على «إسرائيل» أن ترحل وسترحل»، قائلاً إن «كل ما له علاقة بترتيب وضعنا الداخلي يجب أنْ يكون خارج المفاوضات بالكامل، وهذا نناقشه داخلياً. في أيّ تفاوض يجب أن يكون المطلب الأساس استعادة سيادة لبنان».

وإذ حذّر الأمين العام لحزب الله من أنّ «المفاوضات المباشرة كلّها تنازلات يتواطأ فيها الأميركي و»الإسرائيلي» على لبنان»، نصح بالتحرّر منها بعدما أثبتت أنها إملاءات مُذلّة تحت النار وليس فيها شيء، داعياً في الوقت ذاته رئيس الجمهورية والسلطة السياسية إلى أنْ «يتحمّلا مسؤولية جمع الكلمة والحوار والمناقشة الهادئة والاتفاق في ما بيننا»، مستدركاً بالقول: «نحن حاضرون للتعاون وقد أثبتنا ذلك وسهّلنا عمل الجيش اللبناني في الانتشار في الجنوب»، وتوجّه إلى السلطة في لبنان قائلاً: «أوقفوهم (للعدو الصهيوني) عندها نكون معاً، وتصوّروا ما أجمل أنْ نكون يداً واحدة لنحرّر أرضنا ونحقق مستقبل أولادنا».

ودعا إلى «الاستفادة من اتفاق 27 تشرين الثاني 2024 لوقف العدوان جواً وبراً وبحراً، وانسحاب «إسرائيل» وإعادة الأسرى وعودة الأهالي»، مشيراً إلى أنّه «في إطار النقاط الخمس ينتشر الجيش اللبناني في جنوب الليطاني حصراً بحسب الاتفاق، وأيضاً بحسب ما يمكن الاتفاق عليه»، وأضاف: «كل ما له علاقة بترتيب وضعنا الداخلي يجب أنْ يكون خارج المفاوضات بالكامل وهذا نناقشه داخلياً. في أيّ تفاوض يجب أن يكون المطلب الأساس استعادة سيادة لبنان». كما دعا رئيس الجمهورية والسلطة السياسية إلى أنْ «يتحمّلوا مسؤولية جمع الكلمة والحوار والمناقشة الهادئة والاتفاق في ما بيننا»، مستدركاً بالقول: «نحن حاضرون للتعاون وقد أثبتنا ذلك وسهلنا عمل الجيش اللبناني في الانتشار في الجنوب».

في غضون ذلك، تترقب الأوساط السياسية والشعبية إعلان توقيع مذكرة التفاهم الأميركي – الإيراني يوم غدٍ الجمعة في سويسرا، وما ستتضمّنه من بنود لا سيما ما يخصّ لبنان، وقد أكدت مصادر إيرانية مطلعة ورسمية لبنانية لـ»البناء» بأنّ المذكرة ستشمل لبنان لجهة وقف كامل للحرب بشكل كامل ونهائي، واحترام سيادة أراضيه والانسحاب منها. كما كشفت المصادر الرسمية اللبنانية أنّ الدولة اللبنانية شرعت في إعادة صياغة موقفها بما يتواءم ويتلاءم مع المعطى الجديد، وكيفية تلقف المسار الأميركي ـ الإيراني وتسييله لمصلحة لبنان وأمنه ووحدته واستقراره، واستثماره بالضغط الدبلوماسي على «إسرائيل» للانسحاب الكامل، والعمل على كيفية تعزيز الدولة ومؤسساتها وحصر القرارات الكبرى فيها. كما كشفت أن التطورات الجديدة ستُنزل جميع الأطراف عن السلّم وتُخفض السقوف، والعودة إلى طاولة الحوار هي السبيل الوحيد لتحصين الوحدة والحفاظ على السلم الأهلي وبناء الدولة وحصرية القرار الاستراتيجي بيدها. وكشفت أنّ قنوات التواصل والحوار نشطت على الخطوط كافة، لا سيما بين بعبدا وعين التينة عبر الوسطاء، وعلى خط بعبدا – حارة حريك بين مستشارين ومسؤولين في حزب الله، وعلى خط الحارة – السرايا، إذ لم يعد يقتصر التواصل على مستوى وزراء الحزب، بل تعداه بين مسؤولين بارزين ورئيس الحكومة.

ونشرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) نص مذكرة تفاهم إسلام آباد بشأن إنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي تضمّنت 14 بنداً، حيث جاء في البند الأول أنه «تعلن الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأميركية وحلفاؤهما في الحرب الحالية، بموجب توقيع هذه المذكرة، الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية في جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان»، فيما كشف مسؤول أميركي رفيع المستوى عن نص الاتفاق خلال مؤتمر عبر الهاتف مع الصحافيين أمس؛ وقد تحدث المسؤول شريطة عدم الكشف عن هويته وفقاً لقواعد البيت الأبيض، أن «يعلن الطرفان وحلفاؤهما في الحرب الحالية، بموجب توقيع مذكرة التفاهم هذه، الإنهاء الفوري والدائم لجميع العمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان. ويتعهّد الطرفان بعدم الشروع في أي حرب أو عملية عسكرية ضد بعضهما البعض، والامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو اللجوء إليها ضد الطرف الآخر، واحترام وحدة أراضي لبنان وسيادته. ويؤكد الاتفاق النهائي الإنهاء الدائم للحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، ويُدرج الأحكام الأخرى الواردة في هذا البند».

وأكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف على «أولوية تنفيذ البند الأول من المذكرة الخاصة بإنهاء الحرب في كل الجبهات ثم ننتقل لبقية البنود، وقد تمّ توسيع نطاق وقف إطلاق النار من الضاحية الجنوبيّة لبيروت إلى جميع أنحاء لبنان».

وأشار مصدر رسميّ ومطلع لـ»البناء» إلى أن «العقدة عند الحكومة الإسرائيلية أنها لا تريد الإقرار بأن المسار الإيراني جاء بوقف إطلاق النار في لبنان، بل تعتبر أن أي تفاوض أو اتفاق، أكان وقف العمليات العسكرية أو الانسحاب، يتمّ عبر تفاوض مع الحكومة اللبنانية وليس عن طريق المسار الأميركي – الإيراني». وشدّد المصدر على أن «مفاوضات واشنطن ستحصل في الثالث والعشرين من الشهر الجاري في واشنطن، وقد تكون آخر الجلسات قبل الانطلاق إلى تطبيق الاتفاق»، كما تشير إلى أن «الوفد التفاوضي اللبناني، وخلال آخر جولة تفاوض، رفض أكثر من شرط ومطلب إسرائيلي يتعلق بالانسحاب الإسرائيلي وآليات تطبيق المناطق التجريبيّة والتحكم بمهمة ودور الجيش اللبناني، كما رفض تسلّم أي لوائح تتضمن أسماء مئات من عناصر حزب الله تطلب «إسرائيل» منعهم من العودة إلى قراهم الحدودية».

ووفق مصادر الوفد التفاوضي لـ»البناء»، فإن الوفد اللبناني «سيطلب من الوفد الإسرائيلي تطبيق البند المتعلق بمذكرة التفاهم الأميركي – الإيراني، إضافة إلى ضمانات معلنة بأن «إسرائيل» ليست لديها أطماع في لبنان».

وأشارت القناة 13 العبرية إلى خشية إسرائيلية من أمر أميركي فوري بالإخلاء من لبنان، وتل أبيب تحاول المناورة بصيغة لـ «تقليص القوات» للحفاظ على نقاط استراتيجية في الميدان. ولفتت القناة 13 إلى أن «رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عرض على الرئيس الأميركي دونالد ترامب تقليص القوات بشكل كبير في لبنان بدلاً من الانسحاب».

ووفق المعلومات، فإن رئيس الجمهورية جوزاف عون قد يزور الولايات المتحدة أواخر الشهر الحالي، وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن من فرنسا أن «الرئيس اللبناني سيزورنا خلال أسبوع أو أسبوعين».

ووفق مصادر إعلامية، فإنّ هدف الزيارة هو الحصول على تعهد أميركي – سعودي بدعم الجيش اللبناني والاستثمار في الاقتصاد اللبناني، مقابل تقدم ملموس في ملف حصر السلاح بيد الدولة وتعزيز سلطة المؤسسات الرسمية.

وأكد رئيس الجمهورية «أن التأكيدات التي بلغتنا وما نصرّ عليه هو أن لبنان مساره مستقل في المفاوضات، وإن كنا بالتأكيد مع وقف إطلاق النار ومع أي دولة تساعدنا، ومن ضمنها إيران». وشدّد على أنّ التفاوض تقوم به الدولة اللبنانية وهي سيّدة قرارها «وما من أحد يأخذ مكانها، وهذا بات موضع قناعة لدى الجميع»، مطمئناً اللبنانيين بأن «لا أحد يربطنا بأيّ دولة أخرى، وأيّ تسوية ستتمّ من خلالنا لا على حسابنا».

من جهته، شدد رئيس مجلس النواب نبيه بري، خلال استقباله قائد قوات اليونيفيل اللواء ديوداتو أبانيارا بحضور المنسق المقيم للأمم المتحدة في لبنان عمران ريزا، على أهمية استمرار عمل قوات «اليونيفيل» في جنوب لبنان وفق ولايتها المنصوص عليها في القرار 1701، مؤكداً ضرورة بقائها حتى التطبيق الكامل للقرار ومساندة الجيش اللبناني في مهمته الوطنية بالانتشار على الحدود الدولية بعد إنهاء الحرب الإسرائيلية والانسحاب إلى ما وراء الحدود اللبنانية، وتناول البحث تطورات الأوضاع في الجنوب ودور القوات الدولية الإنساني والأمني ودعمها للجيش اللبناني، إضافة إلى مستقبل وجودها والخيارات المطروحة بشأن مهامها.

في المواقف، أمل نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، الشيخ علي الخطيب، بأنْ «تُطوى هذه المرحلة بأخطائها الخطيرة والكثيرة، لتبدأ السلطة اللبنانية مرحلة جديدة مع شعبها وأبنائها لإرساء نهج جديد من التعاطي، يأخذ فيه لبنان الموقع الذي يستحقّ، بدءاً من انسحاب العدو ومَسِيرة الإعمار وعودة النازحين والأسرى». وقال الشيخ الخطيب، خلال افتتاحه مجالس عاشوراء المشتركة بين المجلس و»الجمعية العاملية» في مقرّ الجمعية في رأس النبع: «الطاغوتية الجديدة اليوم، الولايات المتحدة الأميركية، أُذِّلت أيُّما إذلال بفعل القيادة الحكيمة والشجاعة لمحور المقاومة بقيادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي لم تجبن ولم تهن أمام التهديدات، ووقفت حتى الشهادة أمام الآلة الحربية الهائلة والجبارة وأجبرتها على وقف العدوان منتصرةً للأمة وللبنان، بحيث أُجْبِرت الولايات المتحدة الأميركية على الالتزام بإجبار العدو على وقف الحرب والانسحاب من جنوب لبنان». وأشار إلى أنّ «العدو الصهيوني يحاول اليوم أنْ يتملّص من وقف الحرب والانسحاب، ولكنّه ليس إلّا كالحركة التي تصدر من المذبوح وهو ينازع».

ميدانياً، واصل العدو «الإسرائيلي» اعتداءاته وخروقه للأجواء اللبنانية؛ إذ استهدف الطيران الحربي المعادي أطراف كفرتبنيت ـ النبطية الفوقا لجهة تلة علي الطاهر، فيما تعرّضت أطراف النبطيّة الفوقا لقصف مدفعي مركّز، وفق ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام.

وفي النبطية أيضاً، استهدفت مدفعيّة العدو محيط دار المعلمين.

وذكرت الوكالة الوطنية أن غارات وهميّة سُجّلت فوق منطقتي النبطية وإقليم التفاح، كما قصف العدو ليلاً حرج علي الطاهر. وبحسب قناة المنار، أطلقت قوات العدو «الإسرائيلي» النار على سيارة عند أطراف كفرشوبا محل العين، فيما استهدف الطيّران المُسيّر المعادي بلدات المنصوري والعزية وبرعشيت. وأدّت الغارة على المنصوري إلى وقوع عدد من الإصابات. كذلك أفادت المنار عن توغّل قوة معادية باتجاه بلدة حداثا، حيث تمركزت وسط البلدة، بالتزامن مع إطلاق رشقات رشاشة متفرقة.

وأفيدَ عن سقوط مُسيّرة إسرائيلية مسلحة مساء أمس في سهل تمنين غرب بعلبك، وقد حضرت الأجهزة المختصة للكشف عليها.

وفيما يكرّر الرئيس ترامب كلامه حول الطلب من الحكم السوري التدخل العسكري في لبنان ضد حزب الله، نفى الرئيس السوري أحمد الشرع نيته التدخل في لبنان، فيما نفى مرجع أمني لبناني بارز لـ»البناء» أي مخاطر أمنية من الحدود السورية ـ اللبنانية، كاشفاً أن الفصائل المسلحة الأجنبية لم تعد موجودة على طول الحدود مع لبنان، بل تمّ نقلها إلى مناطق أخرى في سورية، مشدداً على أن الحكومة السورية أبلغت السلطات اللبنانية عدم وجود أي نية للتدخل في لبنان، وأنها تحترم سيادة لبنان واستقراره.

وأفيدَ أنّ رئيس الحكومة نواف سلام سيسعى لاستيضاح ما أعلنه ترامب من أنه طلب من الرئيس السوري تولي مهمة إنهاء حزب الله في لبنان، نظراً لما يختزنه هذا الكلام من خطورة على لبنان، كما عن حقيقة الخلاف الإسرائيلي ـ الأميركي حول وقف النار في لبنان. وتبعاً لذلك، سيبحث سلام مع أمير قطر تفاصيل تتصل بهذين الموقفين ومدى استعداد الدوحة لدعم لبنان واستمرار رعايته…