Beirut weather 27.43 ° C
تاريخ النشر June 18, 2026
A A A
نتنياهو يلعب في “الوقت الضائع”
الكاتب: غسان ريفي

كتب غسان ريفي في “سفير الشمال”:

هي ساعات حاسمة تفصل بين محاولات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو العبث في مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية وبين توقيعها في جنيف يوم غد الجمعة وإلزامه بمضمونها لا سيما وقف إطلاق النار في لبنان ومن ثم الانسحاب من الجنوب خلال فترة المفاوضات الممتدة على مدار ستين يومًا.

وكما هي العادة تستفز عودة النازحين اللبنانيين إلى قراهم المدمرة العدو الإسرائيلي من مستوطنين ومسؤولين ويمين متطرف وصولا إلى نتنياهو كونها تقدم صورة انتصار تناقض كل الوعود التي أطلقها إلى المجتمع الصهيوني بالقضاء على المقاومة وإقامة المنطقة العازلة وتأمين الأمن والاستقرار للمستوطنات في شمال فلسطين المحتلة.

لذلك، فإن نتنياهو يلعب في “الوقت الضائع” علّه يستطيع عبر استمرار الاعتداءات والتوغلات الصهيونية أن يبدل شيئًا في نتائج التفاهمات أو أن يفرض أمرًا واقعًا جديدًا. ويهدف نتنياهو من خلال ذلك إلى إبعاد الكأس المر الذي من المنتظر أن يتجرعه في الداخل الإسرائيلي اتهامًا ومحاكمة، الأمر الذي سينعكس عليه سلبًا في انتخابات أكتوبر المقبل والتي قد تؤدي إلى إنهاء حياته السياسية وفتح دفاتر الحساب بشأن مسؤولية الإخفاق الأمني والاستخباراتي في السابع من أكتوبر وصولًا إلى الفشل في تحقيق أهداف الحرب في كل من غزة وإيران ولبنان.

وعليه فإن نتنياهو يسعى في ما تبقى له من وقت قبل يوم الجمعة إلى القيام بسلسلة من الخطوات أبرزها:

أولًا: تحسين تموضع القوات الإسرائيلية وتحصينها في المناطق اللبنانية التي احتلتها وصولًا إلى الحدود.

ثانيًا: منع الأهالي من العودة إلى القرى الأمامية لكسر صورة النصر التي تستفز الإسرائيليين وتضاعف من غضبهم عليه.

ثالثًا: مواصلة التدمير الممنهج في القرى القريبة من الحدود.

رابعًا: الإيحاء للمجتمع الإسرائيلي أنه ما يزال يمتلك زمام المبادرة وأنه هو صاحب القرار وليس دونالد ترامب الذي تتجه العلاقة بينه وبين نتنياهو إلى مزيد من التوتر.

من هنا، لم يتوان نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس عن الإعلان أن إسرائيل لن تنسحب من لبنان، ما يضعهما في مواجهة مع المجتمع الدولي الذي رحب بمذكرة التفاهم ومع ترامب الذي سبق وهدّد بالتخلي عن نتنياهو وتركه وحيدًا إذا ما أراد الاستمرار في الحرب، خصوصا بعد التهديدات الإيرانية الصادرة من مقر خاتم الأنبياء بالرد القاسي على إسرائيل.

وفي الوقت الذي يحاول فيه نتنياهو المكابرة، تشير المعلومات إلى أنه سمع كلامًا واضحًا من القادة العسكريين في إسرائيل خلال الاجتماع الأخير للكابينت أنه حان الوقت لوقف الحرب وإبرام الاتفاقات، ما يشير إلى حالة الإرهاق والاستنزاف التي يعاني منها الجيش الإسرائيلي خصوصا في الأيام الأخيرة التي ألحقت فيها المقاومة خسائر كبيرة في صفوف الجنود الصهاينة وكان آخرها يوم أمس، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي عن إصابة خمسة جنود، فيما تكتم ليلًا عن الإصابات التي لحقت بجنوده في العملية البطولية التي نفذتها المقاومة عند أطراف بلدة كفرتبنيت.

كل ذلك يؤكد أن ثمة قناعة بدأت تترسخ لدى القيادة العسكرية الإسرائيلية لجهة عجز الكيان عن مواصلة الحرب بمفرده، وأن نقاط تمركزه في مناطق جنوب لبنان قد تتحول إلى حقل رماية تستخدمه المقاومة لاصطياد الجنود.