Beirut weather 27.99 ° C
تاريخ النشر June 4, 2026
A A A
الجولة الخامسة… تفاوض على الشروط أم على وقف النار؟
الكاتب: حسناء سعادة - موقع المرده

بينما كانت التوقعات أن تحمل الجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة القليل من الموضوعية في محاولة ايجاد حل للعدوان الاسرائيلي على لبنان، خرجت الجلسة الختامية بنتيجة أقل بكثير من التوقعات. فلا اتفاق وُقّع، ولا وقف لإطلاق النار أُقرّ، بل مجرد تصور أولي لتفاهمات مشروطة ما زالت موضع خلاف واسع داخل لبنان.
البيان الأميركي ركّز بصورة أساسية على بند وقف عمليات حزب الله وإخلاء مواقعه في المنطقة الواقعة جنوب الليطاني، معتبراً أن ذلك يشكل المدخل الضروري لبدء تنفيذ أي تفاهمات مقترحة. لكن السؤال ماذا عن إسرائيل؟
ان البيان الختامي يتحدث بالتفصيل عن التزامات مطلوبة من الجانب اللبناني، فيما تبدو الضمانات المتعلقة بالجانب الإسرائيلي أقل وضوحاً.
قبل اتفاق عام 2024 كانت إسرائيل تحتل خمس نقاط حدودية ولم تنسحب منها رغم المطالبات والوعود الدولية. فكيف سيكون الحال اليوم بعد أن توسعت رقعة الاحتلال والتوغل لتشمل بلدات وقرى كاملة تعرضت للاجتياح والتدمير؟ ومن يضمن أن تنفذ إسرائيل أي التزام بالانسحاب إذا كانت التجارب السابقة لا تبعث على كثير من الاطمئنان؟
الطرح الجديد يقوم على إنشاء مناطق تجريبية تشكل نموذجاً لتطبيق ترتيبات أمنية محددة، على أن تكون خالية من أي وجود لحزب الله، مقابل بسط الدولة اللبنانية سلطتها العسكرية والأمنية الكاملة عليها. من حيث المبدأ، لا يمكن الاعتراض على تعزيز حضور الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، بل إن ذلك مطلب وطني جامع. لكن الإشكالية تكمن في الضمانات وآليات التنفيذ.
فإذا واجهت الدولة اللبنانية صعوبات ميدانية أو لوجستية أو سياسية في تطبيق بعض البنود، هل تتحول هذه الصعوبات إلى ذريعة إسرائيلية جديدة لاستئناف العمليات العسكرية والتوغل داخل الأراضي اللبنانية؟ وهل تصبح المناطق النموذجية اختباراً دائماً للبنان وحده، فيما يبقى الجانب الإسرائيلي بمنأى عن أي مساءلة أو عقوبات في حال الإخلال بالتفاهمات؟
هذه الأسئلة ليست ترفاً سياسياً، بل تنبع من تجربة طويلة مع اتفاقات وقرارات دولية بقي الكثير منها حبراً على ورق. فلبنان الذي التزم مراراً بوقف اطلاق النار وجد نفسه في أكثر من محطة أمام اعتداءات مستمرة واحتلال قائم وغياب لأي آلية دولية فعالة تفرض على إسرائيل احترام تعهداتها.
اليوم، وبعد خمس جولات تفاوضية، يبدو أن الطريق ما زال طويلاً لاننا لا نزال امام ترتيبات تفرض على لبنان التزامات واضحة مقابل وعود غير مضمونة؟
في 22 حزيران ستُعقد الجولة السادسة. وقد يكون السؤال الأهم قبل انعقادها: هل ستأتي مختلفة عن سابقاتها، أم أنها ستنضم إلى سلسلة جلسات تنتج مزيداً من التصورات والبيانات من دون أن تنجح في الإجابة عن السؤال الأساسي الذي ينتظره اللبنانيون منذ أشهر: متى يتوقف العدوان، ومتى ينسحب الاحتلال، ومن يضمن ألا تتكرر المأساة من جديد؟