Beirut weather 23.54 ° C
تاريخ النشر May 18, 2026
A A A
لسنا بخير
الكاتب: خلود وتار قاسم

 

كتبت خلود وتار قاسم في اللواء 
كل من يحاول إقناعنا بأن ما يحدث “مرحلة وستمر” إما عاجز عن رؤية الحقيقة… أو شريك في تسويقها.

 

 

نحن لا نعيش أوطانًا مستقرة، بل نعيش داخل غرفة طوارئ مفتوحة اسمها الشرق الأوسط.
منطقة كاملة وُضعت على جهاز الإنعاش السياسي والاقتصادي والنفسي، بينما يُطلب من شعوبها أن تبتسم، تتأقلم، وتثق بـ “المسار”.
أي مسار هذا؟
المسار نحو ماذا؟
نحو مزيد من الخوف؟
مزيد من التهجير؟
مزيد من تحويل الإنسان إلى مستهلك مرهق يركض طوال عمره خلف الدواء والكهرباء والخبز والأمان؟

 

 

الحقيقة القاسية أن ما يجري أكبر بكثير من خلافات طائفية أو حروب عابرة.
نحن أمام عالم تُدار فيه الدول بعقلية الشركات الكبرى، لا بعقلية الأوطان.
عالم لم يعد يرى البشر شعوبًا لها كرامة وهوية ورسالة، بل أسواقًا مفتوحة، وأرقامًا، وموارد، ويدًا عاملة، ومستهلكين يجب التحكم بخوفهم وحاجاتهم حتى يسهل إخضاعهم.
ولهذا… يُتركوننا نتقاتل على الهويات الصغيرة.
سني وشيعي، مسيحي ودرزي، يمين ويسار أم حتى موالاة ومعارضة.

 

 

بينما الذين يتحكمون فعليًا بمصير المنطقة والعالم يجلسون حول طاولات مغلقة، يتفاوضون على الغاز، والمرافئ، والطاقة، وخطوط النفوذ، ومستقبل الأجيال القادمة، ببرودة مذهلة… وهم في الحقيقة يتحدثون عن أسهم في البورصة لا عن أرواح بشر.
أما نحن، فننشغل بالمسرح والسيناريو الذي يوهم عقولنا بالرسائل من خلف المشهدية،
من صافح من؟
من أهان من؟
كيف كان البروتوكول؟
من جلس في الصف الأول؟

 

 

ماذا قال الزعيم؟
كيف كان شكل الطعام والابتسامات والكلمات؟
في الوقت الذي تُعقد فيه الصفقات الحقيقية فوق رؤوسنا، وندفع نحن الثمن من أمننا، ومن أعصابنا، ومن بيوت أولادنا، ومن أحلامهم التي تُدفن قبل أن تولد.
ثم يحدث الأمر الأخطر…
يُعاد تصنيع الرموز والآلهة السياسية والإعلامية، فنصفق لها، وندافع عنها، ونخوض الحروب الإلكترونية من أجلها، بينما هي جزء من المنظومة نفسها التي أوصلتنا إلى هذا الانهيار الكبير.

 

 

ووسط هذا الجنون كله، هناك فئة واحدة فقط ما زالت تشعر بحجم الكارثة الحقيقي: الأمهات.
الأمهات اللواتي يعرفن معنى أن تراقبي ابنك يخرج من المنزل وكأنك تودعينه.
الأمهات اللواتي لا يملكن قرار الحرب ولا قرار السلام، لكنهن دائمًا أول من يدفع الثمن وآخر من يُسأل عن رأيه.
لقد نجحوا في شيء خطير جدًا…
نجحوا في جعلنا نعيش في حالة “Survival Mode” دائمة، حتى نسينا أن الحياة ليست مجرد نجاة. الإنسان لم يُخلق ليعيش خائفًا طوال الوقت، ينتظر الانفجار القادم، أو الانهيار التالي، أو الحرب المقبلة.
ما يحدث ليس طبيعيًا.
ولن يصبح طبيعيًا مهما حاولوا تجميله بالشعارات، والمؤتمرات، والخطابات، وعبارة:
‏”Trust the Process.”
بس هيدا الغضب يللي بقلبي عند هل الصبح خوفا على مصير أولادنا ومستقبلهم..
حاسين معي هيك ؟؟؟ شاعرين بفوضى الأحداث أم عايشين حياتكم عادي وما بدكم تفكروا بيللي ممكن يؤثر في المستقبل القريب على حياتكم؟؟؟
شو عاملين خبروني؟؟؟