Beirut weather 19.65 ° C
تاريخ النشر May 16, 2026
A A A
بين الفرح والفوضى… “البيزوتاج” إلى أين؟
الكاتب: حسناء سعادة - موقع المرده

ما إن تنتهي الامتحانات وتبدأ مراسم التخرج حتى تتحول بعض الطرقات إلى ساحات استعراض حقيقي تحت عنوان “البيزوتاج”.

مواكب سيارات، شباب وصبايا يخرجون من النوافذ، دراجات نارية بلا خوذات، صراخ، مفرقعات، وقيادة متهورة… مشاهد يراها البعض احتفالاً، فيما يراها آخرون قنبلة موقوتة على الطرقات.
لا أحد ضد الفرح، فمن حق طلاب الثانويات أن يحتفلوا بعد سنوات من التعب والضغط والدراسة، خصوصاً في بلد سرق من شبابه الكثير من الأحلام، لكن المشكلة تبدأ حين يتحول الفرح إلى تهديد مباشر للحياة، وحين تصبح لحظة الاحتفال مشروع تخريب كما حصل مع طلاب الليسيه الفرنسية اللبنانية الكبرى في الاشرفية الفرنسية الذين عمدوا الى تخريب مدرستهم وشنوا هجومات بالمفرقعات على الصفوف ورموا الديناميت ما ادى الى سقوط جرحى.
ما جرى في ليسيه الاشرفية
يجب أن يكون جرس إنذار للمدرسة والأهل والطلاب،
فالاحتفال بالنجاح حق طبيعي لكن حين تتحول لحظات الفرح إلى فوضى، وتجاوزات، ومشاهد تثير الخوف بدل البهجة، يصبح من الضروري طرح الأسئلة بجرأة ومسؤولية.
ما حصل يسيء الى المدرسة التي هي مساحة لتربية الأجيال على احترام الذات والآخر، الى الاهل الذين عليهم الاهتمام بتربية اولادهم تربية صحيحة، وعلى الطلاب الذين باتوا بعمر يعون فيه ماذا يفعلون.
المؤسف أن بعض الطلاب باتوا يعتبرون أن كلما ارتفع منسوب الفوضى ارتفع منسوب “الهيبة” على مواقع التواصل الاجتماعي، فيما الحقيقة أن أخطر ما في الأمر هو تطبيع التهور وتحويله إلى أمر عادي أو حتى مضحك.
المطلوب اليوم ليس فقط تحميل المسؤوليات، بل العمل على تغيير الثقافة نفسها ثقافة الاحتفال المؤذي، والاستعراض الخطر، والاستخفاف بالعواقب
في كل عام تتكرر المشاهد نفسها، ومعها تتكرر الحوادث والإصابات وحالات الهلع بين المواطنين.
سيارات تقطع الطرقات، شبان يرمون أنفسهم من فتحات السقف، آخرون يقودون بسرعة جنونية والأسوأ أن بعض هذه التصرفات بات ينشر على وسائل التواصل الاجتماعي وكأنه بطولة تستحق التصفيق. فهل أصبح الاحتفال لا يكتمل إلا بمخالفة القانون وتعريض الأرواح للخطر؟ وهل تستحق دقائق من “الترند” احتمال خسارة حياة شاب في مقتبل العمر او التسبب بخسارة ارواح لا دخل لها؟
الفرح الحقيقي لا يكون بالفوضى، ولا بالاستهتار، ولا بترويع الناس. يمكن للطلاب أن يحتفلوا بالموسيقى والرقص والصور واللقاءات الجميلة، من دون تحويل الطرقات إلى ساحات خطر.
فالنجاح محطة تستحق الفخر… لا المغامرة بالحياة.