Beirut weather 22.43 ° C
تاريخ النشر May 15, 2026
A A A
أول دليل محتمل لوجود المادة المظلمة في الكون
الكاتب: إندبندنت

نجح علماء الفلك في تطوير طريقة جديدة قد تمكنهم من رصد المادة المظلمة لأول مرة، وذلك من خلال تحليل الآثار التي تتركها على موجات الجاذبية التي تنتقل عبر الفضاء.

وتشكل المادة المظلمة معظم الكون، وهي جزء أساسي من المجرات والمجموعات الشمسية من حولنا. لكنها غير مرئية تماما. ولا يستطيع العلماء رؤيتها مباشرة، بل يفهمونها فقط من خلال دراسة تأثيرها على المادة التي يمكنهم رؤيتها.

والآن، يعتقد العلماء أنهم ربما وجدوا طريقة جديدة لرصد هذه المادة الغامضة، من خلال الآثار التي تتركها على موجات الجاذبية، وهي تموجات في نسيج الزمكان، تشبه إلى حد ما التموجات التي تحدث عندما ترمي حجرا في بركة ماء.

 

وهذه الموجات تسافر باستمرار عبر الفضاء، ويمكننا اكتشافها على الأرض باستخدام أجهزة حساسة جدا.

 

وتركز الفكرة الجديدة على أنه إذا تحرك ثقب أسود عبر منطقة مليئة بالمادة المظلمة بدلا من الفضاء الفارغ، فإن موجات الجاذبية الناتجة عنه ستبدو مختلفة.

 

وقام علماء الفلك بوضع نموذج حاسوبي يوضح كيف ستبدو موجات الجاذبية في هاتين الحالتين. ثم طبقوا هذا النموذج على بيانات حقيقية من إشارات موجات الجاذبية التي تم اكتشافها بالفعل على الأرض.

 

وتم فحص 27 إشارة واضحة لموجات الجاذبية. وفي 26 حالة، بدا أن الموجات نشأت في فراغ تام، كما هو متوقع. لكن إشارة واحدة فقط، تحمل الاسم GW190728، بدا أن فيها بصمة واضحة تشير إلى وجود مادة مظلمة.

 

ولا يعني ذلك أن العلماء اكتشفوا المادة المظلمة نفسها. لكنه يعني أنهم وجدوا طريقة لرصد آثارها. ويمكن استخدام هذه الطريقة كمؤشر أولي، ثم تستخدم تقنيات أخرى لتأكيد وجود المادة المظلمة في تلك المواقع.

 

ويقول جوسو أوريكويتشيا من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا: “نحن نعلم أن المادة المظلمة موجودة حولنا. وكل ما نحتاجه هو أن تكون كثيفة بما يكفي لرؤية تأثيراتها. والثقوب السوداء توفر لنا آلية لتعزيز هذه الكثافة، والآن يمكننا البحث عنها من خلال تحليل موجات الجاذبية المنبعثة عند اندماج هذه الثقوب”.

 

وهذه مجرد بداية. فالتقنية ما تزال جديدة، لكنها تفتح الباب أمام طريقة جديدة تماما للبحث عن المادة المظلمة، ذلك اللغز الذي يشكل معظم كوننا لكنه يظل غير مرئي.

 

نشرت النتائج في مجلة Physical Review Letters العلمية.