Beirut weather 27.43 ° C
تاريخ النشر May 14, 2026
A A A
مانشيت “الجمهورية”: لبنان يحشد الدعم لمطلبه بوقف إطلاق النار والمفاوضات اليوم: باب التكهنات مفتوح
الكاتب: الجمهورية

يُنتظر أن تنطلق جولة المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن بعد ظهر اليوم بتوقيت بيروت، ولبنان يعوِّل على دور فاعل للراعي الأميركي في حمل إسرائيل على الاستجابة لمطلب لبنان بوقف إطلاق النار، وليس الوصول إلى هدنة جديدة، تبقي الوضع مربوطاً بفتيل تفجير.

«هدنة بلاس»

عشية انطلاق هذه الجولة التي ستُعقد على مدى اليوم وغداً، لا أحد من المستويات الداخلية السياسية أو الرسمية يملك تقديراً أكيداً لما قد تفضي إليه، بل إنّ جميعها مضبوطة على ناصية انتظار ظهور الخيط الأبيض من الخيط الأسود في نهاية الجولة يوم غد الجمعة، فيما لاحت في الأفق تكهّنات ديبلوماسية، تفترض خلاصة لجولة المفاوضات مفادها أنّ الهدنة تحصيل حاصل، لكن بفارق أن تكون هذه المرّة كناية عن «هدنة بلاس»، «أكبر من هدنة وأصغر من وقف إطلاق نار»، على شاكلة وقف إطلاق مشروط، وهو أمر لا يلبّي مطلب لبنان بوقف إطلاق نار شامل وكامل وتثبيته، باعتباره يشكّل المفتاح لمفاوضات جدّية حول كافة الأمور الخلافية بين الجانبَين، وبناء مساحة تفاهمات أو ترتيبات حولها.

حذر

على أنّ هذه التكهنات الديبلوماسية لا تتمتع بقدرة اعتبارها صائبة أو دقيقة، فعلى ذمّة مصادر سياسية مواكبة لمسار المفاوضات، فإنّ «حركة الاتصالات والنقاشات المرتبطة بملف المفاوضات، التي توزَّعت ما بين بيروت وواشنطن، عكست ما يمكن وصفها بشحنة دعم لمطلب لبنان، وخصوصاً من قبل الراعي الأميركي. وثمة تأكيدات تلقّاها الجانب اللبناني عن سعي أميركي جدّي لانعقاد جولة المفاوضات الحالية في أجواء هادئة، وكذلك الدفع نحو تثبيت وقف إطلاق النار».

الأجواء الأمنية السابقة لهذه الجولة، مشوبة بحذر بالغ، والمستويات الداخلية على اختلافها تتشارك قلقاً كبيراً من اقتران المفاوضات بتصعيد أمني، يشكّل امتداداً للجو التصعيدي الذي ارتفعت وتيرته اعتباراً من بداية الأسبوع الجاري، وتصاعد بشكل ملحوظ في الساعات الأخيرة. وتجلّى ذلك في المواجهات العنيفة بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي، التي تزامنت مع توسيع إسرائيل لنطاق اعتداءاتها واستهدافاتها بوتيرة مكثفة، من جنوب الليطاني إلى شماله وصولاً حتى مشارف بيروت، ولاسيما على الخط الساحلي الجنوبي، حيث أدّت الغارات الجوية الإسرائيلية إلى سقوط عدد كبير من الشهداء والجرحى. وذلك بشكل متزامن مع مواصلة الجيش الإسرائيلي عمليات النسف والتجريف للقرى والبلدات الجنوبية في كامل منطقة جنوب الليطاني.

محاولة تعقيد

وفي هذا السياق، يوضح مسؤول رفيع لـ«الجمهورية»: «إنّ مخاوف حقيقية تساوره من هذا التصعيد المفتعل من قبل كل الأطراف». مضيفاً: «لا أقرأ في هذا التصعيد سوى خطر على المفاوضات، وخصوصاً أنّه بلا ضوابط، إذ لم تبادر أي جهة لردعه، وتبعاً لذلك فإنّ ما أخشاه هو أن تنحى الأمور في الاتجاه المعاكس للآمال المعلّقة على هذه المفاوضات، في رسم خط النهاية للحرب».

ووفق قراءة المسؤول عينه، إنّ التقدير الأقرب إلى الواقع، هو أنّ تصعيد الجيش الإسرائيلي لاعتداءاته ومحاولات التوغل الجديدة التي يقوم بها إلى داخل الأراضي اللبنانية شمال الليطاني، وكذلك تصعيد «حزب الله» لعملياته وهجوماته الصاروخية المسيّرة ضدّ الجنود الإسرائيليّين والمستوطنات، يوحيان وكأنّ ثمة نيّات من هذا الجانب أو ذاك، بالضغط على مسار المفاوضات، وإثقالها بتعقيدات وقواعد ومعادلات ميدانية جديدة، تعقّد هذا المسار وتصعّب الوصول إلى تفاهمات.

اختبار للنيات

وإذا كان لبنان قد قرّر الانخراط في المفاوضات المباشرة، تحت سقف موقف ثابت بمندرجاته التي يتصدّرها وقف إطلاق النار وتثبيته وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي، وإطلاق سراح الأسرى اللبنانيِّين، وعودة النازحين إلى قراهم وبدء الإعمار بالتوازي مع انتشار الجيش اللبناني في منطقة جنوب الليطاني وصولاً إلى الحدود الدولية، فإنّ جولة اليوم وغداً، كما يصفها مسؤول كبير عبر «الجمهورية»: «تعدّ اختباراً حقيقياً لنوايا إسرائيل ومدى صدقيّتها وجدّيتها في الوصول إلى تفاهمات وترتيبات أمنية مع لبنان، تنهي حالة التوتر القائم في المنطقة الحدودية، وترسّخ الأمن والاستقرار على جانبَي الحدود الجنوبية».

ولفت المسؤول عينه إلى «أنّ لبنان، ذهب إلى المفاوضات في واشنطن لكي لا يعود منها خالي الوفاض، وهذا يضع الولايات المتحدة أمام مسؤولية تقدير الخطوة الكبرى التي أقدم عليها لبنان باقتراح المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، والذهاب إليها على رغم من التعقيدات التي برزت إزاءها في الداخل اللبناني، وذلك عبر ممارسة الدور الفاعل الذي يفتح الباب على تحقيق النتائج التي يرجوها لبنان، ومن دون ذلك، سيضعف موقف لبنان، وسيبدو ذهابه إلى المفاوضات مجانياً وبلا أي جدوى».

ويحاذر المسؤول الكبير إبداء التفاؤل حيال المفاوضات «لأنّ التفاؤل، كما التشاؤم، سيتبدّى بصورة واضحة في ختام جولة اليومَين غداً الجمعة. لكن إذا ما نظرنا إلى الوقائع الميدانية، ليس الآن فقط، بل منذ بداية الحرب الماضية وبداية الحراك الأميركي عبر مورغان أورتاغوس وبعدها توم برّاك والورقة التي سُمِّيت باسمه، وعلى رغم من استجابة لبنان الكلية لهذا الحراك، ومبادرته إلى خطوات تسهيلية للحلول والمخارج، لم تُقدِم إسرائيل على أي خطوة مقابلة. فهل ستتجاوب في هذا الوقت؟ وهذا السؤال برسم الولايات المتحدة – التي تؤكد أنّها تريد إنجاح المفاوضات – التي تستطيع وحدها أن تقوم بالدور الفاعل في دفع إسرائيل إلى التجاوب وعدم التصعيد ووقف عملياتها الحربية ومحاولات التوغل والتوسع اليومية داخل الأراضي اللبنانية».

اتصالات

إلى ذلك، كشفت مصادر موثوقة لـ«الجمهورية» عن حركة اتصالات ولقاءات تجري على غير صعيد في واشنطن، لحشد الدعم الفاعل لمطلب وقف إطلاق النار. وتكثفت هذه الحركة مع وصول رئيس الوفد اللبناني المفاوض سيمون كرم إلى واشنطن.

ولفتت المصادر عينها إلى أنّ هذه الاتصالات تتركّز في جانبها الأساسي على محاولة حث الإدارة الأميركية، التي تضع ثقلها في المفاوضات عبر وزارة الخارجية الأميركية، على أن يصدر عن واشنطن إعلان بوقف إطلاق النار يُلزم كل الأطراف. لكن ليس في الإمكان القول بأنّ هذا الطرح قد لقيَ تجاوباً حتى الآن.

دعم ديبلوماسي

إلى ذلك، أكّد مصدر ديبلوماسي أوروبي لـ»الجمهورية» على «أنّ المفاوضات، إن سارت من دون أي تعقيدات، تشكّل فرصة للدولة اللبنانية لاستعادة سيادتها على كامل أراضيها، والانتهاء من عوامل التوتير الأمني والسياسي، والانتقال إلى مرحلة طويلة من الاستقرار، بما يتيح له التفرّغ للتصدّي للمشكلات الاقتصادية والمعيشية التي يعانيها».

وفي تقدير الديبلوماسي «إنّ الإيجابيات المنتظرة من المفاوضات مرهونة بثلاثة شروط:

الأول، هو ألّا يُحشَر لبنان في المفاوضات بما لا طاقة له عليه، بل إبقاؤه متحرِّراً من أي ضغوط وشروط من شأنها إعاقة هذه المفاوضات، وحرفها عن الهدف المتوخّى منها.

الثاني، تجاوب إسرائيل مع المسار التفاوضي واحترام سيادة لبنان، والالتزام بوقف العمليات العدائية والتسريع في الانسحاب الكامل من الأراضي اللبناني.

وأمّا الشرط الثالث، فهو مرتبط بـ«حزب الله»، وعدم مبادرته إلى خطوات تصعيدية تضعف الموقف اللبناني، وتدفع إسرائيل إلى مزيد من التصعيد. هذا مع التأكيد على تخلّي «حزب الله» عن سلاحه، لصالح عودة قيام الدولة القوية في لبنان».

ورداً على سؤال أوضح: «إنّ الحل الأفضل للبنان، آنياً، هو التوصّل إلى اتفاقات أو تفاهمات أو ترتيبات أمنية مع إسرائيل، توفِّر الأمن والاستقرار لمديات طويلة بين الجانبَين. أمّا بالنسبة إلى الاتفاقات والمعاهدات السياسية، كتوقيع معاهدات سلام، أو تطبيع العلاقات، فلا يبدو أنّ الظروف مؤاتية لذلك».

… وتفاؤل

إلّا أنّ ديبلوماسياً عربياً رفيعاً، رفع سقف التفاؤل بشكل ملحوظ، موضحاً رداً على سؤال لـ«الجمهورية»، ما حرفيّته: «من خلال المشاورات والاتصالات الني نتشارك فيها مع زملائنا الديبلوماسيِّين العرب والأجانب، وخصوصاً مع المعنيِّين مباشرةً بملف المفاوضات المباشرة التي نشجّعها، أستطيع أن أصرّح بأنّني متفائل جداً بهذا المسار، ونثق أنّ الولايات المتحدة من خلال الأهمّية البالغة التي تسقطها على المفاوضات، ستدفع إلى تحقيق اختراقات وإيجابيات تلبّي مصالح كل الأطراف».

وبناءً على ذلك، يضيف الديبلوماسي الرفيع «أنا على يقين من أنّ لبنان بات يقف اليوم على مشارف الانتقال إلى مرحلة جديدة مناقضة كلياً، للمراحل السابقة التي قاسى فيها اللبنانيّون معاناة صعبة جداً. وأستطيع هنا أن أشير إلى موقف بلادي (دولة عربية كبرى) بأنّها ستكون طليعة الدول الداعمة للبنان، وحاضرة بفعالية في مسار نهضته وازدهاره».

إلى ذلك، أكّد السفير المصري في لبنان علاء موسى بعد زيارته البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في بكركي أمس: «إنّ المسار الذي تسير فيه الدولة اللبنانية هو مسار سليم يجب العمل عليه وتقويته وإفساح المجال لإنجاح كل ما هو في صالح إعادة سيادة الدولة اللبنانية على كل أراضيها كما كان في السابق».

وأشار إلى «أنّنا نسعى دائماً إلى البحث عن الحلول والتهدئة، بالإضافة إلى التنسيق سوياً مع السعودية في هذا الأمر، ونقدِّر جميعاً أنّ الوصول إلى التهدئة في الإقليم ستكون لها بإذن الله انعكاسات إيجابية على لبنان».

تقرير إسرائيلي

من جهة ثانية، نشر موقع «والا» العبري تقريراً أشار فيه إلى أنّ «حزب الله» وضع «خطة عمل ممنهجة» للسيطرة على بيروت بهدف إقصاء ما وصفه التقرير بـ«العناصر البراغماتية».

وبحسب التقرير، فإنّ «المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية ترصد ضغوطاً متزايدة على الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، الذي اعتبر أنّ إسرائيل تستعد لتنفيذ خطوة تهدف إلى السيطرة على مساحات واسعة في لبنان». وأضاف أنّ «قائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي اللواء رافي ميلو عرض خلال اليومَين الماضيَين أمام رئيس الأركان إيال زامير تقدُّماً كبيراً في العمليات البرية ووتيرة تدمير البنية التحتية في عشرات القرى اللبنانية في جنوب لبنان».

ووفقاً للتقرير، فإنّ الحزب «مقتنع بأنّ إسرائيل تخطِّط لتنفيذ خطوة لتقسيم لبنان، وفي إطار هذا التصوُّر يرى الحزب أنّ الدولة اللبنانية ستفقد مساحات واسعة من أراضيها. هذا «السيناريو المتخيَّل» يزيد الضغوط على قاسم، الذي يضطر إلى توزيع القوات المقاتلة بين بيروت وجنوب لبنان ومنطقة البقاع، فيما ترى التقديرات الإسرائيلية أنّ تكثيف الجيش الإسرائيلي لهجماته سيزيد من حجم الضغوط الواقعة عليه».

ولحظ التقرير «إنّ «حزب الله» وضع خطة للسيطرة على بيروت ودفع القوى التي تدعم التقارب مع الغرب والتطبيع مع إسرائيل إلى التراجع، وذلك في ظل تصاعد الانتقادات داخل لبنان ضدّ الحزب».

ولفت التقرير إلى «أنّ النظام الإيراني خفّض بشكل كبير تحويل الأموال إلى لبنان، وأنّ ذلك، إلى جانب الضربات التي استهدفت عناصر «حزب الله» وأصوله الاقتصادية، بما فيها المصارف وشركات الصرافة ومحطات الوقود، وضع الحزب في واحدة من أصعب مراحله الاقتصادية». وخلص إلى «أنّ «حزب الله» يواجه صعوبة في دعم مئات آلاف المدنيِّين اللبنانيِّين الذين نزحوا من عشرات القرى الواقعة تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي، بالإضافة إلى الذين غادروا منازلهم خوفاً من توسع مناطق القتال».