Beirut weather 26.32 ° C
تاريخ النشر May 11, 2026
A A A
ماذا تقول هذه الطفلة لسيدة الحصن في إهدن؟
الكاتب: حسناء سعادة - موقع المرده

امام مذبح كنيسة سيدة الحصن في اعلى اهدن شمال لبنان، وقفت طفلة نازحة من الجنوب إلى جانب والدتها، تحدّق طويلاً بصورة السيدة العذراء كأنها تحاول أن تهمس لها بكل ما عجزت الكلمات عن شرحه.
طفلة صغيرة لا تعرف شيئاً عن الحروب ولا عن الحسابات السياسية، لكنها تعرف جيداً معنى أن تستيقظ على الخوف، وأن تترك بيتها وألعابها ودفاترها على عجل.
ربما لم تطلب هذه الطفلة أكثر من أمر بسيط جداً أن تعود إلى منزلها، ان تنام على سريرها،
أن تستعيد طفولتها التي سرقها النزوح والقلق والخوف.
ربما تدخل هذه الطفلة الى الكنيسة لاول مرة لكنها بالتأكيد شعرت بمساحة انسانية وبأمان افتقدته منذ مغادرتها ملاعب طفولتها.
ترى ماذا قالت هذه الطفلة لسيدة الحصن؟ هل سألتها متى سنعود الى منزلنا؟ ام طلبت منها القوة لتتغلب على ما يقلقها ويرعبها؟، هل اشتكت لها تدمير بلدتها بالكامل ام اخبرتها ان الصهاينة قتلوا العديد من اقرانها بدم بارد.
طفلة شيعية من الجنوب تجلس في حضن كنيسة في إهدن، ترفع عينيها نحو السيدة العذراء وامها الى جانبها تشد على يدها ربما لتحثها على افراغ ما في قلبها الصغير من وجع وربما هي الاخرى تتضرع الى والدة الله لتحرس ابنتها وتحميها من شياطين الارض الذين سبق وصلبوا ابنها.
الصورة تعكس احترام الاديان والمقدسات بعكس ما نلمسه من المعتدي الذي لا يوفر الكنائس والاديرة ولا الصلبان والتماثيل.
قد لا يسمع كثيرون صوت هذه الطفلة الجنوبية، لكن صورتها وحدها تكفي لتقول الكثير.

(الصورة بعدسة صديقة الموقع منال دحدح)